الأربعاء 14 جمادى الثانية 1442 - 27 يناير 2021 - 07 الدلو 1399

«القيمة المضافة» بعد 9 أشهر!

الدكتور عبد الله حمد الفوزان

بعد مرور نحو تسعة أشهر على بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة في السوق السعودية وقرب تطبيق المرحلة الثانية التي حددت فيها الهيئة العامة للزكاة والدخل يوم 20 ديسمبر المقبل موعداً لإلزامية تسجيل المنشآت التي تتراوح مبيعاتها بين 375 ألف ريال  ومليون ريال سنوياً، فإنه من الصعب الحكم بشكل عام على نجاح تطبيق المرحلة الأولى، خاصة وأنَّ الدول تحتاج مدد زمنية أطول للتأكد من مواءمة تطبيق الأنظمة ورصد تأثيراتها على الاقتصاد، لكن وبشكل عام تعتبر البداية مشجعة في المملكة .

لقد شهدت الأشهر الماضية تخوف بعض الشركات من التأثيرات المالية والتشغيلية الناتجة عن التزامها بضريبة القيمة المضافة، خاصة وأنها قد اعتادت العمل في بيئة للأعمال بدون ضرائب، لهذا يجب تصحيح المفهوم والتصور الخاطئ لدى العموم حول تأثيرات ضريبة القيمة المضافة على الأرباح، حيث إنَّ الضريبة لا تمثل ضغطاً على الأرباح المباشرة للقطاع الخاص، وإنما هي ضريبة تنظيمية يتم اقتطاعها من المستهلك النهائي لصالح الحكومة؛ وهذا لا يعني عدم وجود تأثير على القوة الشرائية الذي بدوره سوف يؤثر بشكل مؤقت على مستويات الربحية لدى الشركات عموماً وشركات قطاع التجزئة بشكل خاص.

من الممكن أن يكون هذا النوع من الضرائب قد تسبب بوجود بعض المخاطر التشغيلية والربحية، ولكن هذا التأثير إن حدث فإنه بشكل غير مباشر ومن المفترض أن جميع الشركات في مختلف القطاعات الاقتصادية قد قامت بالتأكد من جاهزيتها التشغيلية والتجارية لتقليل آثار مثل هذه المخاطر الناشئة عن تطبيق الأنظمة الضريبية، وخصوصاً أنَّ التشريع لم يكن مفاجئاً بل أعطيت الشركات المهلة الكافية لتجهيز أنظمتها وإجراءاتها للتطبيق، ولايمكن التحقق في نسبة الالتزام لعدم نشر الهيئة العامة للزكاة والدخل أي إحصاءات تفصيلية عن مدى الالتزام ونتائج الفحص الدوري للمكلفين.

وبشكل عام ، فإن تطبيق الضريبة على السوق المحلية أحدث نتائج إيجابية خلال الأشهر التسعة الماضية، أبرزها زيادة مستوى الشفافية في السوق، وإتاحة الفرصة لأصحاب الشركات لإتخاذ القرارات السليمة؛ ما ساهم في تحسين مستوى الأداء، وإعلاء مستوى المصداقية لدى الشركات، وفتح مزيد من فرص العمل في مجالات المحاسبة والمراجعة، كما اتضح بشكل جلي دور المهنيين في أخذ وتسلم زمام المبادرة، وذلك بمساعدة القطاع الخاص بشكل عام، والشركات الكبرى للتأكد من مطابقة أنظمتها وتقديم إقراراتها بشكل متوافق مع النظام.

وسيكون أمام المنشآت المعفاة حالياً من احتساب تلك الضريبة الوقت الكافي قبل التطبيق الفعلي للمرحلة الثانية لنظام ضريبة القيمة المضافة في يناير 2019، لكنّ يتعين على كافة المنشآت خلال هذا الوقت استيفاء الشروط المطلوبة التي تسمح لها بتأدية التزاماتها الضريبية، حيث إنَّ بعض المنشآت يمكنها البدء من الآن والاستعداد لتلك المرحلة.

وللحرص على الامتثال بشكل كامل لنظام ضريبة القيمة المضافة، نرى بأنه قد يتعين على تلك المنشآت إجراء بعض التغييرات على صعيد عملياتها الأساسية، وإدارتها المالية، والطرق التي تعتمدها في مسك الدفاتر والسجلات المحاسبية، إلى جانب الوسائل التقنية التي تستخدمها، بالإضافة إلى إجراء تغييرات على صعيد مواردها البشرية، مثل: المحاسبين والمستشارين المتخصصين بالضرائب. 

ومن الضروري على تلك المنشآت فهم الآثار المترتبة على تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة ، وأن تبذل كافة الجهود الممكنة لمواءمة أعمالها مع متطلبات إعداد التقارير والامتثال التي تفرضها الحكومة، وفي تصوري: إنَّ ذلك ضروري جداً حتى تتجنب تلك المنشآت الصعوبة في تطبيق ضريبة القيمة المضافة على كافة الأصعدة وسيكون هناك نسبة كبيرة من عدم الالتزام والتي ستتطلب أن تقوم الهيئة بإيجاد آلية فحص سريعة تشتمل على عينات كبيرة قد تتعدى الإمكانات البشرية للهيئة وأعتقد أنه من الضروري أن يتم تفعيل واستخدام التكنولوجيا وخصوصاً الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة  “Big Data”وبرمجياتها للحصول على نتائج مثمرة.

رئيس الجمعية المالية السعودية abdullahfozan @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو