الاثنين 14 شوال 1440 - 17 يونيو 2019 - 26 الجوزاء 1398

المحتوى المحلي وإعادة قراءة مبادئ الرؤية

فيصل الفايق

عندما أطلق ولي العهد الامير محمد بن سلمان مصطلح المحتوى المحلي مع انطلاق الرؤية، ربط نجاح مؤشر المحتوى المحلي بمدى تأثيره على المؤشرات الاقتصاديه الأخرى وخاصة مؤشر نسبة البطاله التي ذكرها بكل وضوح.

ولكن مالاحظناه منذ قرابة عامين ونصف على انطلاق رؤية 2030، ان مؤشرات المحتوى المعلنه لدى بعض الجهات الحكومية والشركات الكبرى، لم تكن مرتبطة بالمؤشرات الاقتصادية ومؤشر النمو، وكأن كل جهة لديها تعريف مختلف للمحتوى المحلي عن الجهة الأخرى .. بما في ذلك وحدة المحتوى المحلي وتنمية القطاع الخاص (نماء)، والتي غيرت تعريفها للمحتوى المحلي عدة مرات، لذلك يأتي القرار الملكي بإنشاء هيئة ذات شخصية معتبرة تمتلك الصلاحيات والأدوات اللازمة لجعلها قاطرة للمحتوى المحلي تتبعها جميع القطاعات كما ارادتها الرؤية.

بعيداً عن أي محاولة لإيجاد تفسير سهل للمحتوى المحلي من أجل الحصول على حلول سريعة لإنجازات اعلامية لا تأثير لها على المؤشرات الاقتصادية وبعيدة عن الواقع، جاءت الاوامر الملكية الأخيرة لتجسيد المعنى الحقيقي للمحتوى المحلي، فمنذ بزوغ فجر رؤية 2030 في شهر ابريل عام 2016، بدأت إعادة هيكلة العديد من الوزارات والهيئات والقطاعات الحكومية تماشياً مع خطط واهداف واستراتيجيات رؤية السعودية 2030.

الأمر الملكي بإنشاء هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية بمجلس إدارة يُعيّن رئيسه بأمر ملكي جاء ايضاً ضمن حزمة التغييرات التي نحتاجها لكي نواكب متطلبات الرؤية وتسريع تنفيذ اهدافها بفعالية، تحت مظلة تأتي من خارج المنظومة الأكثر تسبباً في عدم مواكبة المحتوى المحلي لأهداف الرؤية حتى الآن، ولعل أبرز أسباب ذلك جاء نتيجة اعتماد شركات وطنية كبرى سابقاً على مورّدين من الخارج وفرض متطلباتهم التعجيزية على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتي جاءت حزمة الاوامر الملكية الأخيرة لإنهاء معاناتهم ومواكبة انظمة المشتريات الحكومية بما يتوافق مع خلق قطاع خاص قادر على مواكبة الرؤية بتعظيم المحتوى المحلي وزيادة نسبة توظيف المواطنين.

من اكبر العوائق التي واجهت المحتوى المحلي منذ انطلاق الرؤية هي التنظيم والقوانين، ولذلك جاء الأمر الملكي الكريم بإعطاء صلاحيات للهيئة لتكون لها اليد العُليا على هذه الشركات الكبرى في المملكة لفرض الإمكانيات المتاحة في السوق على هذه الشركات، وذلك لأن الشركات الكبرى تشترط متطلبات لاتتوافق مع الإمكانيات الموجودة عند المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتي سيكون لها الدور الأكبر في إثراء المحتوى المحلي وتوليد الوظائف.

هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية سوف يكون لها فوائد كثيرة لانستطيع ان نحصيها كلها ولكن نذكر منها:

1- وضع استراتجية واحدة للمحتوى المحلي بعد اختلاف الكثير من الجهات بتعريفه وطرق حسابه ومراقبة مستوى الإنجاز.

2- تحفيز القطاع الخاص بتوفير وظائف للمواطنين مقابل مشتريات حكومية كبيرة ومخاطر اقل.

3- ايجاد آلية اكثر فعاليّة بربط نُمو المشتريات الحكومية بنمو المصانع المحليّة.

4- وجود طرف ثالث لحوكمة اداء الأجهزة الحكومية بتطبيق المحتوي المحلي.

5- ربط مؤشر المحتوى المحلي مع المؤشرات الاقتصادية واهمها مؤشر البطالة والناتج المحلي.

6- الهيئة ستساهم في متابعة مستوى الإنجاز عن كثب، وستساعد في عمل ترابط متكامل للمشاريع.

7 - التنسيق بين الجهات التصنيعية بما يواكب حاجة السوق السعودي المحلي كماً ونوعاً.

8 - التخطيط المستقبلي لتصدير المنتجات والخدمات التصنيعية السعودية.

واخيرا ليس مطلوب من هيئة المحتوى المحلي بصنع عجلة جديدة، كل ماعليها فقط إعادة قراءة مبادئ الرؤية وأهدافها.
 

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. faisalmrza @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد