الاثنين 13 جمادى الثانية 1440 - 18 فبراير 2019 - 28 الدلو 1397

ما مدى حاجتنا للطاقة الذرية ؟

م. عبدالرحمن بن صالح الشريدة

في إطار خطة السعودية لتنويع مصادر الطاقة، ومن ضمن أهم مكونات مزيج الطاقة المخطط له من قبل وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، هو إنتاج الكهرباء من الطاقة الذرية، وطبعاً هذا المجال يقدر أنه من المجالات الآمنة والرخيصة على المدى الطويل والمستدامة والصديقة للبيئة، لكن أيضاً يجب أن نعلم بأن هذه التكنولوجيا لازالت جديدة علينا ونحتاج فيها لشركاء سبقونا في هذا المجال والذين قطعوا شوطاً واسعاً وطويلاً في أنتاج الكهرباء بالطاقة الذرية السلمية، وذلك من أجل التطوير والتعليم ونقل التكنولوجيا إلى السوق السعودي.

في الحقيقة تقول الدراسات، أنه على مدى الخمسين سنة القادمة ستستخدم البشرية طاقة أكثر مما استهلكت في التاريخ بأكمله. ولقد أثبتت التنبؤات السابقة لنمو استهلاك الطاقة وتطور تكنولوجيات الطاقة أنها خاطئة حيث أن الاستهلاك يرتفع بشكل أسرع من المتوقع، في حين أنه من غير المحتمل أن تصبح مصادر الطاقة المتجددة هي الرافد الوحيد للطاقة في المستقبل. وفي الوقت نفسه، فإن الوقود الأحفوري لايزال الطلب عليه مستمراً. في حين أنه على مستوى عالمي يتم فرض قيوداً وتدابير على حرق النفط والغاز والفحم لإنتاج الطاقة بسبب تفاقم الاحتباس الحراري كما هو متداول. لذلك يقولون إن الاستجابة المحتملة لهذه التحديات هي اللجوء للطاقة الذرية، وهي واحدة من الصناعات العالمية الأصغر والأسرع تطوراً. 

يمكن اعتبار التطور السريع للطاقة النووية وسيلة لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري. في كل عام، تخفض المحطات النووية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 700 مليون طن في أوروبا. وينتج كيلوا غرام واحد من 4% من اليورانيوم المخصب في درجة الوقود طاقة مكافئة لاحتراق مايقرب من 100 طن من الفحم عالي الجودة أو 60 طن من النفط. لا يحترق اليورانيوم – 235 بالكامل في المفاعل ويمكن إعادة استخدامه بعد التجديد، بخلاف الرماد والدخان بعد احتراق الوقود الأحفوري. ومع الانتقال المستقبلي إلى دورة الوقود المغلقة، فإن التقنية ستولد معدل صفر من النفايات.

في الظروف الحالية، يواجه قطاع الطاقة في السعودية العديد من التحديات المستقبلية، يأتي في مقدمتها الزيادة المطّردة في استهلاك الوقود الأحفوري،الناتج عن نمو الطلب المتزايد على الطاقة في القطاع الصناعي والسكني. ولكي يتم الإسهام في عملية التنمية الاقتصادية المستدامة الشاملة التي تتواكب مع المتطلبات التي تفرضها رؤية السعودية 2030، يتطلب بناء قطاع للطاقة البديلة، يمكنه ضمان استقرار مزيج الطاقة في المملكة والوفاء باحتياجاتها من الطاقة، لإنتاج الكهرباء والمياه بشكل وافر. لذلك تم إضافة الطاقة الذرية كواحدة من أهم مكونات مزيج الطاقة. ومن المتوقع أن يتجاوز ذروة الطلب على الكهرباء بوتيرته الحالية 120 جيجاوات وتصل تحلية المياه إلى 7 ملايين متر مكعب يومياً بحلول عام 2030م.

ويعد قطاع الطاقة من أهم القطاعات الاستراتيجية في المملكة، الذي يشهد نمواً متسارعاً. وحاجتنا للطاقة الذرية لا يجب أن تقتصر على إنتاج الكهرباء فقط، بل يجب أن نستفيد من هذا الإنتقال حيث أننا في بداية الطريق الطويل لامتلاك بنية نووية متقدمة وفاعلة. فلكل صناعة سلسلة إمداد خاصة بها، وكذلك الطاقة الذرية تحمل معها الكثير من الأعمال المتعلقة بعمليات استكشاف وانتاج لليورانيوم، وبناء محطات للمفاعلات النووية تشتمل على معدات كهربائية وميكانيكية متقدمة، وبعدها يأتي دور العمليات المعقدة كالتشغيل والصيانة والتي تحتاج إلى درجة عالية من الأمان والإحترافية. كل ذلك سيوفر فرص وظيفية واستثمارية وأيضاً اكتساب تقنية جديدة وهذا هو الأهم.  
 

مختص في شؤون الطاقة – الطاقة المتجددة AlsharidahA @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد