السبت 14 ذو القعدة 1441 - 04 يوليو 2020 - 13 السرطان 1399

تهديد إيراني - حوثي صارخ لأمن الطاقة العالمي

فيصل الفايق

القرار السعودي بإيقاف مرور ناقلات النفط مؤقتا من مضيق باب المندب جاء بعد أن تعرضت ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر لهجوم حوثي مدعوم من ايران، وتم استهداف ناقلة نفط سعودية ايضا في بداية شهر أبريل المنصرم غرب ميناء الحديدة باليمن، مما يُعد الهجوم على ثلاث ناقلات نفط سعودية في أقل من اربعة اشهر أثناء عبورهم مضيق باب المندب، وهذا تهديدًا صارخًا للملاحة البحرية وتهديداً لأمن الطاقة العالمي، والتجارة الدولية.

هذه العمليات الإرهابية تستهدف الأهمية الإستراتيجية لمضيق باب المندب في البحر الأحمر، الذي يبلغ طوله 20 كم فقط، حيث يلتقي البحر الأحمر بخليج عدن في بحر العرب، ما يجعل مئات من السفن هدفًا سهلًا. ويُعتبر المضيق شريان رئيسي للحركة الاقتصادية والتجارية العالمية، وبوابة لإمدادات الطاقة من النفط والغاز والمشتقات البترولية للسوق الأوروبي وحوض البحر الأبيض المتوسط. ويُعد رابع أكبر الممرات المائية من حيث عدد براميل النفط التي تمر به يوميًّا، حيث يمر خلاله أكثر من 6 ملايين برميل يوميًّا من النفط ومشتقاته، وحوالي 10 بالمئة من الغاز الطبيعي المسال في العالم.

هذه الخصائص جعلت مضيق باب المندب يحتلّ المرتبة الرابعة عالميًّا بعد قناة السويس، ولكنه يُعد الشريان الأساسي، حيث إنه بوابة عبور السفن في طريقها لقناة السويس، وتهديد باب المندب يمنع الناقلات والسفن من الوصول إلى قناة السويس وخط أنابيب سوميد، الذي ينقل النفط إلى أوروبا والدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط. ولذلك فإن تهديد الملاحة والتجارة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر سوف يؤدي الى ارتفاع الأسعار.

عرقلة هذا الطريق الحيوي الذي يربط البحر الأبيض المتوسط ​​ببحر العرب والمحيط الهندي سوف يؤثر على الملاحة البحرية، ويُؤخّر وصول إمدادات الطاقة من النفط والغاز والمشتقات البترولية إلى السوق الأوروبي، لأن الناقلات سوف تضطر إلى الإبحار عن طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب افريقيا)، للوصول إلى السوق الأوروبية مما سيُطيل المسافة كثيراً وسوف تستهلك الناقلات وقوداً اكثر. ومن المثير للسخرية أن الإتحاد الأوروبي يُعارض عودة العقوبات الاقتصادية على إيران!
 

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

ابوفهد كلامك غلط، نحن نسافر للخارج وندفع الضريبه المضافه لكننا...
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
رامي شاكر السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ارجو الرد والافاده حول...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو