الأربعاء 23 شوال 1440 - 26 يونيو 2019 - 04 السرطان 1398

المشاكل الأربع للإستهلاك الموسمي

عبدالخالق بن علي

المجتمع السعودي مجتمع استهلاكي بامتياز ، ليس ذلك فحسب ، بل يمارس الاستهلاك بأسوأ الأساليب على الإطلاق ، ومن ذلك أساليبه في الاستهلاك الموسمي . فلا يكفي أننا نعاني من كثرة المواسم الاستهلاكية ، من بداية الدراسة ، وبداية الإجازة الصيفية والسفر ، وإجازة منتصف العام الدراسي ، ورمضان ، وعيدي الفطر والأضحى ، ومناسبات الزواجات ، والمناسبات الإجتماعية الخاصة الكثيرة جدا . 

مشاكل الاستهلاك الموسمي تزيد من مشاكل الأسرة المالية ، ليس في وقت الموسم فقط ، بل وفي الأشهر التالية ، وطوال العام وتدخلها في مشاكل مالية مستمرة . وجميع مشاكل الاستهلاك الموسمي مردها إلى أربع ممارسات خاطئة ، تتسبب في جميع المشاكل بعد ذلك:

المشكلة الأولى: أصرار معظم الأسر السعودية على أن يكون لكل موسم مشترياته الخاصة به ، ولا يكتفون بما لديهم من إحتياجات متكاملة قد تفي بغرض الموسم أو المناسبة ، فرمضان مثلا ، تستعد الأسر له بالأطعمة وكأن هذا الشهر سيستمر لسنة كاملة ، وستغلق الأسواق خلاله ، أو أنهم سينتقلون لصحراء لا أسواق بها ، وليتهم يكتفون بما يجمعونه قبل رمضان بوقت ، بل يظلون كل يوم يذهبون للسوق للشراء.

 سلوكنا الاستهلاكي في رمضان يجرح روحانية رمضان كشهر صوم وعبادة ، ويحيله إلى شهر تبذير وإسراف وهدر بلا عقل . والحال ينطيق على كل المناسبات التي يصر البعض أن يجعل لها مشترياتها الخاصة دون ضرورة حقيقية . 

المشكلة الثانية: عدم إعداد ميزانية خاصة بتلك المناسبة، فالغالبية يحمّلون تكاليف الشراء على راتب أو دخل  شهر المناسبة ، وهذا يرهق ميزانية الأسرة لذلك الشهر والأشهر التالية ، وقد يدخل الأسرة في قروض كان بالإمكان تفاديها ، ثم العمل على الإلتزام بالميزانية المحددة أو أقل منها ، والأفضل أن يبدأ إعداد ميزانية خاصة بالمناسبة بتحديد احتياجاتها ، وتحديد التكاليف ، ثم تحديد مبلغ الإدخار المناسب حتى وصول الوقت المناسب للشراء، ومعظم المناسبات معروفة الوقت بما يكفي للإدخار من أجلها، وإعداد ميزانية تناسبها ، والمناسبات المفاجئة قليلة جدا . 

المشكلة الثالثة: تأخير وقت الشراء إلى وقت الذروة الذي هو وقت المناسبة ، ومن يشاهد الناس ليلة أي عيد وهم يركضون إلى الأسواق يظن أن هذا أول عيد يمر عليهم ، وأنه تم بقرار مفاجئ . ومشاكل ذلك الوقت كثيرة جدا ، أولها أن الأسعار في الذروة ، وتفوق أسعار الأيام العادية بكثير ، وذلك الزحام يسهّل تمرير السلع المعيبة والرديئة والمغشوشة ، بل إن تلك الأوقات هي أفضل الأوقات لدى بعض التجار لتمرير كل السلع الرديئة والمعيبة، كما أنه ليس من السهل إيجاد السعلة المطلوبة في ذلك الوقت . 

المشكلة الرابعة: حكمة من أسوأ الحكم الإنسانية التي تخالف القيم الدينية والعقلية ، وأظنها خاصة بالمجتمع السعودي (يزيد ولا ينقص)، وهذه الحكمة غالبا تكون مرتبطة بالمناسبات المختلفة ، فعدم وجود ميزانية تحدّيد الإحتياجات بالضبط ، يصبح الخوف من النقص هاجس ، يؤدى دائما إلى الشراء ، والإعداد بأكثر من الحاجة وتكون (النفايات) النهاية لمعظم ذلك، وما تستقبله النفايات في المملكة سنويا يقدر بالمليارات .

 والمسكِّن الذي يحاول المجتمع ممارسته لتخفيف ذنب التبذير من خلال مشاريع حفظ النعمة، وجمع بقايا الملابس والأجهزة والأدوات ، وإن كانت تلك المشاريع جيدا من قبل القائمين عليها ، لكنها ليست أفضل من بقاء تلك النفايات نقدا، فهو أفضل للاقتصاد وللفقراء و(للمسرفين) . 

اعتقد أن استهلاك المواسم والمناسبات يفوق استهلاك العام بأكمله بل ويقضي على كل مدخرات الأسر ، وربما أدخلها في قروض ومشاكل مالية كانت في غنى عنها ، بسبب سوء الإدارة المالية لتلك المناسبات والمواسم . 
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد