الخميس 05 ربيع الثاني 1440 - 13 ديسمبر 2018 - 21 القوس 1397

هل تعد «موبايلي» مسؤولة عن قوائم مالية مضللة؟

يحيى أحمد العُمري

​نشرت شركة موبايلي في العام 2013 2014م القوائم المالية والتي تبين لاحقاً -بحسب إعلان الشركة- أنها بيانات غير صحيحة وأن العملية الحسابية شابها خلل؛ الأمر الذي أثر بدوره على حاملي الأسهم سلبياً حيث انخفضت قيمة السهم بشكل حاد؛ وكنتيجة لذلك، نظرت لجنة تسوية منازعات الأوراق المالية 27قضية تعويض تندرج تحت نفس الموضوع وهو مسؤولية شركة موبايلي عن القوائم المالية المضللة التي أصدرتها.

قررت اللجنة في كل القضايا برفض طلبات المدعين؛ وكان تسبيب اللجنة أنه وبما أن طلبات المدعين تنحصر في الاعتراض على ما لحقهم من خسارة جراء انخفاض سعر السهم نتيجة الأخطاء الواردة في القوائم المالية للشركة المدعى عليها وبالتالي مطالبة الشركة بالتعويض، وحيث أن المسؤولية وفقاً "للقواعد العامة" لا تقوم إلا بتوفر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية، ومتى تحققت تلك المسؤولية وجب تعويض المتضرر، وحسب نص الفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعون من قواعد التسجيل والإدراج على أنه" يجب أن يعتمد مجلس الإدارة القوائم المالية الأولية والسنوية للمُصدر وأن يوقع عليها عضو مفوض من مجلس الإدارة ومن الرئيس التنفيذي والمدير المالي، وذلك قبل نشرها وتوزيعها على المساهمين وغيرهم". وكان تفسير اللجنة لهذه المادة على أن دور المصدر – شركة موبايلي –يكمن في إعلان القوائم المالية بعد اعتمادها من قبل مجلس الإدارة، وأنها – شركة موبايلي – غير مسؤولة عن محتويات القوائم المالية، وبما أن خطأ الشركة لم يثبت فإن الشركة غير مسؤولة. 

وكما اشار أحد المحامين في مذكرته اعتراضاً على قرار اللجنة الى أنه وقع في قرار اللجنة أخطاء جمة من قصور في التسبيب وضعف في الاستدلال وإهدار لحق الدفاع الجوهري وعدم الاستناد للأنظمة التي تحكم المنازعة والحكم بالقواعد العامة مع وجود النص مما يجعله قراراً باطلاً"، ونصت لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية أن لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية "غفلت النظر في المواد ذات العلاقة فيما يقتضي بحث مسؤولية الشركة"؛ ولم تتطرق اللجنة في قرارها للمواد 45(أ) و 46 (أ)  و48 (ج) و 56 (أ) من نظام السوق المالية، وأيضاً المادة 7 و 10 من لائحة سلوكيات السوق، ولا المادة 40 (أ) من قواعد التسجيل والإدراج.

 كما أن اللجنة لم تكيف نص الفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعين من قواعد التسجيل والإدراج التكييف الصحيح، حيث أن نص الفقرة جاء في سياق إجراءات الإفصاح عن المعلومات الجوهرية ولم يتضمن أحكاماً تتعلق بتحديد المسؤولية عن التصريح ببيانات غير صحيحة وبناءً على ذلك؛ قررت لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية إلغاء قرارات لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، وإعادة الدعاوى لنفس اللجنة لإعادة النظر فيها. 

ما يهمنا هنا هو الأسباب التي دفعت اللجنة لرفض طلبات المدعين واللجوء للقواعد العامة للمسؤولية في ظل وجود مواد واضحة في نظام السوق المالية تحدد مسؤولية الشركة؟ مثال على تلك المواد هي الفقرة (ج) من المادة الثامنة والأربعين من نظام السوق المالية والتي تنص على أنه "يتحمل ناشر الإعلان المسؤولية عن الأخطاء التي يرتكبها في نشر فحوى الإعلان وفقاً للأنظمة السارية في المملكة" وغيرها من الأنظمة ذات العلاقة، وماهي أسباب قصور التسبيب في قرارات اللجنة والخطأ في الاستدلال وعدم الرد على دفوع المدعين الجوهرية؟ 

من المؤكد أن التقصير والخلل من صفات البشر، ولكن تكرار بعض المخالفات من لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية هو قصور متكرر في واجبات أعضاء تلك اللجان، واهمال لالتزامات واضحة مثل تسبيب القرارات والبحث الجاد في كل جوانب الدعاوى والرد على دفوع الخصوم، السؤال، ماهي آلية تقييم عمل أعضاء تلك اللجان؟ 

متخصص في قوانين الشركات وأسواق المال [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه حماد في 11/07/2018 - 08:52

يا اخي لم توفق في طرحك لان الاستئناف حكم برد جميع الدعاوي المقامه على موبايلي بعدم تحقق شروط الماده ٥٦ من نظام السوق الماليه وعدم تحقق شروط المواد ١٠ و ٧ من لائحة سلوكيات السوق وهي المواد التي تحكم مثل هذه الدعاوي

إضافة تعليق جديد

حماد يا اخي لم توفق في طرحك لان الاستئناف حكم برد جميع الدعاوي...
بهيج البهيجي استاذ سعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقالك رائع يوضح...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
ناصر قراءة السوق في وادي ، وكاتب المقال في وادي .. الله المستعان
مخطط القيروات قيت