الخميس 08 جمادى الثانية 1442 - 21 يناير 2021 - 01 الدلو 1399

الرياضة والصناعة الاقتصادية

م عبدالله بن حمد الجعيثن

الرياضة لم تكن إحدى اهتمامات علم الاقتصاد في الماضي أما الآن أصبح هناك ارتباط بين الاقتصاد والرياضة حيث أن النظام الرياضي في الأصل يقوم على أسس اقتصادية فالأنشطة الرياضية والبرامج تحتاج موازنات مالية بالإضافة إلى المنشأت الرياضية بما تحتوية من أجهزة و معدات رياضية ولاعبين ومدربين وإداريين وعاملين تحتاج إدارة أصول وموارد مالية وأيضاً مصروفات بجانب العوائد الربحية على مدار السنة.

أصبحت الرياضة تساعد في نمو اقتصاديات الدول الكبرى وتعتبر في البعض من روافد الاقتصاد وأحد مصادر الدخل القومي بالإضافة للفوائد غير الاقتصادية أيضاً, وذلك بتطور البنية التحتية بالأحياء ,وتطور المجتمعات، وتحسين بناء الصحة الجسدية والنفسية للمجتمع. بالإضافة إلى أن الرياضة ارتبطت باقتصاديات الشركات التجارية ومصانع المعدات والأجهزة الرياضة ووسائل الأعلام على حد سواء.  

معظم المنظمات والمؤسسات الرياضة تعتمد على الدعم المادي الحكومي، فنجد أن في بريطانيا تساهم الحكومة بما يقارب 7 بالمئة من موازنتها لدعم المجال الرياضي، ونجد الحكومة الفرنسية تساهم بما يقارب 25بالمئة من احتياجات المؤسسات والمنظمات العاملة بالمجال الرياضي أما في الولايات المتحدة الأمريكية يتم الاعتماد على بعض الموارد الاقتصادية للدولة كالضرائب لبناء المنشأت الرياضية والساحات ودعم الأنشطة الرياضية والترفيه حيث أن تلك المنشأت تخدم الفرق الرياضية المحترفة وتحقق عوائد مالية من بيع التذاكر والدعم الجماهيري لتلك الفرق والمراهنات على تلك الرياضات .

ويصنف الاقتصاد الرياضي أو الصناعة الرياضية الي  خمسة أصناف من ناحية مصادر الدخل المنتجة وهي كالتالي: 

1- الأندية الخاصة والعامة التي لها اشتراكات مالية.

2- المؤسسات التجارية لبيع التجزئة للسلع والبضائع الرياضية.

3- الشركات التجارية لبيع بضائع الجملة والمزودين لها وتندرج تحتها شركات الدعاية والإعلانات

4- مصانع المعدات والأجهزة والمواد الرياضية.

5- الإعلام الرياضي.

في المملكة العربية السعودية سوف تصبح الرياضة والمنشأت المتنوعة عامل اقتصادي مهم ومطور أساسي لدخل القومي خاصة لبعض المدن والقرى بسبب صعود وبروز بعض أنديتها في رياضة كرة القدم وغيرها من الدرجات الأولى و الثانية إلى الدرجة الممتازة و دوري المحترفين والتى لم نكن نعرفها.

 هذه الأندية والفرق بوجود الدعم لن تقتصر على المشاركة فقط ولكن عليها أن تتطور لكي تحصل على دخل أعلى و امتيازات ومراكز متقدمة وسيصبح هناك  تنافس أكبر, والفوائد التي تتولد عن هذا النشاط أكبر. هذا الحراك الرياضي الاقتصادي سيكون له دور إيجابي على تلك المدن والقرى.

إن قيام المنشآت الرياضية والتي تضم الكثير من المنشآت الفرعية الأخرى كصالات الاجتماعات وملتقيات الترفيه والمراكز والملاعب الرياضية المتنوعة والساحات الرياضية في مراكز الأحياء " التي أتمنى أن تكون تحت مظلة الهيئة العامة للرياضة بدلاً من البلديات الفرعية للاستفادة منها وتطويرها داخل المنظمة الرياضية " كل تلك النشاطات تدخل في الاستثمار الرياضي وتؤدي إلى دخل مالي إضافي لهذه المدن, من خلال الحضور الجماهيري والإقامة في الفنادق والمطاعم والزوار لمشاهدة المباريات والفعاليات الرياضية بالإضافة الى توليد الوظائف والأعمال اللازمة لذلك.

عندما نرى اقتصاديات الرياضة على مداخيل بعض الدول الكبرى فنرى أولاً بريطانيا بعض النقاط المهمة وحسب تقرير( تقرير كامبردج ):

• ساهمت الرياضة الأنشطة الرياضية في عام 2010 بقيمة تجاوزت 20.3 بليون جنية إسترليني إلى الاقتصاد البريطاني بما يعادل 1.9% من إجمالي الإقتصاد .
• في نفس العام ساهمت الرياضة في رفع نسبة التوظيف ووفرت مايقارب 400 ألف وظيفة ( بدوام كامل ) بما يعادل 2,3 من إجمالي الوظائف في بريطاني .

• قيمة إضافية للاقتصاد البريطاني من النشاطات الرياضية والتطوعية بما يقارب 2,7 بليون جنيه إسترليني 
• العوائد السنوية للفوائد على الصحة العامة للمزاولين للإنشطة الرياضية بما يقارب من 11,2 بليون جنيه إسترليني.
أما دخل مباريات كرة القدم الإيطالية فقد أحتلت المركز الثاني من مداخيل الاقتصاد الوطني الإيطالي . وفي اليابان كانت القيمة الإجمالية الإنتاجية لرياضة 4500 مليار ين ياباني محتلة المركز الخامس في الاقتصاد الوطني الياباني.

الرياضة إذاً هي قيمة اقتصادية ولكن إذا ما أردنا أن نجعلها صناعة احترافية يجب علينا إيجاد أندية مؤسساتية تخدم منظومة الاحتراف الرياضي في المملكة وأيضا يجب وضع معايير ومقاييس جودة لأداء المؤسسات الرياضية بإنشاء إدارات مسؤولة عن وضع المعايير وقياس الجودة ورفع الكفاءة في مجالات التسويق والاستثمار الرياضي لمواكبة رؤية المملكة 2030 لخصخصة الأندية وجعل الرياضة أحد روافد الاقتصادية.

نقطة ختام، هل ستحقق الرياضة إزدهار ونمو اقتصادي للمحافظات والمدن وقفزات من الناحية الاقتصادية التي عجزت بعض الصناعات و الاقتصاديات من تحقيقة في فترات سابقة ونجد في المستقبل القريب أن منطقة سدير بوجود أندية الفيحا و الفيصلي ومنطقة حفر الباطن بوجود فريق الباطن ومدن منطقة القصيم بوجود أندية الحزم والرائد نقطة جذب للمستثمرين الرياضيين وأصحاب رؤوس الأموال للتطوير والاستثمار في تلك الأندية ومنشأتها أو حتى المناطق التابعة والقريبة منها؟.
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو