الأربعاء 18 رمضان 1440 - 22 مايو 2019 - 31 الجوزاء 1398

لماذا انتزعت استراليا صدارة الغاز الطبيعي المسال من قطر؟

فيصل مَرزا

استراليا تغلّبت مؤخراً على قطر واصبحت اكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم. تُنتج استراليا 83 مليون طن سنوياً، مقابل 77 مليون طن تنتجه قطر. علاوة على ذلك، لا يزال لدى استراليا مجال اكبر للإرتفاع بالإنتاج في المدى القريب والمتوسط، مما يعزز دور استراليا بالفعل كأكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال.

تستفيد استراليا اكثر من قطر من نمو الطلب الصيني القوي مع انخفاض تكاليف الشحن بإستراتيجية تسويقية ناجحة، ومن المرجّح ان تكون الصين احد اهم العملاء لصادرات استراليا خلال السنوات الخمس المقبلة، في نفس الوقت من المفترض ان تشهد قطر ايضاً توسعاً في انتاج الغاز الطبيعي المسال ولكن ستواجه تحديات كبيرة في استهداف عملاء جدد لاستيعاب تلك الزيادة في الإنتاج مع ضعف التنافسية مع صادرات الغاز من استراليا وامريكا. 

استوردت الصين 17.4 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال الاسترالي في عام 2017 ، بزيادة 10 ملايين طن عن الكمية التي استوردتها من قطر. وفي اول عشرة اشهر من عام 2018، استوردت الصين 18.4 مليون طن من استراليا و 7.6 مليون طن من قطر. تصل معظم صادرات استراليا من الغاز الطبيعي المسال إلى اقوى الأسواق نمواً في آسيا والمحيط الهادئ والهند، في حين ان موقف استراتيجيات قطر التسويقية لا تساعدها في المنافسة مع استراليا في آسيا بإستثناء الصادرات إلى اوروبا وامريكا اللاتينية.

على الرغم من ان قطر كانت اكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في عام 2016، الا ان قطر تأخرت كثيرا في استثمارات المنبع وتطوير البنية التحتية، والتي لم يحدث لها اي تطوير ولا استثمارات منذ عام 2005، وتم تأجيل المشاريع بعد مخاوف شركات الغاز العالمية بعد المقاطعة لما سيضاف من تعقيدات ومخاطر على تأمين الخدمات اللوجستية الجوية والبحرية.

قطر ارتكبت اخطاء كبيرة في تأخر استثمارات المنبع، وصاحب هذا ضعف في الإستراتيجيات التسويقية لإرتباط تسعيرة الغاز بأسعار النفط، وهذا اضعف منافستها لصادرات الغاز من استراليا، ومنافسة الغاز الصخري الامريكي الذي تمكن من غزو اسواق المحيط الهادئ وآسيا بعد توسعة قناة بنما وتمكن سفن الغاز من عبور القناة إلى آسيا.

مع التغييرات في ديناميكيات العرض والطلب لأسواق الغاز الطبيعي المسال، لم تستطع قطر حتى الآن من التغلب على الكثير من التحديات وإعتماد استراتيجيات تسويقية جديدة.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. faisalmrza @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد الاميري نحن من كان لهم عقود بالباطن من سعودي اوجيه ونعلم حجم وقيمة...
مجهول نفع الله بعلمك مقال مثري وننتظر المقالات القادمة بكل شغف...
رمزي طلال بالنسبة لادوار الموارد البشرية هناك الدور التعليمي...
رمزي طلال اشكرك استاذ احمد الغامدي على مقالاتك الرائعة، واتمنى أن...
أبو فارس السوق متعب ويحتاج صبر وعدم الشراء فى القمم حتى لا يتم...