الجمعة 19 ربيع الثاني 1442 - 04 ديسمبر 2020 - 13 القوس 1399

ريادة الأعمال واستثمارها في رأس المال الجريء

أريج كعكي

ان ثقافة ريادة الأعمال تعتبر وليدة جديدة في الاقتصاد السعودي ومازالت الفئة الشابة السعودية تتخوف من الدخول في العالم الريادي بسبب مخاطره المرتفعة, وشكوكهم من امكانية تحقيق أفكارهم ومدى نجاح تطبيقها على أرض الواقع. فالمعوقات كثيرة أمامهم ولا زالت الأرض غير خصبة لممارسة العمل الريادي. مما أدى الى أن مساهمة المنشات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلى الاجمالي تكاد لا تتجاوز 20% لعام 2018 وتطمح المملكة حسب رؤيتها 2030 أن تزيد هذا المعدل ليتوافق مع سياسة تنويع مصادر الدخل والناتج القومي للدولة.

ان الذهاب الى المؤسسات المالية للحصول على التمويل والضمانات المالية المطلوبة من قبلهم لضمان سداد رأس المال والوقت الطويل اللازم للحصول عليه من أهم المؤرقين والحاجز الكبير لبدأ الأعمال بالنسبة لرائد الأعمال.

ومن هنا ظهرت فكرة الاستثمار الجريء, وهو استثمار فرص الاقتصاد المعرفي, يستثمر المستثمر بالمعرفة اللتي تشجع على الابتكار والابداع للخروج عن المألوف فصاحب رأس المال الجريء يبحث عن فكرة خلاقة مبتكرة لتطبيقها على أرض الواقع والاستثمار فيها. وهو لا يتطلب ضمانات بنكية على المبلغ المستثمر في المشروع فالضمان هو نجاح المشروع , فهو يؤمن بفكرة تحقق نتيجة مرضية للمستثمر.

وقد نمت اقتصاديات دول متعددة على هذا النوع من الاستثمار كالولايات المتحدة ودول شرق اسيا. وبسبب ان قطاع المنشات الصغيرة والمتوسطة يعتبر قطاع صغير ويحتاج الى نمو وتطوير البدائل المالية والادوات الاستثمارية المحدودة الموجوده حاليا. ولتشجيع مساهمة رواد الأعمال في تنمية هذا القطاع وحل المعضلة الكبرى وهي الحصول على تمويل لبدء مشاريعهم قامت المملكة بانشاء صندوق الصناديق لراس المال الجريء برأس مال 4 مليار ريال يندرج تحت صندوق الاستثمارات العامة.

وهو صندوق يستثمر في الصناديق اللي تقرض المستثمرين مما يساعد في دعم و تعزيز الوصول الى رأس المال مما سيساهم بزيادة مشاركة المنشات الصغيره والمتوسطة في الناتج القومي بما يعادل 8.6 مليار ريال بحلول عام 2027.

ايضا قامت المملكة بمباردة الاستثمار الجري من خلال منصة منشات عبر الهيئة العامة للمنشات الصغيرة والمتوسطة لتعزيز تمويل رواد الاعمال وايضا لتمويل المنشات الصغيرة المتوسطة بصندوق استثماري حكومي يبلغ 2.8 مليار ريال .

ان أصحاب رأس المال الجريء يحتاجون الى الاعلان عن استعداداتهم الاستثمارية, وايضا الاعلان عن المجالات اللتي يرغبون الابتكار فيها وتطويرها وبالتالي الاستثمار من خلالها وذلك لخلق فرص عمل لاستقطاب رواد الاعمال المبدعين اللذين يعانون من مشاكل الحصول على تمويل يدعمهم. بالاضافة الى ان يتم التعاون بين الهيئة العامة للمنشات الصغيرة والمتوسطه والقطاع الخاص باشراك اكبر عدد من المستثمرين في منصات مالية مختلفة لتبني الأفكار المبدعة والمبتكرة لرواد الأعمال والتقريب بينهم وبين المستشمرين وتقديم الضمانات للشروع والبدء بمشاريعهم وتطبيقها على ارض الواقع ومتابعة تطور هذه المشاريع ودراسة أسباب فشلها او توقفها لتجنبيها في المستقبل أو تطويرها.

ومن الأفكار المقترحة لدعم رواد الأعمال في الاستثمار الجريء أن تخصص بعض الشركات جزء من ميزانيتها المخصصه للبحث والتطوير كبرنامج سنوي لاستقطاب الأفكار التنافسية لرواد الأعمال للخدمات او المنتجات اللتي تفيد في تطوير عمل الشركة او تقديم منتج جديد للقطاع اللذي تعمل فيه المنظمة وتقوم الشركة بتبني تنفيذ المشروع مع رائد الأعمال وتقديمه للجمهور.

ايضا انشاء برنامج حكومي يدعم رواد الاعمال يعني بجدولة الرسوم الحكومية وتخفيضها الخاصة ببدء المشاريع والرسوم السنوية للخمس سنوات الأولى لرائد الأعمال و للمنشات الصغيرة مثل بطاقة لرائد الأعمال للمصاريف الحكومية اللتي تمكن حاملها الحصول على رسوم حكومية أقل مقارنة بالشركات الكبيرة.

ان تنمية قطاع الاستثمار الجريء بالمنشات الصغيرة والمتوسطة والابتكار فيه يعتبر قطاع واعد ويقدم فرص كبيرة لنمو وتنوع الاقتصاد السعودي وتقدمه, بالاضافة الى انه سوف يساعد في تقليل نسبة البطالة بخلق فرص عمل حديثة و مطورة للشاب السعودي.


 

متخصصة في التمويل الدولي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو