السبت 20 ربيع الثاني 1442 - 05 ديسمبر 2020 - 14 القوس 1399

سعر النفط الحقيقي بين "رويترز" و"ترامب"

د.إحسان علي بوحليقة

قبل أربعة أيام، نشرت وكالة "روتيرز" المرموقة قصةً عن أن سعر النفط ذاهب إلى 100 دولار للبرميل، وذلك عن "مصدر من الصناعة". وبالقطع، لا اعتراض على أن يرتفع سعر النفط، فذلك سيعني مزيداً من الإيرادات لبلدنا، لكن التوقع كان خارج السياق الحالي تماماً، وكون أن وكالة مرموقة نشرت القصة ونقلت عن "مصدر من الصناعة"، فأخذت الصحف تتناقل الخبر، والمضاربون يتفاعلون معه، فتفاعل السعر ارتفاعاً!

فاتني القول بأن القصة نشرت قبل يومين من انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة للالتزام من داخل وخارج "أوبك" في جدة، والتي يرأسها قطبيّ السوق النفطية "الفالح" و"نوفاك". أما وكالة "بلومبرج" فأخذت اتجاهاً أقل حماساً، متكئةً على أن مُنحنى السعر ذاهب إلى 82 دولار للبرميل، من مستواه وقتها الذي تجاوز السبعين.

في كل هذا "عادي"؛ وكالات إخبارية تسعى لاستقطاب المتابعين بتحقيق سبق صحفي، ولاسيما حول النفط الذي أخذت أسعاره في الاتجاه صعوداً، نتيجة لاعتبارات عدة منها درجة الالتزام غير المسبوقة من 24 دولة من داخل وخارج "أوبك"، بلغت 149 بالمائة باتفاقٍ للتعاون لحجب 1.8 مليون برميل يومياً من السوق، مما أدى إلى خفض مخزونات "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" OECD بنحو 300 مليون برميل.

أما الأمر غير العادي، فهو ما حدث في زخم انعقاد اجتماع اللجنة في جدة يوم الجمعة الماضي. بأن أطلق الرئيس ترامب تغريدةً ينتقد فيها "أوبك"، وبأن أسعار النفط "المرتفعة" مزيفة رغم وفرة النفط، على حد تعبيره! فتفاعل السعر انخفاضاً.

هل في الأمر ما يدعو للقلق؟ في ظني أن ما أحدثته قصة "مصدر من الصناعة" من ارتفاع، شطبه الانخفاض الذي أحدثته تغريدة الرئيس ترامب! إذ أن التدخلين أحدثا "نتوءاً" في منحى السعر؛ الأول صعوداً والثاني هبوطاً. أما الأمر المرتبط بصلب عمل اتفاق التعاون بين الدول من داخل وخارج أوبك، فهو أن السوق تتجه لتوازن يعيد لآليات عمل السوق فعاليتها، إذ لا يمكن تجاوز أن ناقلات النفط التي ذكرها السيد ترامب في تغريدته، أقل تأثيراً بكثير على السوق من المخزونات النفطية للدول الصناعية.

اما الأمر المفاجيء بالنسبة لي في تغريدة السيد ترامب فهو أني كنتُ قد غردت قبل عدة أشهر (عندما خرجت تنبؤات ارتفاع انتاج الولايات المتحدة من النفط) بأن يطلب السيد ترامب الانضمام لاتفاق التعاون للدول داخل وخارج أوبك لتصبح الدولة الخامسة والعشرين، فسيكون طلباً مشروعاً بعد أن أصبحت الولايات المتحدة دولة نفطية بامتياز، حيث سيكون بوسعها تصدير 5 مليون برميل في العام 2023، وقبل ذلك بسنوات ستصبح المنتج الأول للنفط متفوقة على روسيا في العام 2019! وسيساعد ذلك المستثمرين في صناعة النفط الأمريكية كثيراً، وسيحقق الوصول لسعر "حقيقي" للنفط، وهو الأمر الذي يبدو أن الرئيس ترامب مهتم به، كما يتضح من تغريدته.

رئيس مركز جواثا الاستشاري [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو