الاثنين 13 جمادى الثانية 1440 - 18 فبراير 2019 - 28 الدلو 1397

«سبارك» .. طاقة للمستقبل

م. عبدالرحمن بن صالح الشريدة

من الحقائق الراسخة أن سكان العالم يتحولون بصورة متزايدة إلى المناطق الحضرية. اعتبارا من اليوم، يعيش 55 في المائة من سكان العالم في المناطق الحضرية، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 68 في المائة بحلول عام 2050م. ومن الناحية الديموغرافية، فحسب تقرير الأمم المتحدة لسكان العالم (World population Prospect) فمن المتوقع أن يصل عدد سكان المملكة عام 2050م لحوالي 45 مليون نسمة. وبالنظر إلى هذه الوتيرة في التحضر والنمو، من المرجح أن تواجه كثيرا من الدول تحديات في تلبية احتياجات سكانها الحضريين المتناميين من حيث الإسكان والنقل والطاقة والبنية التحتية الأخرى إلى جانب التوظيف والخدمات الأساسية الأخرى.

وبسبب هذا، هناك حاجة قوية لاحتضان مفهوم المدينة الصناعية المتقدمة. بحكم التعريف، المدينة الصناعية المتقدمة هي التي تخلق علاقات أكثر كفاءة ومواتية بين الموارد المتاحة والتكنولوجيا والخدمات المجتمعية والأحداث في النسيج الحضري. ومن المعروف أن العديد من المدن الصناعية تستفيد من التقدم التكنولوجي باستخدام منصات إنترنت الأشياء (IoT) وذلك لخلق فارق ملحوظ في العمليات والخدمات اللوجستية وفقا لـ «برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية» NIDLP لتحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية، واستخدام البيانات الناتجة للتعامل مع التخطيط طويل الأجل حول الاستدامة.

كما تتمتع المدينة الصناعية بالقدرة على دفع نمو الاقتصاد ودفع التقدم. إن الأثر الإيجابي للتكنولوجيات الذكية على التنمية الصناعية والاقتصادية هو أمر مميز للغاية حيث أنها تضمن أن البنية التحتية الحيوية مستدامة اقتصاديًا وأن الخدمات العامة تفاعلية وشفافة ومتجاوبة. ويتضمن تطوير المدن الصناعية تحسينات في نوعية الحياة بشكل عام ويقطع شوطا طويلا في جذب الشركات وبالتالي يساعد المواطنين على الاستقرار في هذه المدن.

بالطبع، لا يكفي أن نفترض فقط أن المدن الصناعية يمكن أن تحدث نقلة نوعية في النمو الاقتصادي للبلد. ولكي تساهم مدينة صناعية كبرى كمدينة الملك سلمان للطاقة في نمو الاقتصاد، فإن الانخراط مع جميع أصحاب المصلحة هو نقطة الانطلاق الرئيسية. حيث يتطلب الأمر من الدولة التفكير بعناية في الشراكات بين القطاعين العام والخاص وسياسات البيانات المفتوحة وإدخال المواطنين والمشاركة. وتتمثل الخطوة التالية في قيام المدن بتسخير الذكاء الحضري في الوقت الحقيقي لتزويدها بالطاقة المتجددة والمرافق والتجارة والتطبيقات الحضرية وما إلى ذلك بسهولة.

حالياً في شرق المملكة، دشن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - المرحلة الأولى من مشروع مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك - SPARK). ستكون استثمار حيوي وحديث للغاية، وسيجتذب الشركات الكبرى من جميع أنحاء العالم لبدء التصنيع للسوق المحلية وسوق التصدير. وستستكمل المناطق الصناعية بالتطوير السكني لتلبية عدد السكان على مساحة إجمالية تبلغ 50 كيلومترًا مربعًا، تغطي المرحلة الأولى منها مساحة قدرها 12 كيلومترًا مربعًا. 

باختصار، المدينة الصناعية المتقدمة كـ «سبارك» هي الدواء الشافي لمعالجة مشكلات التوسع الحضري وجذب الشركات والمستثمرين، وتعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد (اكتفاء) وهو البرنامج المصمم من قبل شركة أرامكو السعودية، لزيادة نمو الاقتصاد وتحفيزه وتطويره.  
 

مختص في شؤون الطاقة – الطاقة المتجددة AlsharidahA @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه راضي الراضي في 12/11/2018 - 23:20

كلام رائع ونظرة واقعيه لمستقبل مشرق بإذن الله

تحياتي لك اخوي عبدالرحمن ومتشوقون لمقالات وبحوث أخرى يالغالي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يتم التعرف على السطور والفقرات تلقائيا. وسم فصل السطر <br />، و وسم بداية الفقرة <p>، و وسم إغلاق الفقرة </p> تضاف تلقائيا. إذا لم تعرف الفقرات تلقائيا، أضف سطرين فارغين بينها.