الجمعة 14 شعبان 1440 - 19 أبريل 2019 - 29 الحمل 1398

الإخفاق في تطبيق مبادئ تمويل الشركات    

أحمد العرادي

احد فواتير العولمة هو ان العلاقة تبادلية حتى في الازمات، فكل دولة تؤثر وتتأثر ببقية العالم.

وهذا ما جعل الكوارث المالية والاقتصادية في دولة ما تنسحب على العالم اجمع وبنسب تاثير متفاوتة.

وخير مثال ازمة الأتمان العقاري ٢٠٠٨م.

الفدرالي الامريكي اكتفى من عمليات التيسير الكمي، وطوّع الدورة الاقتصادية بسياسة نقدية فاعلة، ونجح في انتشال الاقتصاد من الركود جراء الازمة.

في ٢٠١٨م بداء الفدرالي برفع الفائدة، بعد تعافي الاقتصاد وارتفاع التضخم، فهرع المضاربون لشراء الدولار وبيع عملات الاسواق الناشئة، فيرتفع الدولار وتنهار بقية العملات.

ثم يقوم المستثمرين بسحب استثماراتهم، والعودة مجدداً للاقتصاد الامريكي ثقة فيه وخوفاً من أزمات محتملة.

مما اضطر تلك الدول لرفع الفائدة، ولمستويات مرتفعة جداً، للحد من عمليات المضاربة ع عملاتها، فاصبحت جميع الموجودات المالية في تلك الدول متضخمة، مما احدث انهياراً في اسواقها المالية.

الفدرالي رفع الفائدة في ٤ مناسبات عام ٢٠١٨م،

وأعلن ايضاً عن نيته لرفع الفائدة مرتين على الاقل في عام ٢٠١٩م

مما يعني ان اقتصاديات الدول الناشئة معرضة للمزيد من الضغط، ومؤسساتها المالية وشركاتها قد تتخلف عن سداد مستحقاتها وبالتالي مواجهة شبح الافلاس.

والاشكال الحقيقي خلف اخفاق بعض الاسواق الناشئة انها كانت تعول على عمليات التيسير الكمي اكثر من الأمريكان انفسهم، فكان من السهل الاقتراض بالدولار من البنوك العالمية نظراً لانخفاض سعر الفائدة، ومن ثم تمويل مشاريعها المحلية والتي كانت مواردها المالية بالعملة المحلية.

هنا يبرز الإخفاق في تطبيق أهم مبادئ التمويل وابسطها وهو وجوب خلق المزيج المثالي من حقوق الملاك والدين للشركة، واختيار النوع المناسب من الديون.

لك ان تتخيل الان كيف يكون الحال عندما تقترض المؤسسات والبنوك بعملة صعبة مثل الدولار واليورو في الوقت الذي تكون فيها تدفقاتها النقدية بالعملة المحلية.

بل تعدى ذلك الى الإخفاق في موائمة فترة الديون، اذ ان بعض المشاريع طويلة الأجل تم تمويلها بديون قصيرة الاجل، ومشاريع قصيرة الاجل تم تمويلها بديون بعيدة الاجل.

مع هذا المزيج الخطير، الامر لا يمكن ان ينتهي الا بكارثة في جميع الاحوال.

وهنا يبرز دور اسواق المشتقات المالية و السواب( المقايضة) لإعادة عملية الضبط في اي خلل جراء الإخفاق في موائمة الإطار الزمني للديون او عملة الديون.

تحاول بعض الدول إصلاح الخلل لكن ذلك بات متاخراً جداً، وما تقوم به مجرد إسعافات اولية لكنها لن تعالج خلل عضوي في مؤسساتها الا بدفع الفاتورة كاملة وبالعملة الصعبة وهنا تكمن الصعوبة.

لا شك ان ذلك ما كان ليحدث لولا رفع الفائدة، امريكا كانت ولازالت مصدر للكوارث ولكنها الاقل تأثراً بها، لان لديها مناعة قوية لا تملكها اي دولة اخرى، وهو ان الدولار العمود الفقري للنظام المالي العالمي، ومنذ ان اصبح العملة الاحتياطية العالمية لم تعاني امريكا من أزمات اقتصادية حقيقية.

قد يقول قائل ماذا عن ازمة ٢٠٠٨م، في الواقع ان من دفع فاتورتها هو العالم، اما امريكا كانت المستفيد الحقيقي من الازمة، وان كان لديك شك، فانظر ماذا حدث للسوق الامريكي منذ ٢٠٠٩م، ارتفاعات مستمرة، في الوقت الذي انهارت اسواق جراء تلك الازمة.

الاستمرار في رفع الفائدة سيؤدي لانهيارات اقتصادية لبعض الدول وسيضغط على العملات ذات الربط الثابت بالدولار، مما سيسبب انخفاض في السيولة وهذا له عواقب على جميع مفاصل الاقتصاد.

همسة لعام ٢٠١٩م ورغم التشاؤم الذي يسود العالم، وانه مقبل على كارثة اقتصادية، الا ان حظوظ السوق الامريكي في الارتفاع تتغلب على النزول.

اما بقية العالم وخصوصا الاسواق الناشئة فلست بتلك الدرجة من التفاؤل
 

متخصص في الاسواق المالية العالمية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عبدالله القرنى في 01/13/2019 - 09:26

كلام واضح انه قص ولزق من النت، الرجاء من صحيفتنا العزيزه تحرى الدقه ودمتم

أضافه خالد الرشيد في 01/17/2019 - 06:11

لا اعلم ما هى خبرات هذا الشخص ولكن كتاباته واضح انها لاتنتمى الى اقتصاديات كوكب الارض، لا يعرف كوعه من بوعه

أضافه خلود السبيعى في 01/20/2019 - 08:06

من نظرتى المتواضعه للمقال يبدوا واضحا انه مسروق، يجب طرد هذا الكاتب ودمتم

إضافة تعليق جديد