الأربعاء 15 جمادى الثانية 1440 - 20 فبراير 2019 - 30 الحوت 1397

قطر للبترول .. غباء قوم عند قوم فوائد

م. عماد الرمال

لم تكن المفاجأة الغير سارة لشركة قطر للبترول ، بإغلاق أكبر محطة لاستقبال الغاز القطري المسال في ولاية تكساس الأمريكية في اليوم التالي من بدء أعمال التشغيل عام 2010م  كافياً بإحداث صدمة  لشركة قطر للبترول بمراجعة حساباتها وتحديد  اسباب فشل استثمارات تقدر ب 30 مليار دولار ، واخذ التصرف الصحيح من تقليل الخسائر الفادحة التي تكبدتها .

لكن ما حصل لاحقاً لمعالجة فشل قطر للبترول باستثماراتها يمثل بحق نكتة تاريخية تكشف ما مدى غباء التخطيط والذي استغله الأمريكان لمصلحتهم بأفضل استغلال ، واستحق ان يطلق عليه غباء قوم عند قوم فوائد.

فـ قطر مدفوعة بزخم الطلب العالي على الغاز المسال القادم من أمريكا الزبون الأكبر للغاز القطري قامت بإنشاء اكبر محطة استقبال غاز في سابين باس بولاية تكساس الأمريكية بقدرة ملياري قدم مكعب يوميا عام 2010م.

علي الرغم من ثورة الغاز الأمريكي الصخري  والتي بدأت عام 2005م فلم تستطيع شركة قطر للبترول رؤية تلك الثورة القادمة وتأثيرها على سوق الغاز الأمريكي، وقررت المضي قدما بإنشاء محطة جولدن باس.
وكان من الطبيعي أن يتم إغلاق المحطة في اليوم التالي من بدء تشغيلها بعد أن استغنى الأمريكيون تماما عن استيراد الغاز المسال القطري .

بل اكثر من ذلك فإن وفرة الغاز المسال الأمريكي دفع الأمريكيون للدخول في سوق تصدير الغاز المسال للأسواق العالمية، مستهدفة بالدرجة الاولى زبائن قطر التقليديون في شرق اسيا .
فقامت الولايات المتحدة الأمريكية بتوسعة مضيق بنما لاستيعاب مرور سفن نقل الغاز العملاقة .

في ظل هذه الصدمة التي تلقتها قطر للبترول فكان أمام القطريون خيارات محدودة للتخفيف من خسائرهم في محطة جولدن باس .
فقد كان بإمكانهم نقل المحطة الى موانيء عالمية اخرى لكن القرار الذي اختارته قطر للبترول بعد مرور 7 اعوام من التوقف هو تحويل محطة جولدن باس من استقبال الغاز المسال القطري الى محطة تصدير الغاز المسال الامريكي ، وهي بذلك قامت بتعزيز قدرات منافستها الاولى بالغاز المسال واعطتها قدرات اكبر لإزاحتها من زبائنها التقليديون في شرق اسيا.

أمريكا بكميات الغاز الضخمة التي تملكها ، وبأستثمارتها المهولة في الغاز المسال الاسترالي الذي اخرج قطر كاكبر دولة مصدرة للغاز المسال العالمي تسعى بالاستحواذ على سوق الغاز المسال العالمي .

وبلا شك فإن محطة جولدن باس القطرية في أمريكا سوف تساعد الامريكان بالسيطرة علي هذا السوق المهم.
وغباء قوم عند قوم فوائد
 

كاتب مختص في مجال الطاقة والصناعة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عيس الغانم في 02/04/2019 - 11:12

فكرة المقال جيده لكن الارقام والاستنجاجات غير دقيقه.
حبذا لو يتم التطرق الى خسارة المملكة العربية السعودية من عدم استراد الغاز القطري ومنع الانبنوب للمرور بمياهها الاقليمية للكويت وتكبد الكويت خسائر هائله من تلك القرارات السعودية المبنية على اساس غير فني على مايبدو.
واذا حضرتك كتبت شيء حول اكون شاكر لاطلاعي عليه.

إضافة تعليق جديد

ابو احمد اهنيك عالموضوع لكن وجهة نظري بأن الاتفاقات الثنائية ليست...
ابو حمد ‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا موظف بعقد محدد المدة...
Reem مقال رائع ومفيد
فاتن نحن نمر بمرحله استطيع ان اسميها المرعبه تنام اليوم على...
محمد الطفيف الشخص الخلوق ذو القلب الناضح بصفاء السريرة حتماً سيصنع...