الأربعاء 13 ربيع الأول 1440 - 21 نوفمبر 2018 - 29 العقرب 1397

ما مصير مُقايضات النفط الإيراني مع غاز دُول بحر قزوين المُجاورة؟

فيصل مَرزا

التداولات المَشبوهة ومُقايضات النفط الإيراني بالغاز مع الدول المجاورة المطلّة على بحر قزوين على المَحك مع عودة العقوبات الإقتصادية ... يظل الإعلام الإيراني متحفّظ جدا على تَسليط الضوء على هذه المُقايضات الحسّاسة وتداولاتها خارج النّظام المالي العالمي بالرّغم من أننا نسمع كل يوم ارهاصات ملالي طهران للهروب من العقوبات الاقتصادية والتغلّب عليها عن طريق السماح للقطاع الخاص بتصدير النفط عن طريق البورصة الإيرانية .. وبذلك سيستطيع القطاع الخاص تصديره بعملات غير الدولار الأمريكي وخارج النظام المالي العالمي.
 
جاءت هذه الإرهاصات في وقت لم تستطع بورصة النفط الإيرانية منذ تأسيسها عام 2008 أن تتطور خارج نطاق تداولات بعض السلع الأساسية ولم تستطع إلى الآن تداول النفط فعلياً بعملات غير الدولار والذي هو العملة الوحيدة التي يتم بها تسعير النفط في البورصات وتتم بها جميع عمليات التبادل التجاري بين المصدّرين والمستوردين .. بل حتى مع محاولات إيران المُستميته لإقناع الإتحاد الأوروبي ليتحول من الدولار إلى اليورو في الحسابات التجارية مع طهران فيما يتعلق بإمدادات النفط من إيران، وذلك للإلتفاف على العقوبات الاقتصادية. 

في الوقت الذي تتوجس فيه أسواق النفط شُح في الإمدادات النفطية حتى قبل عودة العقوبات الاقتصادية على إيران - تأخذنا الذاكرة لبعض خروقات العقوبات الاقتصادية التي استطاعت من خلالها إيران أن تصدّر نفطها إلى الصين والهند أثناء عقوبات عام 2012 بتعاملات خارج النظام المالي العالمي.

ونحن نعلم بحاجة إيران للغاز للإستهلاك المحلي وإعادة حقن آبار النفط لتعظيم الإنتاج من حقولها القديمة .. هناك خطي أنابيب للغاز من تُركمانستان إلى طهران شمال إيران .. ففي الوقت الذي لاتستطيع فيه إيران تصدير نفطها مع العقوبات الاقتصادية .. الا أنها تُقايض النفط بالغاز مع  الدول المجاورة لها والمطلّة على بحر قزوين والتي لاتستطيع لوجيستيّاً توسيع نطاق صادراتها من الغاز .. تستغل إيران ذلك وتُبادل الغاز مقابل بيع شحنات مقايضة من النفط الإيراني بدلاً عن الغاز بآلية تبادل استلام الشحنات من موانئ مختلفة.

منذ أكثر من عام وهناك نزاع بين حكومة تُركمانستان وإيران حول فواتير الغاز غير المدفوعة تدين لها إيران بأكثر من مليار دولار مقابل الغاز الذي قدمته في السنوات السابقة - ولم تتم تسوية الخلافات العالقة حتى الآن. وبالرغم من هذا الخلاف سارعت إيران مؤخرا لتقديم عرضاً مفاجئاً للمقايضات الى حكومة تُركمانستان من الصعوبة رفضه - مستغلةً أسوأ أزمة اقتصادية تمر بها تُركمانستان حالياً منذ استقلالها عام 1991 .. ومستغلّةً ايضا سعى الحكومة التُركمانية للبحث عن طرق جديدة لتصدير غازها الطبيعي إلى أرمينيا وأذربيجان عن طريق أنابيب الغاز التي تمر بالحدود الإيرانية .. وبسبب التحديات الاقتصادية، تسعى تركمانستان للبحث على مزيد من المشترين لثروات الغاز الطبيعي غير الصين بصفقات تبادل الغاز مع إيران لتصديره عبر مقايضات وتوسيع نطاق استخدام خطوط الأنابيب.

اعتمدت ايران في تخفيف وطأة الحظر الاقتصادي السابق على اتفاقات التبادل هذه بمساعدة شركات نفط وغاز صغيرة ومتداولين (Traders) ووسطاء (Brokers) بمساعدة بعض البنوك الصغيرة وتعاملات محدودة خارج النظام المالي العالمي .. فهل ستستمر إيران في صفقات المقايضة هذه كمُتنفس لخرق العقوبات الاقتصادية المُقبلة؟ وماهو مصير مُقايضات النفط بالغاز والتي تعمل بآلية تبادل استلام الشحنات من موانئ مختلفة؟

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. faisalmrza @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

حماد يا اخي لم توفق في طرحك لان الاستئناف حكم برد جميع الدعاوي...
بهيج البهيجي استاذ سعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقالك رائع يوضح...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
ناصر قراءة السوق في وادي ، وكاتب المقال في وادي .. الله المستعان
عجلان وإخوانه