السبت 20 ربيع الثاني 1442 - 05 ديسمبر 2020 - 14 القوس 1399

عقود السخرة في شركات التشغيل  

عبدالخالق بن علي

تتعاقد الحكومة مع الشركات المحلية والعالمية لإنشاء وتشغيل وصيانة الكثير من مرافقها لأسباب كثيرة ، لكن من أهم تلك الأسباب ألا تلتزم الحكومة مع موظفين قد لا تحتاجهم في المستقبل فيصبحون عبئا على ميزانيتها ولا تستطيع التخلص منهم فيما بعد ، وذلك منطقي وعادل . 
لكن غير المنطقي وغير العادل أن تكون عقود الموظفين السعوديين مع تلك الشركات المشغلة للمرافق الحكومية ظالمة ومجحفة بحقهم في جوانب كثيرة .

أولها أن الموظف لا يعرف كم سيبقى في العمل ؟ فالعقد يجدد سنويا دون معرفة من الموظف كم سيستمر في العمل أو متى تستغني عنه الشركة ؟ فقد تلغي الشركة العقد في أي لحظة بحجة انتهاء مدة عقدها مع الحكومة ، وتحت أي بند من بنود أنظمة وزارة العمل الكثيرة التي تجيز للشركات إنهاء خدمات الموظف بسبب وبدون سبب . وذلك يضع الموظف تحت ضغط القلق المستمر خوفا من إنهاء عقده ، وهو ما يمنعه من التخطيط لمستقبله بشكل جيد ومريح . 

ثم تأتي الرواتب المتدنية لموظفي شركات التشغيل، ففي الغالب لا يتجاوز الراتب  5 آلاف ريال ، وذلك الراتب المنخفض جدا ، لا يكفي لضروريات الحياة لفرد واحد فكيف به إن أراد بناء أسرة ؟؟ ومع ذلك تتأخر بعض الشركات في تسليم الرواتب في وقتها ، وهو ما يربك حياة الموظف . وليس للموظف مع تلك الشركات الحق في العلاوات والترقيات والبدلات ولا أي ميزة أخرى ، حتى التأمين الطبي الإلزامي يكون من أدنى أنواع التأمين ولا يشمل أيا من أسرته . 

ولا يتوقف الإجحاف في حق الموظف مع تلك الشركات عند هذا الحد ، بل يمتد إلى طبيعة العمل . فالموظف تحت أمر الشركة والجهة التي يعمل عندها في كل ما يطلب منه ، فما يجب أن يعمله ليس له ضابط ولا نظام واضح ومحدد . فيجب أن ينفذ كل ما يطلب منه في مكان عمله . ولا علاقة للمسمى الوظيفي بما يقوم به الموظف من عمل ، فقد يكون مسماه الوظيفي بسيطا جدا ، والعمل مهاري تخصصي دقيق . وفي هذا ظلم للموظف في ثلاثة جوانب ، الأول العمل بالراتب المتدني بناء على المسمى الوظيفي ، والعمل المجهد بخلاف الاتفاق في العقد ، والأهم الخبرة الوظيفية التي تكتب بناء على مسمى الوظيفة في العقد وليس بما عمله الموظف فعلا ، إلا ما ندر . 

ومما يظلم فيه موظفوالتشغيل  مع الحكومة أنهم يقومون بأعمال إذا نفذها الموظف الحكومي أخذ عليها مكافأة أو علاوة أو بدل ، في حين أن موظف الشركة لا يحصل على شيء من ذلك كله ، فليس له إلا راتبه فقط . وفوق ذلك تقوم الشركات بتعديل عقود موظفيها كما تريد بما يسمى ملاحق العقود ، حسب ما يخدم مصالحها ويتوافق مع ظروفها دون النظر لظروف ومصالح الموظف . والموظف الذي يفكر في الشكوى أو التظلم يتم التخلص منه ، فبند (77) سيف على رقاب موظفي القطاع الخاص .

يحتج البعض بمقولة (يحمدون ربهم أحد لاقي وظائف) ، وكأن الخطأ يبرر الخطأ ، أو الظلم يسوغ الظلم. 

يجب أن تراجع وزارة العمل عقود موظفي شركات التعاقد مع الحكومة ، وتحسن ظروفهم ، وتحميهم من الشروط المجحفة ، وتفرض مزايا للموظفين المتخصصين منهم حسب طبيعة عملهم ، والذين أمضوا سنوات دون أي مزايا أو زيادة في الرواتب. 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عبدالاله المطيري في 01/01/2020 - 03:19

اتمنئ النظر في الموضوع قبل مايطيح الفاس في الراس

إضافة تعليق جديد

الفيديو