الأربعاء 23 ذو الحجة 1441 - 12 أغسطس 2020 - 21 الأسد 1399

الوجبات السريعة واتجاهات المستقبل 

علاء الدين براده

يقال بأن المرة الأولى التي تم فيها توفير خدمة إيصال طبق البيتزا للعميل كانت قبل أكثر من مائة عام حين قدم الشيف الإيطالي (Raffaele Esposito) وهو أشهر طهاة نابولي هذا الطبق للملك (Umberto) عام 1889. وكتعبير عن الامتنان للملك وزوجته فقد قام الشيف باستخدام الطماطم الحمراء والريحان الأخضر والجبن الأبيض في إشارة إلى ألوان العلم الإيطالي.  كان هذا التجديد بمثابة الابتكار في تلك الحقبة من جهة أسلوب تقديم الخدمة وتسليم المنتج وأيضا من حيث التنويع في المكونات المستخدمة بإعداد الطبق. أما اليوم وبعد كل هذه السنوات فأنا أكاد أجزم بأنك ستتعجب لو فكرت بشراء هذا المنتج ولم يوفر لك البائع خدمة كهذه. 

هذه المقدمة استعرضها معكم كدليل بأن الابتكار هو لاعب أساسي في كثير من الصناعات حولنا ولا يمكن أن يتوقف لا سيما إن كانت  المنافسة تزداد شراسة مع الوقت والعملاء باتوا أكثر وعيا بجودة ما تقدم من خدمات.  اليوم ومع التطور التقني من حولنا أصبح الفرد منا قادر على الاستغناء عن حافظة النقود في جيبه في حين من الصعب عليه تقبل فكرة الاستغناء عن الهاتف المحمول، ولذلك بتنا نسمع عن تقنيات حديثة للتعامل مع هذه المتغيرات بشكل مستمر. فكرة تتبع حركة العين عبر الهواتف النقالة والتي تساعد في تحليل البيانات عبر الهاتف بشكل مباشر مما يساعد أحد العلامات التجارية المتخصصة في صناعة القهوة من تقديم عرض لكوب من القهوة في حال ظهور علامات التعب. هناك أيضا أفكار في نطاق آخر تشير إلى التعاون مع (اوت لوك) بحيث تقوم الشركات باقتراح أنواع محددة من الأطعمة بمجرد أن تقوم أنت بترتيب أحد الاجتماعات ودعوة الضيوف على جهاز الحاسب الخاص بك. وحتى بمجال إيصال الطلبات للعملاء الذي بدأنا المقال به فقد أصبح البعض يفكر في طرق حديثة للوصول إلى الأماكن الغير معنونه على الخرائط وهذا تحدي جديد لكنه بمثابة فرصة للوصول لشرائح جديدة من العملاء وتطوير خدمة التوصيل مع تطور التقنيات المصاحبة. 

 قبل عدة عقود كانت فكرة الوجبات السريعة بمثابة الثورة التي دخلت على هذا القطاع وساعد في انتشارها وتيرة حياة الأعمال السريعة التي تركز على عامل الوقت والاهتمام به. وفي تلك الفترة كان التركيز على عامل السعر الجذاب والوجبة القيمة أمر مستساغ بحكم أنه يتماشى مع أسلوب الحياة. 

ومع تسارع الأحداث أصبحنا نتابع الكثير من العلامات التجارية اليوم تتوسع بالحديث حول التحول الرقمي والتغيرات الثورية التي سيحدثها قريبا بالقطاع، لكننا يجب ألا نغفل أن هذا التطور لابد أن يكون ممكن فقط لتحقيق الأهداف الاستراتيجية وليس هدف بحد ذاته. إن عوامل القوة التي تتغير مع الوقت توجب علينا التفكير بشكل مختلف ومراجعة صفات المنتج الذي نقدمه بشكل دوري. وأحد هذه العوامل التي تتوفر لدى الكثير من العلامات التجارية الكبرى في هذه الصناعة هي قدرتها على التأثير بشكل غير مباشر على قطاعات أخرى. التعاون بين هذه العلامات الكبرى مع الموردين على سبيل المثال يمكن أن يرفع من سقف المنافسة وطرح منتجات مبتكرة في الأسواق. 

وحتى أكون أكثر وضوحا لنفترض مثلا أن أحد الشركات المهتمة بالوجبات الصحية عدلت في سياسة التعامل مع الموردين لتطلب منهم توفير منتجات صحية وبأقل الأسعار ولم تكتفي بعامل الصحة فقط ،  ألا يمكن أن تتسع دائرة التأثير. أعود للشيف الإيطالي الذي عاش الشغف حتى أبدع وخرج لنا بأسلوب جديد في عرض المنتج وأقول إن توفر الممكنات في عصرنا الحالي يساعد كثيرا في إحداث التغيير مجددا ولا يجب أن ننتظر الصدف لنشاهد الصناعة تتحول إذا كنا نملك كل الأدوات. 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عثمان البادية عندي سؤال مهم جدا في الفصل التعسفي، هل اسقاط إسم الموظف من...
مواطن اخي كما يعلم الجميع أن اسعار العقار في المملكة مرتبطة...
الشمري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا اعمل في قطاع خاص وقبل 3...
نفر كويس واحد اسطوانة غاز 17ريال بيع على كلو مطعم بخاري في عالم سوي...
محمد الشيخلي بورك فيكم دكتور زيد ينبغي على المسلمين ان يقتبسوا اثرا من...

الفيديو