الخميس 11 جمادى الأولى 1440 - 17 يناير 2019 - 26 الجدي 1397

الوعاء الزكوي والفجوة بين هيئة الزكاة والبنوك 

سعد محمد الهويمل

بتسوية تتجاوز 16 مليار ريال، أُسدل الستار عن الخلافات الزكوية والضريبية بين الهيئة العامة للزكاة والدخل والبنوك في السعودية، وذُكر في بعض التقارير الصحفية أن سبب هذه الفروقات الكبيرة هو تطبيق البنوك لمعايير المحاسبة الدولية وهذا غير صحيح فجميع البنوك التي تشرف عليها مؤسسة النقد العربي السعودي تطبق معايير المحاسبة الدولية من الأساس وقبل إقراراها من مجلس إدارة الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين. كما أن الخلاف ليس بسبب إصدار لائحة جديدة للزكاة كما ذكرت بعض التقارير والمقالات، فاللائحة لم تأتي بأحكام جديدة وإنما أطرت الكثير من الأحكام الزكوية والتي كان فيها خلاف بين المكلفين والهيئة. والصحيح أن المشكلة بدأت عندما أصدرت الهيئة روبوط زكوية على البنوك بفروقات كبيرة ولأعوام سابقة.

هناك سؤال مطروح لماذا تأخرت الهيئة في ذلك، وللإجابة على السؤال يجب أن نعلم أن دفع الضريبة والزكاة في السعودية من مسؤولية المكلفين فعليهم تقديم الإقرارات الضريبية والزكوية ودفع المتوجب من خلالها من زكاة أو ضريبة وفق النصوص النظامية واللوائح والفتاوى الشرعية الصادرة من هيئة كبار العلماء التي تحكم المسألة، إذا دُفعت الزكاة والضريبة في وقتها وفق ذلك يبقى على الهيئة مراجعتها وإقرارها أو إعادة الربط على المكلفين وفق رؤيتها لتطبيق الأحكام. وهناك لا شك تأخير من قبل الهيئة لمحدودية الإمكانات البشرية لدى الهيئة في مقابل عدد هائل من المكلفين مما يتسبب في التأخير في الربط الزكوي والضريبي. والهيئة تعمل على أدوات جديدة تسرّع في إجراءات الربط وتسوية الخلافات الزكوية والضريبية.

وذُكر ضمن أسباب هذه المطالبات بأن الهيئة غيرت في آلية احتساب الوعاء الضريبي، ولا أعتقد بمصداقية هذه العبارة، خصوصاً أن الهيئة ملزمة بلائحة الزكاة الصادرة بقرار وزير المالية. والحقيقة أن الخلافات الزكوية بين إقرارات البنوك وربوط الهيئة قديمة جداً، ونقاط الخلاف في آلية احتساب الوعاء الزكوي كثيرة لعلي أوجز ها في النقاط الآتية:

1.    الاستثمارات وهي الرقم الأكبر تأثيراً في الخلاف الزكوي لأنها تقدر بعشرات المليارات سنوياً في بعض البنوك، والكل متفق على حسم الاستثمارات طويلة الأجل لكن الإشكالية أن البنوك تريد حسمها من وعاء الزكاة دون دخول مصدر تمويلها بالكامل للوعاء الزكوي. فجزء من هذه الاستثمارات ممول من ودائع العملاء، وودائع العملاء تزكى من العملاء أنفسهم وليس من البنك، وفي المقابل لا يمكن حسم استثمارات دون دخول مصدر تمويلها للوعاء الزكوي. وبعض هذه الاستثمارات تعدها الهيئة عروض تجارة لا تحسم من الوعاء وفق مؤشرات حصلت عليها الهيئة، أو أنها بيوع آجلة أو استثمارات جارية أو الإيجار التمويلي.

2.    الاستثمارات المتداولة في صكوك أو سندات دين لأنها تمثل استثمارات في معاملات آجلة وفي صكوك وسندات استثمار غير مقبولة الحسم من الوعاء الزكوي.

3.    العقارات التي تستحوذ عليها البنوك من العملاء المتعثرين لا تحسم من الوعاء بحكم أن نظام مراقبة البنوك الفقرة (5) من المادة (11) لا يسمح بامتلاك العقارات وبالتالي عدم توفر شرط الملكية لحسمها، في مقابل قبول حسم الديون المشكوك في تحصيلها للبنوك ذات العلاقة بهذه العقارات. 

4.    الوديعة النظامية للبنوك لدى مؤسسة النقد، وتكون بنسبة محددة من الودائع البنكية لا تقل عن 15% مع استثناءات محددة وفق نظام مراقبة البنوك، وهذه الوديعة التي تعد من متطلبات ممارسة النشاط البنكي وملكيتها لا زالت للبنك وهو المكلف بدفع زكاتها. هذه الوديعة؛ البنوك تعدها من أدوات ومتطلبات الانتاج لتحقيق ربح البنك وتعتبرها عرض قنية من ناحية ومال مرهون من زاوية أخرى وأنها ليست تحت تصرف البنك مما يخرجها من وعاء الزكاة وفق وجهة نظر بعض البنوك، لكن لائحة الزكاة فصلت في الأمر بعدم جواز حسم هذه الوديعة من الوعاء الزكوي.

5.    تكوين المخصصات مثل مخصص نهاية الخدمة، مخصص الانخفاض في قيمة الاستثمارات، لا تُقبل الحسم لأنها ليست مصروفات فعلية وإنما تقديرية.

6.    برنامج أسهم الموظفين، وهي مكافآت لموظفي البنك بهدف الحفاظ على الموظفين وهي برامج طويلة الأجل بموافقة مؤسسة النقد لشراء أسهم البنك ومنحها كمكافآت وحوافز للموظفين وفق آلية محددة. وهي أسهم لا تعد للتجارة وهناك خلاف بين الهيئة والبنوك على حسمها من الوعاء الزكوي.

7.    ضريبة الاستقطاع على المبالغ المحملة على المصروفات لعملاء خارج السعودية، والخلاف يكمن في الاعتراض على عدم استحقاق الضريبة لعدم دفع هذه المبالغ بعد؛ وفق نص النظام الذي ربط ضريبة الاستقطاع بواقعة الدفع لا الاستحقاق. كما أن هناك خلافات في النسب المفروضة كضريبة استقطاع.

8.    تطالب البنوك بحسم خسائر الاستثمارات التي تحتفظ بها المبنية على تطبيق معيار المحاسبة الدولي (39) الذي يتطلب إعادة تقييم الأوراق المالية، ويرفض حسمها بسبب أن هذه الخسائر ليست نتيجة عمليات بيع فعلية وإنما ناتجة عن إعادة التقدير، وفي مقابلها فالهيئة تستبعد الأرباح غير المتحققة من إعادة التقييم من الوعاء الزكوي.

9.    هناك مصاريف تصنفها البنوك كمصاريف متنوعة وعددها كبير وحجم مبلغ كل منها صغير، لكنها تقدر بعشرات الملايين ويصعب على البنوك تقديم مستندات لها لضخامة عدد هذه المستندات، وبالتالي فهي لا تقبل كمصروفات جائزة الحسم من قبل الهيئة لعدم تقديم المستندات المؤيدة لها.

10.    إضافة القروض وسندات الدين المصدرة إلى الوعاء الزكوي من قبل الهيئة وعدم إضافتها من قبل البنوك.

11.    إضافة الذمم الدائنة التي حال عليها الحول للوعاء الزكوي من قبل الهيئة.

12.    فرض ضريبة استقطاع على العمولات المدفوعة للبنوك المقيمة وغير المقيمة والمؤسسات المالية والتي مضى عليها 90 يوماً (المعفاة بموجب القرار الوزاري رقم 1776 لعام 1435هـ)، نظراً لعدم تقديم بعض البنوك للبيانات السنوية المعتمدة من مؤسسة النقد العربي السعودي التي توضح أسماء البنوك والمؤسسات المقترضة وعناوينها وعوائد القروض المدفوعة طبقاً للقرار 1776.

من الضروري أن يكون هناك حل جذري لهذه الاختلافات يقلل من هذه الفجوات بإقامة الورش التقريبية لكيفية احتساب الوعاء الزكوي وضرائب الاستقطاع، لا أحد يرغب في وقوع مثل هذه الخلافات الكبيرة. تأسيس ميثاق بين الهيئة والبنوك والشركات الكبيرة أو ما يسمى بكبار المكلفين سيقوض من الهوة الكبيرة بينهما.

وفي الختام فقد تأثرت البنوك بشكل متفاوت بهذه الخلافات في تحديد الوعاء الزكوي، والسؤال المهم الذي يطرحه مساهمو البنوك هل كانت البنوك تستطيع أن تتحوط أكثر ضد هذه الاختلافات الكبيرة في قيمة الزكاة بين وجهة نظر البنك ووجهة نظر الهيئة، الجواب من وجهة نظري؛ نعم كانت تستطيع ذلك أو على الأقل تقلل من هذه الفوارق، فمعظم الخلافات هي حول عناصر وجهة نظر الهيئة فيها شبه ثابته، وبعضها صدر فيها قرارات من لجان الاعتراض والاستئناف ضد وجهة نظر البنوك، وبالتالي أعتقد أن من حق مساهمي البنوك محاسبة المسئولين عن تحديد الزكاة من موظفين ومكاتب استشارية متخصصة في عدم إخذ التحوط الكافي والتأثير المناسب لذلك على القوائم المالية. ويجب على الجمعيات العمومية للبنوك أن تعرف من المتسبب في تخفيض القيمة الدفترية للبنوك بهذه المبالغ الكبيرة، القطاع تأثر بنسبة 3.3%، ومصرف الراجحي مثلاً يتجاوز التأثير 10%، والاستثمار والبلاد والفرنسي والجزيرة وسامبا تجاوز التأثير 4% وهذه نسب كبيرة جداً.

محاضر بقطاع المحاسبة saadalhuwaimel1 @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

ابو نوران كلامك فيه الكثير من الصحه ولكن يااخي نحن في زمن التحول...
صالح لا اتفق مع الكاتب والواقع يؤكد ان تحليلة مجافي للحقيقة وغير...
ahmad Mohammad السلام عليكم ... ارجو افادتنا ... اذا ذكر بند في العقد محدد...
عبدالله القرنى كلام واضح انه قص ولزق من النت، الرجاء من صحيفتنا العزيزه...
سلطان انا لي 7 سنوات بالمؤسسه وقعت عقد عمل مره وحده فقط وكان...