الأربعاء 13 ربيع الأول 1440 - 21 نوفمبر 2018 - 29 العقرب 1397

الماكينات الألمانية ترضخ

فيصل مَرزا

اخيرا رضخت الماكينات الألمانية الى صوت العقل الذي يتصف به القرار السعودي في كثير من المجالات لا سيما السياسي منها، فالمملكة دأبت منذ تأسيسها عن النأي بالنفس عن التدخل في القضايا الداخلية للدول كما انها لاتحاول اكتساب العداء مع الاخرين، لكنها في ذات الوقت لاترضى ان يتدخل الاخرين في شؤونها او تهديد مصالحها فمبادئها ثابتة.

قرار الحكومة الألمانية الاخير والذي راجعت من خلاله اسباب الخلاف مع السعودية والتي اضطرت المملكة بسببه لسحب السفير السعودي في برلين، يقدر لها فتجاوبها وإقدامها على هذه الخطوة البناءة أعادت المياه لمجاريها بين البلدين والروح للعلاقات الاستراتيجية التي يمكن تطويرها، وإزالة الشوائب التي اعترتها.

فالعلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية ألمانيا، ليست علاقات تتجاذبها السياسة فحسب بل علاقات مصالح في مجالات متعددة. وربما يقول البعض أنه بالرغم من ان المانيا أكبر مستهلك للطاقة في أوروبا ورابع أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بعد الولايات المتحدة والصين واليابان إلا أن التبادل في مجال الطاقة مع المملكة العربية السعودية متواضع ولا يصل إلى حجم الاقتصاد الألماني  ومكانته والحجم الإقليمي والمحور والعالمي للمملكة.
حتى وان استهدفت المانيا إلى وضع مليون سيارة كهربائية على الطريق بحلول عام 2020 وستة ملايين سيارة كهربائية بحلول عام 2030، إلا أن قطاع النقل يمثّل أكبر حصة من الطلب على المنتجات البترولية والذي لاتستطيع مصافي التكرير الألمانية بطاقتها الاستيعابية التي تصل إلى نحو 2 مليون برميل في اليوم أن تغطي الطلب المحلي.

شركة أرامكو لتجارة المنتجات البترولية هي ثالث أكبر مورّد للديزل إلى أوروبا ومن ضمن هذه الدول ألمانيا. قد لاتكون ألمانيا مستورد رئيسي للنفط من السعودية وذلك لأن وارداتها النفطية تتم عن طريق شركات النفط العالمية والتي تمتلك غالبية مصافي التكرير والتي تعد واحدة من أكبر مصافي التكرير في اوروبا والعالم.

ولكن ثمّة عمليات يغفل الكثير عنها وهي أن ألمانيا تستورد النفط عبر العديد من خطوط أنابيب النفط الخام الممتدة من الموانئ البحرية أهم تلك الموانئ هو ميناء روتردام في هولندا (TEAM) وهو أحد أكبر موانئ ومرافق تخزين النفط في أوروبا وتمتلك شركة أرامكو السعودية حصة رئيسية فيه.

تورّد "أرامكو السعودية" لعملائها النفط في شمال غرب أوروبا عن طريق خزانات (TEAM) ومن ثم عبر خطوط أنابيب إلى عدة دول من بينها ألمانيا. وكما نشرت صحيفة مال عن توصل أرامكو السعودية وشركة "لانكسيس"  الألمانية، عن توصلهما لإتفاق يقضي بإستحواذ ارامكو على حصة "لانكسيس" بالكامل في مشروع "أرلانكسيو" المشترك للكيميائيات المتخصصة، ومقره هولندا، والذي أطلقته الشركتان عام 2016.

https://www.maaal.com/archives/20180808/110985

شركة لانكسيس من أكبر مورّدي المطاط الصناعي في العالم، ومن أكبر مورّدي المطاط لكبريات شركات تصنيع الإطارات وقطع غيار السيارات حول العالم، اضافة الى انه تم تسليط الضوء على الشركة خلال انطلاق مونديال روسيا في يوليو الماضي، حيث تعتبر كورة القدم التي تم اللعب بها في كأس العالم من صنع الشركة. وبإستحواذ شركة أرامكو السعودية الكامل على المشروع سوف تستفيد من توافر لقيم النافثا للصناعات البتروكيماوية.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. faisalmrza @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

حماد يا اخي لم توفق في طرحك لان الاستئناف حكم برد جميع الدعاوي...
بهيج البهيجي استاذ سعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقالك رائع يوضح...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
ناصر قراءة السوق في وادي ، وكاتب المقال في وادي .. الله المستعان
عجلان وإخوانه