الثلاثاء 24 ذو القعدة 1441 - 14 يوليو 2020 - 23 السرطان 1399

"هاكاثون الحج" ضربة في صميم المزايدين ! 

عبدالعزيز محمد العبيد

في هذه الأثناء من كل عام تستعد عوالمٌ خفية لإطعام أسراب الغربان المأزومة على فُتات الإشاعات والأكاذيب وضخ المواد الإعلامية المشككة والمتنقصة من دور المملكة العربية السعودية في خدمة حجاج بيت الله الحرام، عواء الغوغاء ليس ظاهرة تلقائية كما يحلو لسماسرة الأكاذيب أن يروجوا له بل هو موسم ارتزاق كبير لقطعان الضباع الجائعة في قِفار الذمم الكاسدة، تلك القطعان التي تقتات أكبادُها النتنة على موائد الموتورين فتنشط مخالبهم بعد خمول وتنتعش ألسنتهم بعد سكون؛ يَعِدها الحاقدون ويمنونها أن في كل حج مناسبة ثمينة للتشغيب والتثليب على السعودية والسعوديين فيبوؤوا بإثمهم وخزيهم وندامتهم كل عام بفضل الله.

ما فاجأت به المملكةُ العالم في هذا الموسم بإطلاقها هاكاثون الحج هو ضربةٌ موفقة في صميم القطعان الجامحة ورعاتها المتحفزون لكل عثرة، وصفعةٌ معاصرة باللغة التي يحترمها العالم في وجه أولئك المزايدين على كفاءة وكفاية المملكة في إدارة الحج، هذه المرة استبقت المملكة كل التوقعات لتقول للعالم: (نحن مستعدون قبل أن يستيقظ المزايدون)!

أنظرُ بزهوٍ عظيم إلى هذا الحدث الفاخر الذي اختتم أعماله يوم أمس الأول كواحد من الاستراتيجيات الحديثة الناجحة على عدة أصعدة ومستويات، دعونا نستعرض 'بعض' ما جعل لـ هاكاثون الحج تلك القيمة النوعية العالية:

أولاً: البعد العالمي الذي تناوله هذا الحدث وتمثل بدعامتين أساسيتين: الأولى دخوله موسوعة غينيس للأرقام القياسية وتخليد اسم المملكة في سجل الإنجازات التاريخي الذي يضاف لما تتمتع به من منجزات عالمية سابقة، والثانية هي استضافة المبرمجين والمصممين من مختلف دول العالم وعلى رأسهم ستيف وزنياك الذي حظي هو الآخر بتجربة فريدة في السعودية التي لم تعد رهينة الصورة النمطية عن العالم الثالث لدى العالم الأول!

ثانياً: البعد الزمني لهذا الحدث؛ ما راق لي كثيراً في توقيت هذا الحدث أنه بعثر أوراق المزايدين في الوقت الذي تجري تحضيراتهم للشغب الإعلامي والتنقص من جهود المملكة، لم يخطر ببال تلك الأصوات التي تجتر شريط التثليب كل عام أن تفاجئهم المملكة بهذا النوع من المناسبات على مشارف استقبال ضيوف الرحمن.

ثالثاً: تنوع المشاركين من مختلف الأعراق والشعوب والثقافات، وقد توجت الجائزة ذلك التنوع بفوز الفريق النسائي السعودي الذي يثبت ما تؤكده الثقة الممنوحة للمرأة السعودية في سياق تمكينها وتعزيز الإيمان بقدراتها وإمكاناتها، وكذلك فوز فريقين آخرين من بلدين مختلفين، إذ يعكس تنوع الثقافات تعدد مصادر المعرفة وتنوع منهجيات التحليل وطرق التفكير والابتكار في مشهد واحد خلال أيام قليلة استوعبتْ ذلك الزخم الهائل من الأفكار والعقول والحلول التقنية. 

رابعاً: استهدف الهاكاثون بالدرجة الأولى فئة الشباب والفتيات الأكثر حماساً وانطلاقاً وتوقداً وحيويةً وامتزاجاً بالتكنولوجيا الحديثة، أصبح لدى تلك الفئة خصوصاً من المبرمجين والمصممين وأصدقاء التقنية السعوديين الفرصة للتعبير عن وجودهم وعن عقولهم وعن ابتكاراتهم، لا أشك لوهلة أنهم سعيدون للغاية بهذه المبادرة الرفيعة المستوى التي احتضنت أفكارهم وصفقت لهم واحترمت عقولهم، فكلهم فائزون في هذا المشهد العظيم الذي سلط الأضواء العالمية على شباب وفتيات التقنية السعوديين.
خامساً: تنوع المجالات والأنشطة التي شملتها المسابقة الهاكاثونية إذ استهدفت تطويع الحلول التقنية الابتكارية في سبيل تحسين تجربة الحجيج من ترتيبات السفر والإقامة إلى المواصلات والتسكين والتغذية إلى إدارة الحشود والتحكم المروري وحتى إدارة النفايات، علاوةً على مجال "حلول التواصل" الذي كانت جائزة المركز الأول من نصيب إحدى تقنياته.

سادساً: كانت بعض الجهات الحكومية حاضرة بفاعلية في دعم وإنجاح هذه المناسبة المختلفة، ومنها هيئة "منشآت" التي واكبت الحدث في تقديم نفسها كمظلة حاضنة لمبادرات شباب الأعمال إذ قدمت عشرين مقعداً في حاضنات الأعمال لأفضل عشرين مطوراً سعودياً في الهاكاثون، ولم يعد من نافلة القول الإشادة المستحقة بالاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز الذي وُلد عملاقاً ليلفت أنظار الإعلام العالمي بحسن تنظيمه لفعالية الهاكثون القياسية ودعوة ودعم شبابنا وفتياتنا من المتطوعين والمتطوعات للمشاركة في شرف تنظيم هذه المناسبة.

لم أعد متفاجئاً بهكذا أرقام وإنجازات في بلادنا الغنية بالعقول المبدعة والطموحات اللامحدودة، فلدينا الكثير وسنحول الصحراء موطناً أصلياً للمنجزات العالمية، وكما  كان  نفطنا لغة العالم المعاصر فستكون عقول أبنائنا وفتياتنا لغة العالم الجديد.
شكراً لجميع من عمل وأسهم وساعد في نجاح هاكاثون الحج، جهدكم لم يكن سوى واحدة من الترجمات المخلصة لتغريدة خادم الحرمين الشريفين: [هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على كافة الأصعدة وسأعمل معكم على تحقيق ذلك].

باحث ومستشار قانوني Alobid100 @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو