الخميس 11 جمادى الأولى 1440 - 17 يناير 2019 - 26 الجدي 1397

بين المنافسة والعداء

علاء الدين براده

في الستينات من القرن الماضي كانت شركة (هرتز) لتأجير السيارات هي الرائدة بالسوق وتسيطر على الحصة الأكبر بالقطاع. في ظل تلك الظروف حاولت (avis) تنفيذ خطة عمل للتعامل مع الموقف فخلصت إلى نتيجة مفادها تصميم حملة إعلانية تحتضن بها المركز الثاني بالسوق. الحملة كانت تحمل فكرة تتلخص في أن المركز الثاني يبذل مزيد من الجهد غالبا "We Try Harder” وهذا الجهد من المرجح أن ينعكس إيجابا على أداء المنظمة. كل ذلك على اعتبار أن تحركات قائد السوق يمكن أن تترك لك مساحة لاستهداف أسواق ربما لا تواءم مع خطته الاستراتيجية، كما أنها تفسح المجال لخلق الطلب على المنتج. 

كانت الحملة الإعلانية ناجحة وفي غضون فترة وجيزة نسبيا انتقلت شركة Avis من الخسارة إلى الربح فانحسر الفارق بين الشركتين. نستطيع أن نقول إذا أن المسؤولون في (أفيس) حين قرروا تسليط الضوء على نقاط القوة، أصبح من السهل تخصيص الرسائل التي تركز عليها. وبشكل عام بات من غير المستغرب اليوم دخول علامتين تجاريتين في تنافس يهدف للارتقاء بالخدمة، لكن هل نستطيع أن نقول هذه العملية تصبح مع مرور الوقت عداء بين هاتين العلامتين؟ 

المثال أعلاه يثبت أن الخطر الخارجي يزيد من ترابط أعضاء المنظمة الواحدة ويدفع لمزيد من الإثارة في العمل وبالتالي يكون التطور سريعا ويدفع ذلك لمزيد من القوة. وفي المقابل فإن هذه المنافسة يمكن أن تكون مع حالة عامة أو طريقة في العمل. أو حتى أمر تعارضه علامتك التجارية وترغب في تغييره لأن قيمك تملي عليك ضرورة القيام بذلك. 

الغريب فعلا أن بعض المنظمات تسعى لبناء كيان يمثل هذه الحالة العامة في محاولة لتقريب الصورة إلى الأذهان.  وكمثال على ذلك صممت شركة "سوبارو" للسيارات في عام 2015 حملة استمرت لمدة أسبوعً مع شركة وهمية. هذه الشركة الوهمية بصدد تدشين سيارة سيدان مكسوة بلون غريب. ومن خلال هذه الإعلانات، جعلت سوبارو مفاهيم مثل “ممل" و "عادي" أعداء لعلامتها التجارية. فبدلا من المواجهة والذهاب وجها لوجه ضد شركة سيارات فعلية أخرى، ابتكرت سوبارو فكرة العداء مع المستوى الرديء في الصناعة وهو ما يعني البعد عن التصادم مع طرف آخر وهو ما ساهم في خلق صورة ذهنية تعزز من موقع سوبارو كمنظمة مهتمة بالابتكار، من دون لفت الانتباه إلى منافس فعلي. 

قبل فترة ليست بالطويلة، كنا ننظر إلى شركة سامسونج باعتبارها منافس للشركات من الدرجة الثانية في السوق. ولكن من خلال ملاحقة شركة آبل، اللاعب المسيطر فقد رفعت سامسونج من مكانة علامتها التجارية. إن استهداف الشركة الرائدة في الصناعة يمكن أن يزيد من مكانتك في السوق. والشركات بدون هذا الجو من التنافس تميل إلى الكسل وتفقد ميزتها. بقي أن أقول بأن هذه المنافسة تختلف عن العداء الذي يمكن أن يقترن بمحاولة الإضرار بالطرف الآخر ولا ينعكس بشكل صحي على أداء الأسواق والمنظمات العاملة فيها. 
 

مهتم باستراتيجيات التسويق وشؤون البيئة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يتم التعرف على السطور والفقرات تلقائيا. وسم فصل السطر <br />، و وسم بداية الفقرة <p>، و وسم إغلاق الفقرة </p> تضاف تلقائيا. إذا لم تعرف الفقرات تلقائيا، أضف سطرين فارغين بينها.
ابو نوران كلامك فيه الكثير من الصحه ولكن يااخي نحن في زمن التحول...
صالح لا اتفق مع الكاتب والواقع يؤكد ان تحليلة مجافي للحقيقة وغير...
ahmad Mohammad السلام عليكم ... ارجو افادتنا ... اذا ذكر بند في العقد محدد...
عبدالله القرنى كلام واضح انه قص ولزق من النت، الرجاء من صحيفتنا العزيزه...
سلطان انا لي 7 سنوات بالمؤسسه وقعت عقد عمل مره وحده فقط وكان...