الاثنين 09 ذو الحجة 1439 - 20 أغسطس 2018 - 28 الأسد 1397

زاوية على أسواق المال

أحمد العرادي

الأصول الحقيقية هي التي تحدد الثروة الاقتصادية، في حين أن الأصول المالية تمثل مجرد مطالبات بالأصول الحقيقية. ومع ذلك، فإن الأصول المالية والأسواق التي تتداول فيها تؤدي عدة أدوار حاسمة في الاقتصاد فالأصول المالية تسمح لنا بالاستفادة القصوى من الأصول الحقيقية.
عندما يكون السوق أكثر تفاؤلاً حول شركة ما، سهمها سيرتفع. هذا السعر الأعلى يجعل من السهل على الشركة رفع رأس المال، وبالتالي تشجيع الاستثمار. وبهذه الطريقة، تلعب أسعار الأسهم دوراً رئيسياً في تخصيص رأس المال في اقتصاديات السوق، وتوجيه رأس المال إلى الشركات التي تتمتع بأكبر قدر من الامكانات وفرص النجاح.

في بعض الأحيان تفشل أسواق رأس المال في توجيه الموارد إلى الاستخدام الأمثل والأكثر فاعلية، يمكن للشركة أو الصناعة بأكملها أن تكون "مغرية" لفترة من الزمن كما حدث ل (فقاعة دوت كوم)، التي جذبت تدفقات كبيرة لرؤوس الاموال، ثم تفشل بعد بضع سنوات، لا أحد يعرف على وجه اليقين المشاريع التي ستنجح والتي ستفشل. ولذلك فمن غير المنطقي أن نتوقع أن الأسواق لن تخطئ أبدا.

تنطوي جميع الأصول الحقيقية تقريبا على بعض المخاطر، فعندما تقوم شركة ما ببناء مصنعاً للسيارات مثلاً، فإنها لا تستطيع أن تتنبأ على وجه اليقين التدفقات النقدية التي ستولدها تلك السيارات،الأسواق المالية والأدوات المالية المتنوعة المتداولة في تلك الأسواق تسمح للمستثمرين بأكبر قدر من الخيارات لتحمل المخاطرة، فإذا ما قامت تلك الشركة بجمع الاموال لبناء مصنع السيارات عن طريق بيع كل من الأسهم والسندات للجمهور، يمكن للمستثمرين أكثر تفاؤلا أو تحمل للمخاطرة شراء الأسهم، في حين أن الأكثر تحفظاً يمكن لهم شراء السندات.

 وبما أن السندات تقدم دفعة مالية ثابتة، يتحمل المساهمون بالأسهم معظم المخاطر التجارية ولكنهم يحصدون مكافآت وعوائد أعلى. وهكذا تسمح أسواق رأس المال بتوزيع المخاطر الكامنة في جميع الاستثمارات التي يتحملها المستثمرين الأكثر استعدادا لتحمل تلك المخاطر. ويعود هذا التخصيص للمخاطر أيضا بالفائدة على الشركات التي تحتاج إلى زيادة رأس المال لتمويل استثماراتها.

وبطبيعة الحال، إذا كانت المخاطرة متساوية، فإن المستثمرين يفضلون الاستثمارات التي تحقق أعلى عائد متوقع، لكن ذلك مستحيل. إذا كنت تريد عوائد أعلى، سيكون عليك دفع ثمن مخاطر استثمار أعلى. فالمنطق يقول إذا كان يمكن تحقيق عائد متوقع أعلى دون تحمل مخاطر إضافية، سيكون هناك اندفاع لشراء الأصول المرتفعة العائد، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها. وسوف يستمر سعرها في الارتفاع حتى يكون العائد المتوقع اقل من المخاطرة. لذلك ينبغي أن تكون هناك مقايضة بين المخاطر والعوائد في الأسواق المالية، مع تسعير الأصول ذات المخاطر العالية لتقديم عوائد أعلى من المتوقع من تلك الأصول الأقل مخاطرة.

تعتمد القيمة الحقيقية للسھم علی توزیعات الأرباح والأرباح التي یمکن ان تولدها تلك الشرکة، فنجاح الأعمال التجارية للشركة يحدد الأرباح التي يمكن أن تدفع للمساهمين والسعر الذي سوف يكون عليه في سوق الأوراق المالية. ولأن مستقبل الشركة مرتبطة بالاقتصاد العام، فإن تحليل الشركة يجب أن يأخذ في الاعتبار بيئة الأعمال التي تعمل فيها.

 بالنسبة لبعض الشركات، قد يكون لظروف الاقتصاد الكلي والصناعة تأثير أكبر على الارباح من الأداء النسبي للشركة في صناعتها. وبعبارة أخرى، يحتاج المستثمرون إلى إبقاء الصورة الاقتصادية الكبيرة في الاعتبار. لذلك، في تحليل مستقبل الشركة، غالبا ما يكون من المنطقي أن نبدأ مع البيئة الاقتصادية الواسعة، ودراسة حالة الاقتصاد الكلي وحتى الاقتصاد الدولي. من هناك، ينظر المرء في الآثار المترتبة على البيئة الخارجية على الصناعة التي تعمل فيها الشركة. وأخيراً، يتم فحص موقف الشركة داخل هذه الصناعة.
 

متخصص في الاسواق المالية العالمية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه