الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

الموارد الغير مالية للشركات .. وجهة نظر أخرى

د. بسمة مزيد التويجري

إن النظر إلى القوائم المالية للشركات لاشك يزودنا بمعلومات جيدة عن أوضاعها المالية وعن مستويات الربحية فيها وعن نفقاتها الرأسمالية والتشغيلية وكذلك عن حجم استثماراتها وقدرتها على النمو والتوسع في الأمد القصير وربما المتوسط. ولكي نتمكن من فهم قدرة هذه الشركات على خلق القيمة وإحداث الأثر، لابد من النظر بشكل أوسع وأعمق إلى كيفية إدارة هذه الشركات لموارد أخرى تمتلكها ولاتلقى الاهتمام الذي تحظى به الموارد المالية وأعني هنا موارد الشركة الغير مالية.

ويندرج تحت هذا المفهوم قدرة الشركات على استخدام مختلف الموارد المتاحة لها لاتمام عمليات الانتاج أو تقديم الخدمات بكفاءة عالية ، وأيضاً القدرة على المحافظة على موظفيها الأكفاء وتزويدهم بالبرامج التدريبية عالية المستوى التي تسهم في رفع كفاءتهم في أداء أعمالهم والمحافظة على روحهم المعنوية العالية وولائهم لشركاتهم ومشاريعهم . ويندرج أيضاً تحت هذا المفهوم استثمار الشركات في المشاريع التي تسهم في رفاهية المجتمع والرقي بأفراده.

تدل التوجهات الحديثة في الأبحاث على أن المستثمرين في دول كثيرة أصبحوا لايعتمدون على القوائم المالية كمصدر وحيد لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية وإنما أصبحوا يحاولون التعرف على الأداء الغير مالي للشركات والذي يعكس إلى جانب الأداء المالي العالي قدرة هذه الشركات على النمو والتقدم وإيمانها بأن استثماراتها في موظفيها وفي مجتمعاتها ليس إهداراً لمواردها ولايتعارض مع هدفها الرئيسي في تحقيق الأرباح وتعظيم الثروات ، وإنما هو اسهام في بناء السمعة الجيدة وتحقيق مستويات عالية من النمو المستدام .

ففي دراسة أجرتها شركة "ماكينزي" على 2900 شركة في عام 2014 م، أفاد 43% من الرؤساء التنفيذيين لهذه الشركات أنهم اهتموا بملاءمة الاستدامة مع أهداف أعمالهم العامة ومع رؤية شركاتهم ورسالتها وقيمها، كما أنهم اهتموا بعمليات خفض استهلاك الطاقة وخفض التالف في عملياتهم الانتاجية، واهتموا أيضاً بمسألة ربط سمعة شركاتهم بمفهوم الاستدامة .

أود الإشارة أيضاً إلى أنه على المستثمرين في بلادنا الاهتمام عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بالنظر الى بعض المؤشرات الغير مالية للشركات المحلية مثل جهود هذه الشركات في القيام بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه المستثمرين، العملاء، البيئة، المجتمع وتجاه كافة الأطراف ذات العلاقة والذين يساهمون في مساعدة هذه الشركات في القيام بأعمالها وجني أرباحها.

اعتقد أنه آن الأوان للانتقال من مرحلة اعتبار استثمار الشركات في الأنشطة الغير مالية وقيامها بجهود منظمة تسهم في تحقيق مسؤوليتها الاجتماعية كاملة، مرحلة اعتبار هذا الأمر خسارة للأموال إلى مرحلة العناية بهذه الأنشطة واعتبارها من ضمن القرارات الاستراتيجية التي تسهم في استدامة نموها وتقدمها وازدهارها.

عضو لجنة الاستثمار والأوراق المالية في الغرفة التجارية بالرياض [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد