الأربعاء 07 جمادى الثانية 1442 - 20 يناير 2021 - 30 الدلو 1399

تطبيقات عقود الفيديك (FIDIC) في المملكة

طارق بن عبد الرحمن آل مسفر

عقود الفيديك تعتبر من أهم العقود الهندسية وأكثرها فاعلية وانتشارا، وتملك هذه العقود ممارسة ممتازة لأنها عقود متزنة، تحدد مسؤوليات الأطراف بشكل واضح ودقيق وعادل،فهي بذلك تراعي مصالح جميع الأطراف في العقد، وستكون معتمدة في بناء المشاريع في المملكة، وعقود الفيديكهي عقود تصدر من منظمة الاتحاد الدولي للمهندسينوتسمى الفيديك اختصاراً من الكلمة الفرنسية (Federation Internationale Des Ingenieurs-Conseils)والمنظمة بكامل لجانها تعمل على تحسين وتطوير هذه العقود، بالإضافة إلي إصدارها لنسخ من عقود متفرعة تخدم بها العقود الرئيسة، فهي في المجمل مجموعة متكاملة من العقود تسبغ على المشاريع حد أدنى من المقاييس الهندسية العالميةالمعتمدة مما جعلها موثوقة لدى المنظمات والمؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها البنك الدولي.

وعقود الفيديك أنواع كثيرة مختلفة باختلاف المشاريع نفسها وأشكالها،من أهمها وأكثرها انتشاراً، الكتاب الأحمر،والأصفر، والفضي،وفيما يتعلق بمشاريع رؤية ٢٠٣٠ سيكون الكتاب الفضي الأكثر عملا وانتشارا، لأنه الذي يناسب عقود البناء والتشييد والتحول ال(BOT)،بالإضافة إلى أن الكتاب الفضي يناسب أغلب المشاريع التنموية التي ستكون محور فيعملية التخصيصمثل بناء مشاريع الطاقة، ومحطات معالجة المياه والصرف الصحي وغيرها، ويمكن استخدامه أيضافي الأعمال المدنية،وتقوم فكرته أساسا على أن يتم اسناد عملية التصميم والتوريد والتشييد على المقاول ويسمى اختصارا ب(EPC).

ومع ظهور الحاجة لاستعمال هذه العقود في مشاريع التحول كما ذكرت يظهر السؤال جليا هل هذه العقود والمصممة أساسا لتوافق قواعد القانون الانجلو سكسونيمناسبة للبيئة التشريعية في المملكة؟الحقيقة أن الممارسين لعقود الفيديك في المملكة لاحظوا جليا اختلاف تطبيقات قواعدها مع نظم وتشريعات المملكة مما عرضها في بعض تطبيقاتهاإلى حالة من الشلل الكامل أو الجزئي.

والشلل الكامل في العقد، ليس عدم القدرة على تطبيق كامل قواعده،بل هو حالة من الخلل في تطبيق أهم قواعد العقد والتي تتسبب في فقد التوازن التعاقدي بين الأطراف؛بمعنى أن التوزيع العادل للمخاطر سيصبح معدوم أو مترجح، وهي وإن كانت كارثية إلا أنها أهون من حالة الشلل الجزئي لأنها تترك الخيار مبكرا للمستثمر أوالمقاول في قبولالمخاطرة من عدمه، وفي مقالي السابق بيان لوجه من أوجه الشلل الكليوالمتعلق بالوضع القانونيللطرف المالك للمشروع.

اما الشلل الجزئي هو حالة يكون فيها خلل في تطبيق بعض قواعد عقد الفيديك والتي لا تتسبب بالضرورة في عدم اتزان العقد بشكل مباشر الا أنها مؤثرة، بمعني أن التوزيع العادل للمخاطر موجود ولكن مختل،والضعف أو الخلل قد يكون ناتج عن نقص المعالجة المهنية للعقد قبل التوقيع عليه، وقد يكون من جهة ضعف أداء جهات خارجية حال اللجوء لهامن قبل أحد الأطراف.

وحقيقة أيا كان مستوى الخلل في قواعد العقد يبقى السؤال التالي: إذا كانت تلك المصاعب تعرض في مرحلة تنفيذ بناء المشاريعالقصيرة في مدة التنفيذ والتي تتراوح مدة تنفيذها ما بين السنتين إلى خمس سنوات وقبل مرحلة التحول والتي شهدت مستوى متواضع من الممارسة المهنية عليها، فكيف سيكون الحال مع عقود ال BOT طويلة الآجل!


 

محامي ومستشار قانوني tariqalmesfer @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه Bader Ebrahim في 04/21/2018 - 13:06

مقال رائع من إنسان متخصص ..
لك كل الشكر على هذه الفائدة .

إضافة تعليق جديد

الفيديو