الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

أين سيناريوهات مؤتمر سيرا المفقودة؟

فيصل الفايق

تأكيد التزام السعودية بتلبية الزيادة في الطلب وإمتصاص الصدمات في حال تعطّل وشح الإمدادات النفطية أثناء مؤتمر سيرا المُنعقد مؤخراً في الهند - جاء مطمئناً للسوق وسط مخاوف مستهلكي النفط بعد الإرتفاع الأخير في الأسعار.

امتصاص المملكة لصدمات الطاقة في العالم والتعهّد بمواصلة تقديم الدعم في حالة تعثّر الإمدادات النفطية، مكانة لم نصل إليها إلّا بعد استثمار المليارات من الدولارات على مر السنين في مشاريع المنبع لتعزيز البنية التحتية وبناء الطاقة الإحتياطية  - هذا الدور المحوري والريادي الذي تنفرد المملكة بقيامه لتوازن السوق يجب احترامه من المجتمع الدولي والإعتراف به.

مؤتمرات سيرا السابقة في عامي 2016 و 2017 -انعقدت عند مستويات أسعار مختلفة - ومخزونات نفطية عند مستويات قياسية - وبغض النظر عن ما إذا كان مؤتمر سيرا يُعتبر منصّة تُروّج لما يخدم المستهلكين، بعيداً عن مراعاة لوضع السوق والدول المُنتجة - وبإفتراض انه قد نجح سابقاً في:

- احداث تعثّر في أسعار النفط.
- الترويج لنمو النفط الصخري.
- تبنّي تناقضات صارخة لقلب مساعي أوبك في إعادة التوازن.
- الإشارة ان اوبك+ لم تستطتع بلوغ القدر الذي تتمكن فيه من فرض توازن بين العرض والطلب.

* مع فرضية صحة كل ذلك من عدمه - فلنستذكر نهج مؤتمر سيرا للطاقة والنفط والغاز في الأعوام السابقة:

-  أثناء انعقاد مؤتمر سيرا بداية عام 2016، كانت أسعار النفط عند مستويات 30 دولارا للبرميل (انخفاض %70 عن مستويات عام 2014)، تَبنّى المؤتمر آنذاك شعاراً مُحبطاً لهيكلة تحركات الأسعار: "أسعار منخفضة لمدة أطول" .. أو (Lower for Longer)، مع الجزم بهبوط الأسعار إلى 15 دولاراً للبرميل - ذلك التشاؤم فرض حالة من الاضطراب في الأسواق آنذاك.

- أثناء انعقاد مؤتمر سيرا بداية عام 2017، كانت أسعار النفط تحوم حول 55 دولارا للبرميل، ولكن بعد انتهاء المؤتمر، هبطت الأسعار 5 دولارات في أسبوع واحد بتراجع إلى أقل المستويات في ثلاثة أشهر، حيث نجح المؤتمر في أن يؤثّر على مستوى الثقة في قرب توازن أسواق النفط بعد التشكيك بفعالية اتفاقية أوبك، والتي على حد زعمهم لم تستطع كبح جماح الزيادة المستمرة لمخزونات النفط الأمريكية بعد شهرين فقط من تنفيذها - وفي الجهة المقابلة حرص المؤتمر على دعم ازدهار النفط الصخري، وتحفيز اللاعبين الكبار في صناعة النفط الصخري الى ضخ الإستثمارات رغم عدم وجود مستويات اسعار مُشجعة.

بعد ان فشلت توقعات مؤتمر سيرا ونجحت اتفاقية اوبك+ بتوازن السوق وهبوط المخزونات النفطية إلى دون متوسط الخمس سنوات - لماذا لم يُبرّر مؤتمر سيرا عن اخفاقاته وتنبؤاته السابقة بعد ان تبنّى سيناريوهات مفقودة وتناقضات صارخة لا تعكس واقع السوق؟

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد