الثلاثاء 05 صفر 1442 - 22 سبتمبر 2020 - 31 الميزان 1399

صناعة السيارات وتنمية الكوادر في إطار  رؤية 2030

د. فهد بن سليمان الدهيش

حيث لم يعد هناك مفر من التغيير الكامل في كيفية فهم أفضل السبل إلى خلق اقتصاديات المعرفة والإبتكار، فقد بات الأمر خياراً وحيداً، فإن جميع الشواهد التي تخصنا في المملكة العربية السعودية ومحيطنا العربي أثبتت أن حجم التحديات المتعلقة بالصناعات المعرفية والمعرفة بشكل عام يجعل الدول الطامحة للتغيير في دوامة من الأزمات التي تغذيها قلة المعرفة مما يولد الإفتقار إلى الابتكار والنمو الاقتصادي، وفي المقابل ينتج عن كل ذلك نقص حاد في إمكانية  خلق فرص عمل مناسبة لملايين الشباب الذين يدخلون لسوق العمل كل عام.

والجدير بالذكر أن حكومة المملكة، ممثلة في جميع القطاعات الحيوية الحكومية منها وشبه الحكومية وكذلك القطاع الخاص والتي تتقاسم المهام الكبيرة والمتعددة والمتشابكة في إيجادها وإيجاد الآليات المناسبة لتنفيذها وكذلك الإمكانيات والتسهيلات التي تحتاجها مثل هذه البرامج الإستراتيجية للتغيير في نمط اقتصادنا الحالي. وفي هذا السياق، فإن المتابع لتوجهات حكومة المملكة بهذا الخصوص فإنه يلحظ بسهولة حيوية وسرعة تعامل الجهات الرسمية وشبه الرسمية مع أجندة الحكومة للتحول من اقتصاد الصناعات التقليدية إلى الصناعات المعرفية والإبتكار وأن تأثير رؤية 2030 لا تكاد تتجاوزه عين مبصرة في مملكتنا وعلى مستوى العالم حيث أرست الرؤية الإطار الذي تحتاجه برامج التحولات الوطنية الإستراتيجية.

لذا كان لزاماً علينا وفي خضم هذا الزخم وتسارع الخطى في طريق اقتصاد المعرفة والإبتكار، أن نشيد بمبادر وزارة الصناعة والتجارة والثروة المعدنية والمعلنة عبر تغريدة في تويتر بتاريخ 12 أغسطس 2018م وذلك بالإعلان عن مبادرة حكومة المملكة "في تطوير مدينة لصناعة السيارات وتوفير العديد من المزايا والتسهيلات للمستثمرين في هذا القطاع" وأن المملكة حباها الله تعالى بالكثير من الموارد الطبيعية التي يمكن تقديمها لهذا القطاع بأسعار منافسة. 

وهذه المبادرة تشكل في وجهة نظرنا إلتقاطاً مباشراً لما ترسله حكومة المملكة من رسائل واضحة لكل المعنيين أن خيار الصناعات المعرفية والإبتكار لم يعد قابلاً للنقاش أو الإستبدال، وكلنا يعرف أن صناعة السيارات هى من بين أهم الصناعات المعرفية إن لم تكن هى أم الصناعات المعرفية والتي آن لنا أن نخطو نحوها مسرعين ودون تردد.

ومن المعروف أن الشركات السعودية الرائدة في الصناعات الأساسية التي تعتمد على الميزة التنافسية للمملكة في وفرة المواد الخام، حيث تمثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) الريادة في العمل على دعم منظومة الموردين لصناعة السيارات على مستوى العالم متخذة في ذلك سبيلاً واضحاً في تبنى الإبتكارات والإختراعات التقنية وذلك لتسويق بعض منتجاتها والمستخدمة في منتجات السيارات وخلق شراكات مع شركات رائدة في مجال صناعة السيارات.

 وفي هذا الخصوص فقد أعلنت شركة بي أم دبليو (BMW) في تقرير مجلة أخبار السيارات الأوربية بتاريخ 20 مارس 2018 عن شراكتها مع سابك في تطوير نظاما جديداً وخلاقاً لهيكل قمرة قيادة السيارات والذي حققت من خلاله هذه الشراكة الحصول على نتيجة تخفيض الوزن بما نسبته 15% عن التقنية القديمة، وبهذا يتضح أن معظم المقومات التي نحتاجها لتطوير وتوطين صناعة السيارات  باتت متوفرة  وأن المملكة في طريقها لبناء المهارات المعرفية اللازمة لهذه الصناعة.

خلاصة القول، أن المملكة العربية السعودية قد وضعت بصمتها التي لا تمحى أبداً في مجال الصناعات الأساسية والتحويلية والتي كان البترول والثروات الطبيعية أساساً قوياً لبدايتها وأنطلاقها ووصولها للريادة العالمية لعقود طويلة ولا زالت، رغم ذلك فإن الناتج المعرفي والإبداعي خلال العقود الماضية لم يفرز قدراً كافياً من الكوادر السعودية ذات البعد الدولي التي تدخل ضمن قوائم الخبراء الدوليين في شتى القطاعات الخاصة والحكومية.

 ومن هنا نصل بمقالنا هذا إلى نقطة البداية ولربما الإنطلاق في الإتجاه الصحيح ألا وهو التركيز في إيجاد الصناعات المعرفية والإبتكار والذي يشكل الحاضنة التي أثبتت نجاحها في تطور المجتمعات وتحول قياداتنا الوطنية إلى عهد جديد من العالمية.

رئيس تنفيذي لشركة مستثمرة في قطاع السيارات المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عبدالله أباحسين في 08/14/2018 - 10:05

بالتوفيق لشركة سنام و اتمنى رؤية اول سيارة مصنعة محليا في القريب العاجل.

إضافة تعليق جديد

زائر بن زرزور سوف تكون الكفة راجحة للمقيم واما الشركات او المواطن...
ابراهيم عبدالرؤف امجد بن حسين الكفالة تنظيم العلاقة بين مصلحة صاحب العمل والعمال الاجانب...
ابولؤي السلام عليكم انا اعمل في شركة كنا من اول نستلم اراتب اساسي...
سامي هذا لاينطبق علينا هل هناك ارقام للعقارات المرهونه للموسسات...
المستشار التعليقات المتذمرة من طرح الكاتب ... دول عالميه كثيره ليس...

الفيديو