الأربعاء 13 ربيع الأول 1440 - 21 نوفمبر 2018 - 29 العقرب 1397

الفرق بين اللجنة العُليا للمواد الهيدروكربونية ووزارة الطاقة

فيصل مَرزا

قرار مجلس الوزراء الأخير في جلسة الثلاثاء الماضي والتي ترأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز  وعقدت في مدينة نيوم والقاضي بتشكيل "اللجنة العُليا لشؤون المواد الهيدروكربونية" لتكون هذه اللجنة مرجعاً لكل شؤون المواد الهيدروكربونية وما يتعلق بها وممثلة لحقوق الدولة المرتبطة بها، يأتي ضمن الإصلاحات الاقتصادية التي تعكس أهداف واستراتيجيات رؤية المملكة 2030. فمنذ انطلاق الرؤية قبل اكثر من سنتين استطعنا أن نتجاوز معها مرحلة الخوف من التغيير بعد أن تضافرت كل الجهود لتجعل من هذا التغيير ضرورة لمرحلة التصحيح ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

اللجنة العُليا لشؤون المواد الهيدروكربونية، ستكون الجهة التشريعية لكل مايتعلق بالنفط والغاز والمشتقات البترولية، وهي ليس امتداداً للمجلس الأعلى لشركة أرامكو السعودية (والذي يعتبر حاليا بمثابة الجمعية العمومية للشركة)، فمسؤوليات اللجنة العُليا اشمل واعم لكل الأنشطة الهيدروكربونية المتعلقة بـ "أرامكو" وغيرها. وبذلك تكون اللجنة العليا لشؤون المواد الهيدروكربونية هي الجهة المشرّعة للأنظمة وقوانين  الأنشطة الهيدروكربونية، فيما ستكون وزراة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية هي الجهة التنفيذية.

والمجلس الجديد المشكّل برئاسة ولي العهد للجنة العليا لشؤون المواد الهيدروكربونية وعضوية وزراء: الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والتجارة والاستثمار، والمالية، والاقتصاد والتخطيط، سوف يقضي على المركزية التي انفردت بها وزارة البترول والثروة المعدنية على مدى عقود، فلن ننتقص من جهود الوزارة خلال الفترة الماضية ولن ننتقد إنجازاتها، ولن نتساءل عن فعاليّة مجالس إداراة ارامكو السابقة، فهذا امر مختلف.

كما ان القرار يعطي إحاء بأن الدولة ماضية في اكتتاب شركة ارامكو السعودية بعد استكمال فكّ الترابط السابق بين ملكية الحكومة لكل من الشركة، والمواد الهيدروكربونية، ووزارة الطاقة، فالآن هناك فصل في المسؤوليات والصلاحيات المعطاة لكل جهة ومجلس منفصل يتابع كل جهة، ويعتبر ترأس ولي العهد لمجلس اللجنة الجديدة تأكيد على اهتمام الحكومة بهذه القطاعات.

وفي جميع الأحوال، اللجنة العُليا لشؤون المواد الهيدروكربونية سوف تُساعد على إزاحة العوائق الناتجة عن ضخامة مسؤوليات وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية - أكبر وزارة تخمة بترادف المسؤوليات - والتي أصبح من الصعوبة بمكان دمج جميع نشاطاتها الهائلة تحت مظلة واحدة، وإدارتها بطريقة مُثمرة ضمن هيكلة واحده.

واطلاق هذه اللجنة هو بمثابة استكمال لعجلة اصلاحات رؤية 2030، في قطاع النفط والطاقة حيث تم:
* في عام 2015 تم الغاء المجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن والذي انشئ عام 2000 واستُبدل بالمجلس الأعلى لـ "أرامكو السعودية" الذي تولّى الاشراف على ادارة الشركة.

* مع انطلاق رؤية 2030 قبل اكثر من سنتين تم تحويل وزارة البترول والثروة المعدنية إلى وزراة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، لتعزيز الإيرادات غير النفطية، والبدء فعلياً في برامج الطاقة المتجددة.

* في مطلع هذا العام الميلادي، أقرّ مجلس الوزراء لوائح وأنظمة النظام الأساسي لشركة أرامكو السعودية، وفعّل دور رقابة الأداء على جميع أعضاء مجلس إدارة ارامكو السعودية، وهذا يعني أنه سيكون هناك مجلس إدارة فعّال بعيداً عن المركزية.

* اخيرا، بما أن الصناعة والتعدين هما اساس الإيرادات الغير النفطية، فقد تم مؤخراً تعيين نائب وزير مُختص في الصناعة، ونائب وزير مُختص في التعدين لإزدهار هذه القطاعات.
 

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. faisalmrza @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

حماد يا اخي لم توفق في طرحك لان الاستئناف حكم برد جميع الدعاوي...
بهيج البهيجي استاذ سعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقالك رائع يوضح...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
ناصر قراءة السوق في وادي ، وكاتب المقال في وادي .. الله المستعان
عجلان وإخوانه