السبت 08 ربيع الأول 1442 - 24 أكتوبر 2020 - 02 العقرب 1399

الدهان مشاري

عبدالخالق بن علي

شاب سعودي من تبوك يعمل في الدهان ، أعلن في حسابه في  تويتر عن عمله بالدهان ووضع وسائل للتواصل معه لمن رغب ، وطلب دعمه بإعادة تغريدته . التفاعل مع تلك التغريدة من المجتمع السعودي كبير جدا ، تعليقات واعجاب واعادة تغريد . فماذا يعني كل ذلك ؟؟؟

اولا: تغير في نظرة الشباب السعودي نحو المهن والحرف اليدوية ، فمشاري مثال لشباب كثر توجهوا لتلك المهن واكتشفوا الرزق الكبير فيها . وبعض من يعمل في صيانة المنازل يقول أنه لا يجد الوقت الكافي لتلبية كل الطلبات ، وانه على استعداد لتوظيف شباب يساعده براتب لا يقل عن 5 الاف ريال . ومشاري نفسه ذكر أنه يرفض كثير من الطلبات لأنه بمفرده . 

ثانيا: تعطش المجتمع السعودي الواعي للعودة لحياته الطبيعة التي كان يعيشها قبل تشوهات الطفرة ، حيث كان العمل في كل المهن أمرا طبيعيا . والدعم الذي وجده مشاري يؤكد ذلك ، فقد قرأت كل التعليقات تقريبا وكانت جميعها محفزة وداعمة بقوة ، والبعض منهم طلبه في عمل . 

ثالثا: العمل في مهن مثل الدهان والكهرباء والسباكة وصيانة السيارات وغيرها من المهن الحرفية كثير جدا ، ودخولها عالية جدا ، ومهما عمل فيها من الشباب السعودي فلن يغطوا سوقها وستظل الحاجة فيها للعمالة الوافدة كبيرة . مع ذلك مازال اقدام الشاب السعودي على اقتحام ذلك السوق الضخم ضعيفا واقل بكثير مما يجب . 

رابعا: غرابة تقبل الشباب لأعمال اقل دخلا من تلك المهن وبعضها اكثر جهدا منها لمجرد أن المجتمع لا ينظر لها بازدراء ، والغريب أن اي مهنة يتم قصرها على السعوديين تصبح شريفة !!!!! بغض النظر عن مستوى دخلها ، بينما المهن التي يسمح للعمالة الوافدة بالعمل فيها ينظر لها البعض بدونية مهما كان دخلها عاليا !!!

كثير من تلك المهن لا تحتاج جهدا كبيرا لإتقان مهاراتها ، وجميعها مع شيء من الجهد والصبر يمكن اتقانها تماما ، لذلك أنصح الشباب الذين يرغبون بعمل سريع ودخول عالية عدم انتظار وزارة العمل وبرامج هدف العقيمة والبدء من الأن في احدى تلك المهن . 
وأنصح من بدأ او قرر البدء بالعمل في أي من تلك المهن أن يأخذ بعين الاعتبار بعض الأمور ،  ومن اهمها : 

كل عمل يبدأ بسيطا ومرهقا ومحدود الدخل وربما غير مجزي ، لكن بالعمل والجد والاستمرارية كما قال أحد كبار رجال الأعمال يكبر ويصبح عملا ضخما ودخوله مجزية بل عالية . لذلك لا يجب أن تحبط  البدايات الضعيفة الشباب ومن ثم توقفهم ويتراجعون ، بل عليهم الاستمرار والمثابرة فالنجاح حليف الصابرين . 

العمل الفردي أيا كان يظل ضعيفا ومحدودا ومعرضا لخطر التوقف في أي وقت كان ، وحتى يقوى المشروع ويستمر أنصح الشباب بالتحول للعمل المؤسسي وتكوين فريق عمل . وأفضل ما يمكن عمله برأيي هو تكوين فريق  متكامل من الشباب السعودي ، وإنشاء مؤسسة يكون العمل فيها شراكة . ولا بأس من الاستعانة بالعمالة الوافدة بعد ذلك دون تسليمهم إدارة العمل .

أخيرا البحث المستمر في تطوير العمل من حيث المهارات والخبرات والمعارف والأدوات وطرق العمل . ثم من حيث المشاريع التي يتم العمل عليها والانتقال التدريجي من المشاريع الصغيرة الفردية إلى المشاريع الكبيرة مع الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة . وعقد شراكات مع القطاع الخاص في مشاريعه العملاقة . وفي هذا المجال يمكن الاستفادة من بوابة تسعة أعشار التي تعرض المناقصات الحكومية في مختلف المجالات .

في الختام اتمنى لمشاري وكافة الشباب السعودي العامل في مختلف المهن الحرفية التوفيق والنجاح والتطور والنمو  .
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...
زياد لي 11سنه وان استلم ٣٠٠٠ ريال لا بدل ولاغير حتى الاجازه...
غاندي سؤال لاصحاب الخبرة هل يجوز ان يكون امين سر المجلس هو المدير...
حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...

الفيديو