الخميس 11 جمادى الأولى 1440 - 17 يناير 2019 - 26 الجدي 1397

المنشآت العملاقة وسباق السيارات

بندر بن محمد السفيّر

في أغلب سباقات السيارات كالفورمولا وما يسمى Drag Race وغيرها، يتم تفريغ المركبة من أغلب أوزانها بل ويتم الإستغناء عن بعض من مكوناتها لتخفيف وزنها، ومن ثم يتم العمل على زيادة قوة محركها بعدة طرق لتزداد سرعتها لتتمكن من تحقيق المراكز الأولى في السباق، والعكس صحيح بالطبع، حيث لن تستطيع أي شاحنة مثلاً رغم متانتها وقوتها وقيمتها السوقية الفوز بذلك السباق بسبب وزنها الزائد ومحركها الذي لا يتناسب مع طموحها.

الأمر ذاته ينطبق على الكثير من المنشآت العملاقة (الهرمة) لدينا سواء كانت تلك المنشآت خاصة أم حكومية أم عامة (شركات حكومية)، فتخفيف وزن المنشأة يتم عبر شد الكثير من الجلد المترهّل والبيروقراطية التي تقاوم التغيير، إضافة لتطوير الأنظمة واللوائح التي عفى عليها الزمن، أما زيادة قوّة المحرك فلا تتم إلا عبر ضخ الكثير من الدماء الشابة المميزة الوطنية والتي تواكب المرحلة، حينها تستطيع تلك المنشأة تحقيق أهدافها بإذن الله. 

يوجد بالمملكة العربية السعودية المئات من تلك المنشآت العملاقة (أكثر من 3000 موظف وموظفة في كل منشأة) بكافة فئاتها وأنواعها، فإن كانت تلك المنشآت خاصة فهي تواجه إشكاليات كبيرة في التغيير ومواكبة الكثير من التحوّلات والإصلاحات الاقتصادية إضافة لإنكشافها على الكثير من التقنيات الحديثة، بل لن يمكنها التحرّك بسرعة للمقدمة ولا القفز للأعلى في سلم الترتيب، وإن كانت تلك المنشآت العملاقة (الهرمة) حكومية فستواجه العديد من المصاعب لتحقيق أهدافها الإستراتيجية المنوطة بها في برنامج التحول وصولاً لرؤية 2030، وإن كانت تلك المنشآت عامة فقد تواجه ذات الإشكاليات في طريقها للتخصيص، وهذا ما فطنت إليه القيادة وأسست لذلك مكاتب لتحقيق الرؤية تصارع الواقع في كل جهة حكومية ذات صلة برؤية 2030، وتم دعم تلك المكاتب بمنحها مرونة أعلى وإمكانيات أكبر لتجاوز كل تلك التحديات.

ولكن الأمر المهم الذي يجب أن نعيه، هو أن بإمكاننا حساب مانحن عليه الآن، لكن حتماً لا يمكننا حساب ما نخسره من فرص مهولة مستقبلية محتملة والتي يراها البعض إلى الآن (غيبيّات)، لذا إن تمكنا من تلمّس أثر مقاومة التغيير التي قد تواجهها تلك المنشآت وخاصة من بعض قياداتها، وعرقلة العديد من اللوائح والأنظمة للمشاريع الحديثة إضافة للسنوات الطويلة والتكلفة العالية التي سنحتاجها لتجاوز كل ذلك ، حينها سيصبح تحقيق الأهداف موضع شكّ (بلا شك).

لذا ‏قد يكون تأسيس كيان جديد موازي ومنبثق من تلك المنشآت العملاقة الهرمة، أقل كلفةً وأسرع في تحقيق الأهداف من إعادة هيكلتها وتطويرها وما يترتب على ذلك من مقاومة وعقم في الإجراءات، ومن ثم يمكن تفريغ الكيان القديم في الكيان الجديد بكل إنسيابية و(إنتقائية)، لذا فلنتخيّل توجّه كهذا في كل منشأة عملاقة بالمملكة تراوح مكانها حالياً، وماذا يمكن أن نجني من ذلك في وقت قياسي في ظل طموحات تعتلي (جبال طويق) كما ذكر سمو ولي العهد، وإن إعتبر البعض هذا التوجه هو رجوعاً للمربع الأول، فلنعتبر هذه العملية كرمي السهام كما يقال، حيث يجب شد السهم للخلف قليلاً حتى ينطلق للأمام بكل قوة.

الخلاصة : الحجم الكبير في بعض الأحيان .. مشكلة. 

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يتم التعرف على السطور والفقرات تلقائيا. وسم فصل السطر <br />، و وسم بداية الفقرة <p>، و وسم إغلاق الفقرة </p> تضاف تلقائيا. إذا لم تعرف الفقرات تلقائيا، أضف سطرين فارغين بينها.
ابو نوران كلامك فيه الكثير من الصحه ولكن يااخي نحن في زمن التحول...
صالح لا اتفق مع الكاتب والواقع يؤكد ان تحليلة مجافي للحقيقة وغير...
ahmad Mohammad السلام عليكم ... ارجو افادتنا ... اذا ذكر بند في العقد محدد...
عبدالله القرنى كلام واضح انه قص ولزق من النت، الرجاء من صحيفتنا العزيزه...
سلطان انا لي 7 سنوات بالمؤسسه وقعت عقد عمل مره وحده فقط وكان...