الأربعاء 15 جمادى الثانية 1440 - 20 فبراير 2019 - 30 الحوت 1397

النفط الأصفر

م.سامي الحجيلان

من السعادة التي لا توصف عندما يرى أحدنا أن حلمة ، وأن تأخر كثيراً، بدأ يتحقق  أمام عينيه وخاصة إذا اقترن ذلك الحلم بزيادة التنوع الإقتصادي لوطننا الغالي و الحفاظ على مستقبل الطاقة و البيئة لأجيالنا القادمة بأذن الله. اتكلم هنا عن حلم راودني أكثر من 15 سنة وهو أن تسهم الطاقة الشمسية و المصادر المتجددة الأخرى كطاقة الرياح بشكل فعال و أساسي في مزيج توليد الطاقة الكهريائية في المملكة مأخوذاً بالإعتبار ما نملكة من أسبقية في هذا المجال من خلال مشروع القرية الشمسية في العيينة والتي بنيت منذ حوالي 40 سنة بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية انذاك.

حيث أضحت الطاقة الشمسية جزء ، ولله الحمد ، من خطط التنويع الاقتصادي وزيادة المداخيل الغير نفطية للدولة المعلن عنها من خلال رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020  وما تلى ذلك من التوقيع مع صندوق رؤية سوفت بنك لإنشاء أضحم مجمع للطاقة الشمسية لإنتاج ما يقارب 200 جيجاوات في 2030 وهو ما يعادل نصف إنتاج العالم في وقتنا الحاضر من الطاقة الشمسية بالإضافة الى ماتم أعلانه مؤخراً من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) لتطوير 7 مشاريع للطاقة الشمسية بإجمالي استثمارات تقدر بـ3.7 مليار ريال لإنتاج ما قدره 1.51 جيجاوات من الكهرباء.

أهم ميزة ، من وجهة نظري الشخصية، للتوجة للطاقة المتجددة وخصوصاً الطاقة الشمسية هي إغتنام مبدأ الفرصة البديلة وذلك بإنتاج طاقة كهربائية نظيفة ورخيصة وبيع منتجات النفط ،المتوفرة جراء إستخدام الطاقة المتجددة،  سواء  المكررة  منها وغير المكررة بالأسعار العالمية في السوق العالمي بدلاً من سعر السوق المحلي المدعوم مما يولد عوائد ضخمة لخزينة الدولة ، وايضاً من المميزات الحضرية للطاقة المتجددة على العموم الحفاظ على البيئة وذلك بتقليل الإنبعاث الكربوني مما يسهم في الوصول الى الهدف المعلن لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحدود 2% بحلول عام 2020 من منطلق إلتزامات المملكة تجاه إتفاقية كيوتو للتغيرات المناخية . 

في الماضي القريب لم نحرز أي تقدم يُذكر في مجال الطاقة الشمسية بالرغم من تأسيس مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة لأن مهمتها كانت بحثية أكثر من أنها صناعية  وكذلك تداخل أكثر من جهة حكومية في ذالك الوقت بمسؤوليات و مهام و مبادرات الطاقة المتجددة وهي بمسماها القديم وزارة التجارة و الصناعة ، وزارة المياه والكهرباء ، وزارة البترول والثروة المعدنية. لكن ما يدعو للتفائل هو العمل الجاري والجاد على تلافي الأخطاء الماضية والذي نتج عنه دمج هذة الوزارات ، ماعدا فصل التجارة لتصبح وزارة التجارة و الإستثمار والمياه لتصبح وزارة البيئة والمياه والزراعة، تحت مسمى وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية مما يوحد الجهود و التنظيمات لهذا المجال في جهة واحدة بالإضافة الى أن المؤسستين البحثيتين المختصتين في هذا المجال وهي مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.يرأس مجلس إدارتهما وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية.

نعم نرى أن الحلم يتحقق  لكن هناك عقبات قد تحول او تعطل من التقدم في مشاريع الطاقة الشمسية وخاصة المشروع العملاق مع صندوق رؤية سوفت بنك مالم نبداء بالإنتباه وايجاد الحلول اللازمة لهذه العقبات قبل أن تتفاقم، وهذا ما سيكون علية مقالي القادم بأذن الله.


 

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عبدالرحمن دحباش في 02/02/2019 - 00:56

بارك الله في جهودكم يا أستاذ فيصل
و بلادنا بحاجة ذوي الخبرة و السبق في المجال كما تفضلت لتلافي اي عاق يحول دون نجاح المخططات الحالية.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يتم التعرف على السطور والفقرات تلقائيا. وسم فصل السطر <br />، و وسم بداية الفقرة <p>، و وسم إغلاق الفقرة </p> تضاف تلقائيا. إذا لم تعرف الفقرات تلقائيا، أضف سطرين فارغين بينها.
ابو احمد اهنيك عالموضوع لكن وجهة نظري بأن الاتفاقات الثنائية ليست...
ابو حمد ‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا موظف بعقد محدد المدة...
Reem مقال رائع ومفيد
فاتن نحن نمر بمرحله استطيع ان اسميها المرعبه تنام اليوم على...
محمد الطفيف الشخص الخلوق ذو القلب الناضح بصفاء السريرة حتماً سيصنع...