الثلاثاء 20 رجب 1440 - 26 مارس 2019 - 05 الحمل 1398

كيف كان عام 2018 في تاريخ اسواق النفط؟

فيصل مَرزا

عام 2018 كان العام الثاني على التوالي لنجاح اتفاقية اوبك+ وتوازن السوق، بدأ العام بمستويات خام برنت عند 60 دولار بإرتفاع تدريجي إلى ان وصل إلى 86 دولار في شهر اكتوبر، قبل ان ينخفض ​​الى دون 55 دولار نهاية العام الذي شهد نشاط وتداولات قوية للأسواق الفعلية (Physical Market)، وطلب قوي وهوامش تكرير مرتفعة طيلة العام حتى آخر شهرين من عام 2018.

المنحنى الهبوطي الذي شهدته معنويات السوق في عام 2016 وحالة عدم اليقين التي رُوّجت لعام 2017 بأسعار أقل لفترة أطول (Lower for Longer)، تحولت إلى توازن واستقرار للسوق طيلة العام حتى وان اختلفت معنويات السوق في آخر شهرين عند هبوط الاسعار بأكثر من 35 دولار من ذروتها في اربع سنوات بسبب الهبوط الحاد في اسواق الأسهم وارتفاع اسعار الفائدة الأمريكية ثلاث مرات في العام.

فيما يلي أبرز العوامل المؤثرة في سوق النفط لعام 2018:

1. اسواق الأسهم واسواق النفط تتحركان معاً لأول مرة منذ عام 2008.

انهيار الاسهم العالمية في الشهرين الاخيرين للعام تفاقم بسبب إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بأنه يخطط للحفاظ على أسعار الفائدة المتزايدة، وتزامن ذلك مع انخفاض حاد في اسعار النفط، تكرّر هذا  السيناريو في اوائل فبراير عام 2018 عندما انخفضت اسعار النفط والأسهم الأمريكية بالتوازي ولكن بحدّة أقل عن نهاية العام بعد ان خيّمت مخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي على حركة اسواق الأسهم ومعنويات اسواق النفط.

2. نجاح تاريخي لمنظمة اوبك في استقرار السوق.

تحقق في عام 2018 نجاح جهود اتفاقية اوبك+ التاريخية لتوازن السوق التي بدأت مطلع عام 2017، بالرغم من كل التحديات والتباطؤ الاقتصادي الذي روّجت له وكالة الطاقة الدولية لكي تؤثر على نمو الطلب على النفط وبالتالي تهبط بالاسعار. منذ مطلع عام 2018 اتخذت تحركات الاسعار اتجاهاً تصاعدياً تدريجياً بعد توازن السوق في العام الثاني على بداية اتفاق اوبك+ بتخفيض الانتاج بـ 1.8 مليون برميل يومياً وتحقيق نسب امتثال عالية. تكرار هذا النجاح وارد للعام الثالث على التوالي في عام 2019 بعد الاتفاق نهاية العام على تخفيض 1.2 مليون برميل في اليوم بدأً في يناير ، سيكون ذا أهمية حيوية للسوق، ومن السابق لأوانه الحكم على مدى فعالية خفض الإنتاج قبل نهاية الربع الأول من العام.

3. استماتة وكالة الطاقة الدولية في بث التشاؤم في السوق.

طوال عام 2018 اهملت وكالة الطاقة الدولية الأساسيات القوية للسوق والمعنويات الصاعدة ووضعت توقعات متشائمة مستغلة نمو إنتاج النفط الصخري الامريكي للتقليل من فعالية تخفيضات اوبك لتوازن السوق لدفع أسعار النفط إلى الانخفاض. علاوة على ذلك، ظهرت تناقضات صارخة في ارقام وتوقعات وكالة الطاقة الدولية فور صعود خام برنت إلى 86 دولار مطلع شهر كتوبر، وتحولت من التحذير لشح إمدادات قادم للسوق الى التحذير من فائض قادم في المعروض خلال شهر واحد فقط، مما يؤدي إلى تساؤلات حول قراءة وكالة الطاقة الدولية لأساسيات السوق ودقة النمذجة في توقعاتها.

4. نمو الطلب يعني وجود قدرة لإستيعاب نمو النفط الصخري.

تجاوز الطلب العالمي على النفط في عام 2018 حاجز 100 مليون برميل في اليوم. مع نمو الطلب، سيكون هناك مجال في السوق لاستيعاب الزيادة في نمو النفط الصخري من الولايات المتحدة الامريكية. الطلب المتنامي على النفط يُرحّب بأي إمدادات جديدة تساعد سوق النفط على تلبية احتياجاته، سواء كانت من النفط الصخري غير التقليدي او من النفوط التقليدية.

5. الاعفاءات الامريكية المفاجأة لصادرات النفط الإيراني.

قبل بداية شهر نوفمبر 2018 كان منتجو اوبك مستعدين لتعويض شح المتوقع في الإمدادات بسبب العقوبات الامريكية على صادرات النفط الإيراني، لكن الولايات المتحدة فاجأت السوق بإعفاءات لثمانية من اكبر مستوردي النفط الإيراني، وشهدت اسعار النفط هبوطاً حاداً وسط المخاوف من ارتفاع الإمدادات جراء ذلك. لقد عالجت اوبك+ هذا التغيير المفاجئ في العقوبات الامريكية على صادرات إيران بشكل فعّال بتطبيق استراتيجية تخفيض الانتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً تبدأ في يناير 2019، واستطاعت بكل مرونة ان تتبنى هذه الاستراتيجية بفعالية.

6. تلاشى تأثير النزاع التجاري بين امريكا والصين على سوق النفط.

توقّع الجميع ان تستأنف الصين وارداتها من النفط الأمريكي بعد اجتماع الرئيس الامريكي والصيني في قمة العشرين وإعطاء هدنة مدتها 90 يومًا حتى نهاية شهر مارس 2019، كان من المتوقع خلال هذه الفترة ان تستأنف الصين وارداتها من النفط الامريكي والتي وصلت إلى اكثر من 500 الف برميل يومياً قبل بدء النزاع التجاري.

تظل التوقعات العامة للتدفقات التجارية بين البلدين في عام 2019 قاتمة، وليس من الواضح ما الذي سيحدث عندما تنتهي الهدنة. تحرك الصين لاستبدال وارداتها من النفط الامريكي من المملكة العربية السعودية وروسيا ووفقا لبيانات الجمارك الصينية يفيد بأن النزاع التجاري والذي أثر بالتأكيد على اسواق الأسهم الأمريكية والصينية تلاشى تأثيره تماماً على اسواق النفط.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. faisalmrza @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد