السبت 22 محرم 1441 - 21 سبتمبر 2019 - 29 السنبلة 1398

المشاكل الأربع للإستهلاك الموسمي

عبدالخالق بن علي

المجتمع السعودي مجتمع استهلاكي بامتياز ، ليس ذلك فحسب ، بل يمارس الاستهلاك بأسوأ الأساليب على الإطلاق ، ومن ذلك أساليبه في الاستهلاك الموسمي . فلا يكفي أننا نعاني من كثرة المواسم الاستهلاكية ، من بداية الدراسة ، وبداية الإجازة الصيفية والسفر ، وإجازة منتصف العام الدراسي ، ورمضان ، وعيدي الفطر والأضحى ، ومناسبات الزواجات ، والمناسبات الإجتماعية الخاصة الكثيرة جدا . 

مشاكل الاستهلاك الموسمي تزيد من مشاكل الأسرة المالية ، ليس في وقت الموسم فقط ، بل وفي الأشهر التالية ، وطوال العام وتدخلها في مشاكل مالية مستمرة . وجميع مشاكل الاستهلاك الموسمي مردها إلى أربع ممارسات خاطئة ، تتسبب في جميع المشاكل بعد ذلك:

المشكلة الأولى: أصرار معظم الأسر السعودية على أن يكون لكل موسم مشترياته الخاصة به ، ولا يكتفون بما لديهم من إحتياجات متكاملة قد تفي بغرض الموسم أو المناسبة ، فرمضان مثلا ، تستعد الأسر له بالأطعمة وكأن هذا الشهر سيستمر لسنة كاملة ، وستغلق الأسواق خلاله ، أو أنهم سينتقلون لصحراء لا أسواق بها ، وليتهم يكتفون بما يجمعونه قبل رمضان بوقت ، بل يظلون كل يوم يذهبون للسوق للشراء.

 سلوكنا الاستهلاكي في رمضان يجرح روحانية رمضان كشهر صوم وعبادة ، ويحيله إلى شهر تبذير وإسراف وهدر بلا عقل . والحال ينطيق على كل المناسبات التي يصر البعض أن يجعل لها مشترياتها الخاصة دون ضرورة حقيقية . 

المشكلة الثانية: عدم إعداد ميزانية خاصة بتلك المناسبة، فالغالبية يحمّلون تكاليف الشراء على راتب أو دخل  شهر المناسبة ، وهذا يرهق ميزانية الأسرة لذلك الشهر والأشهر التالية ، وقد يدخل الأسرة في قروض كان بالإمكان تفاديها ، ثم العمل على الإلتزام بالميزانية المحددة أو أقل منها ، والأفضل أن يبدأ إعداد ميزانية خاصة بالمناسبة بتحديد احتياجاتها ، وتحديد التكاليف ، ثم تحديد مبلغ الإدخار المناسب حتى وصول الوقت المناسب للشراء، ومعظم المناسبات معروفة الوقت بما يكفي للإدخار من أجلها، وإعداد ميزانية تناسبها ، والمناسبات المفاجئة قليلة جدا . 

المشكلة الثالثة: تأخير وقت الشراء إلى وقت الذروة الذي هو وقت المناسبة ، ومن يشاهد الناس ليلة أي عيد وهم يركضون إلى الأسواق يظن أن هذا أول عيد يمر عليهم ، وأنه تم بقرار مفاجئ . ومشاكل ذلك الوقت كثيرة جدا ، أولها أن الأسعار في الذروة ، وتفوق أسعار الأيام العادية بكثير ، وذلك الزحام يسهّل تمرير السلع المعيبة والرديئة والمغشوشة ، بل إن تلك الأوقات هي أفضل الأوقات لدى بعض التجار لتمرير كل السلع الرديئة والمعيبة، كما أنه ليس من السهل إيجاد السعلة المطلوبة في ذلك الوقت . 

المشكلة الرابعة: حكمة من أسوأ الحكم الإنسانية التي تخالف القيم الدينية والعقلية ، وأظنها خاصة بالمجتمع السعودي (يزيد ولا ينقص)، وهذه الحكمة غالبا تكون مرتبطة بالمناسبات المختلفة ، فعدم وجود ميزانية تحدّيد الإحتياجات بالضبط ، يصبح الخوف من النقص هاجس ، يؤدى دائما إلى الشراء ، والإعداد بأكثر من الحاجة وتكون (النفايات) النهاية لمعظم ذلك، وما تستقبله النفايات في المملكة سنويا يقدر بالمليارات .

 والمسكِّن الذي يحاول المجتمع ممارسته لتخفيف ذنب التبذير من خلال مشاريع حفظ النعمة، وجمع بقايا الملابس والأجهزة والأدوات ، وإن كانت تلك المشاريع جيدا من قبل القائمين عليها ، لكنها ليست أفضل من بقاء تلك النفايات نقدا، فهو أفضل للاقتصاد وللفقراء و(للمسرفين) . 

اعتقد أن استهلاك المواسم والمناسبات يفوق استهلاك العام بأكمله بل ويقضي على كل مدخرات الأسر ، وربما أدخلها في قروض ومشاكل مالية كانت في غنى عنها ، بسبب سوء الإدارة المالية لتلك المناسبات والمواسم . 
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد الزبيدي السلام عليكم انا اعمل لدا شركة خاصة بعقد مدتوا سنة واريد...
يعقوب سعد الدوسري تم تصفية الحقوق لمدة خمس سنوات وأنا على رأس العمل كيف تصرف...
نوره كلامك متناقض ، تقول انو الام هي اللي تشتغل بالاساس بالبيت...
سامي جمعة المحترم بندر عبدالعزيز، موضوع الأستدامة أختيار موفق وذو...
د. أمل شيره أجدت ياسعادة الدكتوره ولعل من المفيد ذكر مايتوجب على...