الاثنين 20 ذو القعدة 1440 - 22 يوليو 2019 - 30 السرطان 1398

نهاية خدمة العاملين بين المكافأة والمطالبة

عبدالعزيز سعود الشبيبي

تعتبر مكافأة نهاية الخدمة من حقوق العامل على صاحب العمل عند انتهاء عقد العمل وقد أوجب المشرع أن يقوم صاحب العمل بدفعها الى العامل نظير ما قدمه من خدمات خلال سنوات عمله لصالح صاحب العمل وفق شروط عقد العمل المتفق عليه بين الطرفين والذي لا يجوز أن ينص على آلية لحساب مكافأة نهاية الخدمة وطريقة لدفعها تقل عن ما ورد في نصوص نظام العمل والعمال ولائحته التنفيذية.

يعّول الكثيرون ممن يضطرون للانتقال من عمل الى آخر في مراحل مختلفة من حياتهم الوظيفية ومن يقررون ترك العمل في مراحل متقدمة من العمر على مكافأة نهاية الخدمة كمصدر مؤكد لدخل أضافي لمساعدتهم في الوفاء بالتزاماتهم المختلفة عندما ينقطع مصدر الدخل الأساس بشكل دائم أو مؤقت أو يقل بعد تحولهم الى نظام التأمينات الاجتماعية كما أن شريحة كبيرة ممن تعّول الكثير على تلك المكافأة هم الأخوة  الوافدين الذين يتطلعون الى حمل تلك المدخرات في رحلة العودة الى أوطانهم بعد أن علقوا عليها الأماني ورسموا لها الكثير من الخطط وهم من قد لا تتوفر لهم مصادر دخل بديلة من خلال أنظمة تأمينات وادخار أخرى ولن تسمح لهم الظروف بالبقاء للفترة اللازمة لحل أي صعوبات قد تواجه حصولهم على حقوقهم قبل رحيلهم.

نسمع باستمرار عن بعض الصعوبات التي يواجها المغادرون لوظائفهم في أستلام كامل مكافأة نهاية خدمتهم ولعل أكثر ما يعانيه هؤلاء المغادرون لوظائفهم هو المماطلة في دفع المكافأة المستحقة للموظف قبيل مغادرته للوظيفة وأنهاء تعاقده مع صاحب العمل أو الاختلاف بسبب عدم موافقة الموظف على مبلغ المكافأة والذي قد يكون تم حسابه وفق معادلة حسابية لا تتفق مع العقد المتفق عليه بين الطرفين أو أن تكون شروط التعاقد في الأصل مخالفة لنظام العمل والعمال ولائحته التنفيذية لتتطور الى خلافات قانونية بين العامل وصاحب العمل يتم تسوية بعض منها ودياً بين الطرفين بينما تُصعد الخلافات التي لا تُسوى ودياً الى المحاكم العمالية ويقف البعض الآخر عاجزاً عن المطالبة بحقوقه كاملة والحصول عليها عندما تتجاوز التكلفة المتوقعة لاسترداد تلك الحقوق قيمة الحقوق نفسها.

يكون الدور البارز للزملاء القانونين في معالجة الخلافات التي تنشأ بين العامل وصاحب العمل ودياً أو من خلال المحاكم العمالية بينما ينحصر دور المحاسبين القانونين فيما يتعلق بمكافأة نهاية الخدمة حسب ما تتطلبه المعايير المهنية ذات الصلة التي تنظم عملهم كمراجعي حسابات في التحقق من كفاية ما يجنبه أصحاب الأعمال في شكل مخصصات مسجلة دفترياً وغير ممولة نقداً وما تفصح عنه القوائم المالية التي يتم المصادقة على عدالتها من قبل المراجعين بعد تنفيذهم لإجراءات مراجعة مختلفة قد تتطلب في حالات منها الاستعانة بآراء المتخصصين من القانونين في أنظمة وقوانين العمل والعمال أو الاستعانة في حالات أخرى بخدمات الخبراء الأكتواريين والاعتماد على التقارير التي تصدر منهم.

تتمثل حقوق العاملين لدى أصحاب الأعمال في كثير من المنشآت في شكل التزامات مالية ذات أرصدة دفترية تصل في بعض منها الى عشرات ومئات الملايين من الريالات موجودة في المقابل في شكل أصول مختلفة قد يعتري بعض من تلك الأصول شكوك في قابلية قيمتها للتحقق النقدي أو أن تكون أصول غير ملموسة لا قيمة لها على الأطلاق خارج سجلات المنشأة أو في شكل استثمارات غير موفقة بالشكل المتوقع قد تصارع الشركة في التخلص منها حتى ولو بنصف قيمتها مما يعرض تلك الالتزامات في حالات منها للانكشاف أمام أصول غير نقدية يتوقع أن تفقد الكثير من قيمها في حال تعرضت المنشأة لظروف عدم الاستمرارية أو تقليص لجزء من أنشطتها والتخلص من بعض أصولها ومواردها البشرية. 

تزداد مخاطر قدرة أصحاب الأعمال على الوفاء بسداد مستحقات العاملين لمكافأة نهاية الخدمة عندما تفرض الظروف على أصحاب الأعمال سداد مستحقات عدد كبير من العاملين في فترة زمنية قصيرة أما بسبب أنه لم يتم تجنيب ما يكفي من مخصصات مع عدم وجود أيضاً ما يكفي من السيولة النقدية لسدادها أو أن يكون سبب مغادرة عدد كبير من العاملين مرتبط باستمرارية جزء أو كامل نشاط صاحب العمل مما يؤثر أيضاً على قدرة صاحب العمل على إدارة توقيت وقيمة تحويل كثير من أصول المنشأة الى سيولة نقدية لسداد التزاماته تجاه الغير ومنها مكافأة نهاية الخدمة. 

قد يكون من الملائم لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية أن تضع بعض الضوابط التي توفر حماية لحقوق العاملين خاصة مع زيادة استقطاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة للموارد البشرية المحلية لمساعدتها في حفظ وحماية تلك الحقوق درءً للخلافات العمالية وحفظً للحقوق وذلك بإلزام أصحاب الأعمال بأن تكون مكافأة نهاية الخدمة للعاملين مغطاة نقداً في حسابات مصرفية بعيدة عن المخاطر وبما لا يقل عن ٥٠٪ من قيمة الالتزام المحسوب بطريقة تتوافق مع الأنظمة على أن يتم تدارك نسبة الغطاء النقدي خلال خمس سنوات والنظر في الحاجة للاستعانة بخدمات المحاسبين القانونين المستقلين للتحقق من التزام صاحب العمل بتلك الضوابط وإصدار تقرير سنوي لصالح العاملين يؤكد درجة الالتزام بالغطاء النقدي لتلك الحقوق وكفايتها.

لا شك أن لدى البعض مقترحات أخرى يمكن أن تساهم أيضاً في حفظ حقوق العاملين وتُعين أصحاب الأعمال في ذات الوقت على الوفاء بتلك الالتزامات التي يغلب على عدم الوفاء بها كما ينبغي في كثير من الحالات جوانب أنسانية تتجاوز المفاهيم المالية والنقدية حتى لا تتحول ما كان يُنتظر الى أن تكون مكافأة الى مطالبة. 

 

محاسب قانوني AAlshabeebi @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

اقتصادي مبتدئ السبب هو حملة التوطين والقضاء على التستر التجاري والمخالفين...
احمد المعلم وكيف ترجوا منهم انتاجية وعطاء في ضل وزارة تسعى لكل ما يظر...
جمعه الحربي اعاني بالفعل من سعودة الوظائف منشاتي صغير جدا عبارة عن محل...
مجهول انا محتج سعوده انا عاطل عني العمل ارجو معكم المساعد والعون...
ابو محمد السلام عليكم تحيه طيبه بعد إكمال ٧ سنوات و٣ اشهر تم...