السبت 10 صفر 1440 - 20 أكتوبر 2018 - 27 الميزان 1397

المنشآت الصغيرة والمتوسطة .. بين الحاضر والمستقبل

محمد بن مبارك الفارس

بدأت بذرة هذا القطاع في أروقة الغرف التجارية وقد كانت الغرف تحرص على المحاولة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بكل ما لديها من إمكانيات وإيجاد رؤية يمكنها من خلالها العمل على تدعيم الاقتصاد المحلي من خلال هذا القطاع. وقد أنشأت من أجل ذلك مراكز تعنى بدعم وتطوير دور المنشآت الصغيرة بالاقتصاد الوطني، باعتبارها القاعدة الأساسية التي تعتمد عليها معظم الدول المتقدمة منها والنامية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

 غرفة الرياض على سبيل المثال انشأت مركزاً تتلخص رؤيته بأن يكون مركزاً نموذجياً ورائداً يقوم بمواكبة وتطبيق نظم الإدارة الحديثة لدعم المشاريع الصغيرة وأن يدعم الاستثمار في مجال المشاريع الصغيرة , وذلك من خلال البحوث الفعالة وبرامج التمويل وبرامج الدعم الفني والقيام بإجراء البحوث والدراسات للتعرف على الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والتعرف على فرص الاستثمار الجديدة للمشاريع الصغيرة وتولى المركز البحث عن المهارات والمهن التي تشكل أساس المشاريع الصغيرة وتطوير هذه المهارات والمهن والقيام بإجراء دراسات لتحليل السياسات العامة بغرض تحسين البيئة التشريعية المتعلقة بالمشروعات الصغيرة وبذل أقصى ما في وسعنا لتشجيع حدوث تغيير إيجابي في القطاع الخاص ومؤسسات القطاع العام وذلك من خلال العديد من الأنشطة والخدمات.

دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة كبير جدا في دعم وتطوير الاقتصاد الوطني ويناط بها مهام استراتيجية وذات ارتكاز عالي في تحقيق الرؤى الداعمة لتنشيط اقتصاد المملكة العربية السعودية وتنويع مصادر الدخل لارتباط هذا القطاع برؤية المملكة 2030 والتي يناط تنفيذهل إلى هيئة المنشآات الصغيرة والمتوسطة "منشآت" والتي في إحدى ورش العمل استعرضت أهدافها وخططها في توفير حلول تمويلية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والبرامج الجديدة التي يطرحها برنامج كفالة لتمويلها، فيما شهدت الورشة مناقشة إنشاء منصة لربط جهات التمويل الإقراضي والاستثماري التي تهدف الى تسهيل حصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الاعمال على التمويل ، ما ناقشت دعم وتحفيز انتشار صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، وتعزيز دور البنوك وشركات التمويل لتطوير القطاع، وتنويع الحلول التمويلية، ودعم منصات القطاع الخاص للتمويل باستخدام حلول التقنية المالية، وأهمية إنشاء حاضنات ومسرعات الأعمال.

ونؤكد من خلال الدراسات والمسوح على أهمية ريادة الأعمال والابتكار في المشروعات المستقبلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وأن مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دعم النمو الاقتصادي في المملكة تبلغ 22 في المائة، وعددها يشكل 99.2 في المائة من منشآت القطاع الخاص بالمملكة كانت هذه الاحصائيات في العام 2017م.

علماً أن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة محرك عجلة النمو الاقتصادي في المملكة، حيث يشكل 95 في المائة من إجمالي عدد المنشآت التجارية في البلاد، ويجب دعم هذا القطاع والتعاون مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لوضع خريطة طريق لتطوير هذا القطاع ليسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي ، وقد قام مجلس الغرف السعودية بإعداد 12 مبادرة لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 منها مبادرة تتعلق بتطوير ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويتولى فريق عمل مهام هذه المبادرة التي ستنفذ بالتعاون مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لدعم حاضنات ومسرعات الأعمال في المدن الكبيرة لجذب رواد الأعمال وتوفير الكثير من الوظائف للشباب السعودي.

وأكد الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار في وقت سابق أن الاستثمار في صناديق رأس المال الجريء والملكية الخاصة، سيكون وفق أسس تجارية لدعم وتحفيز الفرص الاستثمارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، موضحا أن صدور هذا القرار يعد رافدا أساسيا في تعزيز قدرة وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشجيع رواد الأعمال ودعم مبادراتهم ومشاريعهم بما يتوافق مع خطة التحول الوطني 2020 من خلال الهيئة العامة للاستثمار التابعة لمنظومة وزارة التجارة والاستثمار.

كما أن صندوق الاستثمارات العامة أعلن قبل عام عن تأسيس "صندوق الصناديق"، بهدف دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال مشاركة القطاع الخاص، وستنعكس إنجازات الصندوق الاستثماري الجديد في الإسهام بنحو 400 مليون ريال في الناتج المحلي بنهاية 2020، وتوفير أكثر من 2600 وظيفة، ومن المتوقع أن يسهم في الناتج المحلي بنحو 8.6 مليار ريال، وأن يوفر نحو 58 ألف وظيفة بنهاية 2027 .

وتجدر الإشارة إلى المسح السنوي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة للعام 2017 والصادر عن الهيئة العامة للإحصاء، فقد بلغ عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة نحو 949.9 ألف منشأة.

وأوضح المسح أن 47.7% من هذه المنشآت تعمل في تجارة الجملة والتجزئة، و10.9% منها في الصناعات التحويلية، و10.6% منها في الإقامة والإطعام، و30.8% منها في أنشطة أخرى.

الآمال كبيرة على هذا القطاع لدعم تنمية اقتصاد الوطن في المستقبل ولا شك أن حكومة المملكة تدعم هذا القطاع بشكل كبير وتحفزه للمضي قدما مرتكزةً بذلك على برامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030 .
 

عضو جمعية الاقتصاد السعودية mohamdbinmbarak @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه