السبت 10 صفر 1440 - 20 أكتوبر 2018 - 27 الميزان 1397

الرأسمالية بدون رأس مال

د. فيصل بن حماد

هذا الوصف يليق بالكثير من شركات التطبيقات التكنولوجية في القرن الواحد والعشرين التي تحمل قيم سوقية (مضخمة) مقابل رأس مال وأصول  لاتعادل في بعض الأحيان (٪5) من قيمة بعض هذه الشركات، وهذا بلا شك يشكل خطر كبير على المستمثرين في حال إفلاس هذه الشركات جراء سوء إدارة أو احتدام المنافسة، حيث أن الحقيقة (الصرفة) تنص بأن المستثمرين يهمهم في حين إفلاس الشركات التمكن من استرجاع بعض الأموال من خلال الأصول.

بالإضافة إلى ذلك الكثير من شركات التطبيقات لاتمتلك أصول كافية لتعويض المستثمرين، ولاتزال حجة حديثي العهد بالمحاسبة تجير القيم المتضخمة لهذه الشركات في خانة (الأصول الغير ملموسة). ولكن بالتمعن بهذه الأصول فهي كثير من الأحيان لاتستوفي الاشتراطات اللازمة للتصنيف كأصل (غير ملموس)، وينتهي المطاف بالكثير من الفائض (المدفوع) عند الشراء بأن يصنف كـ “نية حسنة” في القوائم المالية !

والأدهى من ذلك أن الكثير من شركات التقييم العملاقة (سيئة) السمعة، تقيم هذة الشركات الناشئة من خلال توقع حصصها السوقية في المستقبل ثم تستخدم آلية خصم الأرباح المتوقعة! ولايتم النظر في الأرباح التاريخية، والأرباح المتبقية، والأصول المملوكة، وقيمة الشركة (الدفترية)… بعين حيادية عند التقييم. عفواً، أليس هذا القطاع الاقتصادي سريع التغير؟، حيث من الصعب تجاوز قانون (مور) لتطور التكنولوجيا كل ستة أشهر، بجانب سهولة خلق (تطبيقات) منافسة في حين طالبت هذه الشركات المشتركين بقيم معينة لتجديد الاشتراك.

علاوة على ذلك أن الكثير من شركات التطبيقات الناشئة -التي تجذب الملايين من المستخدمين- يتم الاستحواذ عليها من قبل شركات تكنولوجيا عملاقة لعدة أسباب أهمها معرفة سلوك المشتركين وجمع البيانات عنهم. بجانب، هل القيم المدفوعة دفعت فعلياً؟ ولماذا نجد الكثير من المؤسسين لهذه الشركات الناشئة لازالوا على رأس العمل تحت غطاء هذه الشركات الكبرى ومستمرين بقيادة دفة هذة المنشآت؟، كما نسمع اليوم عن مالك فيسبوك رفضه لاقتراح مؤسسي واتساب ودفعه لهم لتقبل مواكبة خططه قبل البدء بتحصيل الأموال الموعودة.

فعلى سبيال المثال، شركة واتساب بدأت برأس مال يعادل (400 ألف دولار) في (2009)، وتم ضخ الكثير من الأموال من قبل بعض المستثمرين في عامي (2012) و(2013)  مما يجعل القيمة الحقيقية للشركة توازي (50 مليون دولار). لكن أن يشتري فيسبوك تلك الشركة مقابل (19.5) مليار دولار، هنا يكمن الإشكال من ناحية مالية خصوصاً إذا علمنا أن أرباح واتساب على حسب ماهو موجود في سجلات ناسداك في (2012) هي (3.8 مليون)، وفي (2013) (10 مليون)، وفي (2014) كانت الأرباح تعادل (15.3 مليون دولار). 

لكن في المقابل الخسائر في (2012) كانت (54.7 مليون)، وفي (2013) كانت (138.1 مليون)، وفي (2014) كانت (232 مليون)، هل هذه أرقام شركه تستحق أن يدفع لشرائها  (19.5 مليار دولار)! كما أن الأرباح عن السنوات من (2014) إلى هذه اللحظة غير مفصح عنها، وتشير بعض التقارير الى أن شركة فيسبوك سجلت الفائض من شراء واتساب كأصول غير ملموسة و(نية حسنة)، ولكن  لم تحدد (قيمها أو ماهيتها)، والأكيد أن “النية الحسنة” سوف تطغى (كقيمة) دفترية على قيمة (العبقرية) من الأصول غير الملموسة في الكتب وسوف تحرق في حال لم ترتق الشركة إلى المتوقع، بجانب أن أسهم فيسبوك غير جيدة على حسب تقييم سجلات ناسداك لأفضل 10 شركات تكنولوجيا في !(2018)

الحقيقة المرة التي يلاحظها أهل الاختصاص من ماليين، أن الكثير من شركات التطبيقات التكنولوجية تعد (أحد) المسببات في تغيير (حالي) كبير في مفهموم الرأسمالية من أصول ملموسة وغير ملموسة (كبرائات الاختراع وحقوق النشر) قادرة على استرجاع حقوق الممولين والمستثمرين من حملة الأسهم عند الإفلاس وتسييل هذة الأصول إلى رأسمالية يشكل قطاع الخدمات من (60-70 ٪) منه، والأصول الغير الملموسة (كالنية الحسنة، والاسم التجاري، وعدد المستخدمين، ومركز البيانات، وبرامج الكمبيوتر…) تشكل جزء كبير منه. 

لذلك من الأسلم للمهتمين بهذا النشاط الاقتصادي، تبني الاعتقاد بأن شركات (التطبيقات) التكنولوجية تصنع ولا تشترى، خصوصاً إن علمنا أن دورها غير(أساسي) إنما (مكمل) أو في اعتقاد البعض (ميسر) للكثير من المنتجات أو آلخدمات، على وجه الخصوص، ومن السهل أن تواجه (منافسة) شرسة بأقل التكاليف.

اكاديمي واستشاري مالي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه