الجمعة 14 شعبان 1440 - 19 أبريل 2019 - 29 الحمل 1398

هل ستنجح امريكا في توسعة البنية التحتية لمواكبة نمو الإنتاج؟

فيصل مَرزا

النمو في الطلب العالمي على النفط الذي تخطّى 100 مليون برميل يومياً يحتاج الى زيادة في الإمدادات النفطية سواءً تقليدية او غير تقليدية، ويستطيع الطلب القوي على النفط ان يستوعب النمو في إنتاج النفط الصخري الامريكي، ولكن البنية التحتية ومرافق التصدير لاتستطيع استيعاب هذا النمو بالرغم انه يُنظر إلى ان منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة دائمًا بأنهم يجدون طرقًا للتغلب على العقبات التي من المتوقع أن تحدّ من نمو انتاجهم.

يُفترض ان منتجي النفط الصخري قادرين على جلب المزيد من النفط إلى السوق، حيث تُشير توقعات ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان يصل انتاج الولايات المتحدة من النفط الى 11.7 مليون برميل يومياً عام 2019، معظم هذا الارتفاع في الإنتاج سوف يأتي من النفط الصخري من حوض بيرميان الذي يقع غرب ولاية تكساس الامريكية.

على الرغم من ان حوض بيرميان يُمثل حوالي ثلثي الزيادة في النفط الصخري الأمريكي منذ عام 2017، حيث وصل انتاجه مؤخرا إلى أكثر من 3.4 مليون برميل يومياً، لكن خطوط الأنابيب ومرافق التصدير لاتستطيع حالياً تصدير اكثر من 2 - 2.5 مليون برميل يومياً، مما يضع
قيوداً على البنية التحتية لإستيعاب الإمدادات الإضافية المتوقعة، ولذلك فإن الاستدامة المستقبلية لانتعاش النفط الصخري الامريكي في منطقة بيرميان ما تزال موضع شك مع تباين وجهات النظر حول نجاح توسعة خطوط الانابيب وقدرة البنية التحتية للوصول إلى مرافق التصدير  لاستيعاب زيادة الانتاج من حوض بيرميان إلى مرافق التصدير على خليج المكسيك في الولايات المتحدة وذلك للأسباب التالية:

- هناك مشاريع لخطوط انابيب ومرافق تصدير واعدة جداً قد تكتمل عام 2020، وقد تضيف مايُقدّر بنحو 2.6 مليون برميل يوميا لحل مشكلة عنق الزجاجة في منتصف الطريق، ولكن مع مستويات سعر خام غرب تكساس حالياً حول 50 دولار فقط مع فروقات كبيرة تهوي بأسعار النفط الصخري مما يجعلها غير مربحة لمعظم المنتجين ناهيك عن المستثمرين.

- تحتاج البرامج الرأسمالية المطلوبة لتوسعة خطوط الأنابيب ومرافق التصدير إلى تدفق نقدي كبير مما يتطلب ارتفاع اسعار النفط لدعم الاستثمار، بغض النظر عن تأثير الإنتاج حيث ان سعر التعادل قد يحد من تسارع رأس المال مع انخفاض الاسعار، حتى مع اختلاف الآراء في تحديد سعر التعادل.

- التحدي الأكبر لمنتجي النفط الصخري يتعلق بكثافة العمليات التي تشمل ارتفاع تكاليف الخدمات، لأن النفط الصخري يتطلب آفاق استثمارية اطول من النفط التقليدي. هناك تحديات أخرى تكمن في نقص الموظفين والحاجة الى بناء مخزونات اضافية عند الآبار الجديدة غير المكتملة. هذه التحديات تضغط على اسعار المعدات وخدمات حقول النفط، بينما سجلت اسعار النفط الصخري  تخفيضات كبيرة مؤخرا لاتشجّع على الاستثمارات.

- على الرغم من ان بعض منتجي النفط الصخري قد رفعوا النفقات الرأسمالية اثناء ارتفاع الاسعار في اكتوبر 2018، فإن انخفاضها في ديسمبر 2018 قد قلّص بعض الميزانيات، في حين لا يزال خام غرب تكساس يحوم حول 50 دولار للبرميل، وهو ما يشكك في قدرة التوسع في المستقبل المنظور.

- منتجي النفط الصخري لديهم مستويات مختلفة من التعرض للإختناقات عنق الزجاجة، ولذلك فإن بعض المنتجين يتعمدون تأخير عمليات اكمال الحقول بعد حفرها حتى الانتهاء من خطوط الانابيب، ويتضح ذلك جلياً مع انخفاض عدد الحفارات مؤخرا للأسبوع التاسع على التوالي.

- حتى وإن كان مُشغّلو خطوط الانابيب يسعون إلى الانتهاء سريعا من هذه المشاريع، لايمكن الحفاظ على وتيرة نمو الانتاج عن طريق نقل الشحنات عن طريق السكك الحديدية والشاحنات التي لايمكن ان تتجاوز نقل 200 الف برميل يومياً فقط.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. faisalmrza @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد