الأربعاء 15 جمادى الثانية 1440 - 20 فبراير 2019 - 30 الحوت 1397

الموارد البشرية ورؤية 2030 – التظلم (10)

أحمد مسفر الغامدي

الغرض الأساسي من منظومة إدارة الموارد البشرية هو الوصول لأعلى معدل أداء وإنتاجية ممكن من الموظفين من خلال الأدوات المتاحة، وبالطبع أداء الموظفين ينعكس بالإيجاب أو بالسلب على أداء المؤسسة ككل. لذلك تنجح المؤسسات دائماً عندما يكون موظفوها راضين ويتمتعون بالحوافز ويؤدون أعمالهم وفق أقصى إمكانياتهم. التظلمات والشكاوى من العناصر التي قد تؤثر سلباً على أي مؤسسة أو شركة في حال عدم تحديدها ومعالجتها بالشكل المناسب، لذلك يولي الكثير من الرؤساء التنفيذيين أهمية كبيرة لإجراءات عملية التظلمات في المؤسسات والشركات. من هنا ينبغي على الشركات والمؤسسات السعودية أن تقوم بإعداد إجراءات التظلم الخاصة بها لكي تحتفظ بموظفيها وتحافظ على رضاهم والتزامهم وبالتالي على كفاءة وانتاجية المؤسسة والشركة بشكل عام. 

التظلمات تنشأ بشكل أساسي عن مشاكل متعلقة بطبيعة العمل فقد تكون تظلمات عن سياسات العمل مثل تعارض في وجهات النظر أو خيبة أمل ذات صلة بالترقيات والمزايا والتعويضات والحوافز، وقد تكون عن ظروف العمل كتظلمات حول اعتبارات السلامة والراحة في مكان العمل والنظافة وعدم كفاية الإمكانات أو المعدات أو غيرها. أو تكون تظلمات عن مشاكل في العلاقات الشخصية كحدوث توتر في العلاقات مع المديرين أو الزملاء وكذلك التعديات الجسدية أو الإساءات الشفهية. 

يتم إعداد إجراء التظلم من خلال منهجية أساسية تعمل بها معظم الشركات والمؤسسات من خلال تحديد المشاكل الرئيسية التي تم التظلم منها مسبقاً ويتم ترتيبها بحسب الأولوية ووضع قائمة بالمشاكل التي تتم معالجتها عن طريق إجراء التظلم. الخطوة الثانية إعداد إجراء التظلم عن طريق تصميم الخطوات الرئيسية لإجراء التظلم وتحديد قنوات التظلم وآليات التصعيد وتوزيع الأدوار والمسئوليات في الخطوات المختلفة وكذلك عملية توثيق إجراء التظلم، ثم يتم تنفيذ الخطوة الثالثة وهي تطبيق إجراء التظلم من خلال إعداد وإطلاق القنوات التي يسلكها الموظفون لتقديم التظلمات وأيضاً توظيف الموظفين اللازمين لتنفيذ إجراء التظلم وإداراته. ثم في الخطوة الأخيرة يتم إعداد آليات لمراقبة وتقييم أداء المؤسسة أو الشركة في التعامل مع تظلمات الموظفين بشكل دوري. 

يتم الإستفادة من إجراء التظلم كنافذة مخصصة للموظفين للتعبير عن إحباطهم وعدم رضاهم، وفي حالة عدم معالجة التظلمات بالشكل المناسب فإنها تؤثر كما أسلفت على أداء المؤسسة أو الشركة ويتم ملاحظة ذلك الأثر السلبي على الموظفين من خلال زيادة معدل التغيب عن العمل والتسرب الوظيفي وانخفاض مستوى الارتباط الوظيفي والالتزام وكذلك معنويات الموظف بشكل عام. كذلك يتم ملاحظة الأثر السلبي على المدراء من خلال مواجهة المزيد من المشاكل ذات الصلة بالانضباط وتوتر العلاقة بين الرؤساء والمرؤوسين، وبالطبع يتم ملاحظة ذلك التأثير على المؤسسة ككل من خلال انخفاض الانتاجية وجودة الخدمات التي تقدمها المؤسسة أو الشركة. 

وجود إجراء تظلم واضح في الشركة يضمن حقوق الموظف والشركة أو المؤسسة في حالة النزاعات، كما يساعد على حل النزاعات والمشاكل في مرحلة مبكرة، ويعمل على تشجيع التواصل والحوار المفتوح من خلال زيادة ثقة الموظفين بالمؤسسة. كما يساعد في زيادة الانتاجية وكشف الأسباب الجذرية وراء التظلمات وتحديد مجالات التحسن، بالإضافة إلى إلغاء التمييز العنصري والجنسي والمحسوبيات وتعزيز مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص.

فالتظلمات بجانب التواصل الداخلي والسلامة في مكان العمل تشكّل وظائف الدعم الأولية في أي نظام للموارد البشرية يهدف إلى إنشاء بيئة عمل صحية ومحفزة للموظفين والتي نتمنى أن نراها في كل شركة أو مؤسسة سعودية. 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه راشد في 02/11/2019 - 09:23

صباح الخير

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يتم التعرف على السطور والفقرات تلقائيا. وسم فصل السطر <br />، و وسم بداية الفقرة <p>، و وسم إغلاق الفقرة </p> تضاف تلقائيا. إذا لم تعرف الفقرات تلقائيا، أضف سطرين فارغين بينها.
ابو احمد اهنيك عالموضوع لكن وجهة نظري بأن الاتفاقات الثنائية ليست...
ابو حمد ‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا موظف بعقد محدد المدة...
Reem مقال رائع ومفيد
فاتن نحن نمر بمرحله استطيع ان اسميها المرعبه تنام اليوم على...
محمد الطفيف الشخص الخلوق ذو القلب الناضح بصفاء السريرة حتماً سيصنع...