الثلاثاء 19 ذو الحجة 1440 - 20 أغسطس 2019 - 28 الأسد 1398

لن تنجح بورصة شانغهاي للطاقة الا بمساعدة المنتحين

فيصل الفايق

الصين كثاني اكبر اقتصاد في العالم واكبر مستورد للنفط الخام، اطلقت العام الماضي بورصة العقود الآجلة للنفط الخام الخاصة بها - بورصة شانغهاي الدولية للطاقة (INE) - لغرض تداول النفط باليوان الصيني بعيدا عن الدولار الامريكي.

تسعى الصين إلى وضع مؤشر نفطي قياسي خاص بها، كمقياس إقليمي لتسعير النفط الفوري لمصافي التكرير في آسيا. ومن اجل دعم تدويل عملتها، تسعى إلى تداول عقود الخام المقوّمة باليوان في بورصة شنغهاي بعيدا عن الدولار الامريكي لتتخذ دوراً تدريجياً رائداً في مؤشرات النفط القياسية في آسيوياً وعالمياً.

تحاول الصين السماح لمصدري النفط بتجاوز المعايير المقومة بالدولار عن طريق التجارة باليوان الصيني، مستغلين عدم وجود مؤشر آخر قياسي في آسيا والمحيط الهادئ للتسعير للمصافي الآسيوية بغير الدولار، لأن معظم النفط المستورد مرتبط بتسعيرة خامي عمان ودبي بالدولار.

تحاول بورصة شنغهاي تمكين بعض الدول المصدّرة للنفط من تجنّب التعامل بالدولار. لكن هذه المحاولة لا تستطيع تغيير قواعد اللعبة الدولية بالتعامل بالدولار. هذا في المقام الاول يخضع للعقود التي صاغتها البلدان المنتجة للنفط، وكان أحد ادوات البورصة هي السماح لإيران بالتغلب على العقوبات الاقتصادية الامريكية من خلال تداول النفط باليوان الصيني.

على الرغم من نجاح بورصة شنغهاي في جذب بعض منتجي النفط الذين يفضلون تجنب استخدام الدولار في تعاملاتهم، إلا ان بقية المنتجين غير مستعدين لقبول بيع نفسهم بغير الدولار، خاصة وان ذلك سيعرضهم الى تقلبات الاقتصاد الصيني ونظامها المالي الغير مستقر.

لذلك لن تؤثر البورصة على سعر صرف الدولار ، ولن تنشئ كمعيار تنافسي في اسواق النفط طالما لن يدعمها منتجي النفط. وبالتالي من غير المحتمل ان تصبح احد المؤشرات من المنصات القياسية لتجارة النفط على مستوى العالم.

غالباً ما يُنظر إلى تسليم العقود الورقية الى شحنات الخام المادي على انه علامة على نجاح البورصة الآجله بعد تسليم العقود الآجلة الورقية ببراميل نفطية في السوق، كما ان حجم الكميات الكبيرة التي يتم تداولها، ومدى سلاسة عملية التسليم، ويجب ان توفر البورصة مرجعاً يعتمد عليه للعقود القادمة للحفاظ على السيولة من اجل جذب المزيد من المشاركين في السوق، كل ذلك سيكون معيار يحدد إذا ما كانت الصين قادرة على تحقيق طموحات تسعيرة النفط كمؤشر إقليمي.

أُطلقت بورصة شنغهاي العام الماضي قبيل تصاعد النزاع التجاري بين اكبر اقتصادين في العالم - الولايات المتحدة والصين، والذي قد يعيق اول مؤشر للنفط غير مُسعّر بالدولار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. الحرب التجارية من المؤكد انها سوف تحد من انشطة البورصة، ولن تستفيد منها إلا المصافي المستقلة في الصين التي تستورد حوالي مليوني برميل يوميا من النفط الخام من السوق الفورية.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يتم التعرف على السطور والفقرات تلقائيا. وسم فصل السطر <br />، و وسم بداية الفقرة <p>، و وسم إغلاق الفقرة </p> تضاف تلقائيا. إذا لم تعرف الفقرات تلقائيا، أضف سطرين فارغين بينها.
اسماعيل الكاتب يتخيل انه في العام 2020 ويقدم رؤية متكاملة عن حلول...
ابو كريم الحقوق والإجراءات في ذلك
مشعل للاسف ان لجنة المساهمات اضرت كثيرا باصحابها وبمساهميها وذلك...
متعب موضوعك شيق ومع كل الاحترام لاصحاب وجهات النظر الأخرى...
محمد الشيخلي غالب قصص الثراء بدات من عمل بسيط ومتواضع وقدر يحتقره كثير...