الخميس 19 ذو القعدة 1441 - 09 يوليو 2020 - 18 السرطان 1399

ماذا فعلت بنا الرؤية 2030؟

د.إحسان علي بوحليقة

في اليوم الأول للإعلان عنها جلبت الرؤية تغييراً جوهرياً لطالما كان مفقوداً: أنها وضعت خارطة طريق، وأن علينا سيرَ الطريق، وحوكمةَ مسيرنا سرعةً وجودة أداء. ولكن كيف نسير؟ بأن وضعت "مُحركات" هي بمثابة "أرجلٍ" للرؤية لتتمكن من بناء الطريق بالسرعة والجودة المتوقعتين، هذه "الأرجل" هي برامج "تحقيق" الرؤية، إذ أن للرؤية 12 برنامجاً، كلٌ من هذه البرامج يبدأ أسمه بكلمة "تحقيق"، مثل برنامج تحقيق التوازن المالي، وهكذا. إذاً هي برامج لتحقيق الرؤية، بمعنى أن الرؤية وثيقة ارتكازية تتحقق من خلال برامج. 

وها نحن على مشارف اغلاق العام الثاني منذ الإعلان عن "الرؤية السعودية 2030". فماذا فعلت بنا الرؤية؟ أقرب ما يكون لإماطة الحجاب عن أعيننا، بان النفط ليس قدرنا للأبد، وباننا نملك خيارات عدة لا تقل ثراءً، وأن بوسعنا كمجتمع أن نمارس حياتنا بطريقة؛ تلم الشمل، وتمنح الفرصة للجميع، وتُمكن المرأة والشباب.

ليس سهلاً إخراج الادراك الجمعي لنا، الذي تمحور حول النفط دهراً وكأنه "أكسجين" لحياتنا! أدرك أن هناك منكم من سيقول نعم هو أكسجين. كم غيرنا النفط؟ حتى أصبح اقتصادنا نفطياً من رأسه لأخمص قدميه، وأكثر من ذلك أن حتى مجرد الحديث عن جَلبِ شريكٍ للنفط قوبل من بعضنا باستهجانٍ عظيم، على الرغم من أن الألسنةُ خَشبت، والحناجر بُحتّ، والعقول سئمت تكرار مقولة "تنويع مصادر الدخل" على مدى نصف قرنٍ دون أن تكون لها أولوية التنفيذ. وما جلبتهُ الرؤية أمراً كانَ مفقوداً؛ موعداً لبلوغ خط "التنوع الاقتصادي".

الذي فعلته الرؤية، ومنذ اليوم الأول لإعلانها أن ما لدينا من موارد أكبر من النفط، بمعنى أن ما تقدمه الرؤية هو أكبر من النفط. لكن هناك سرٌ لم يدركه البعض فيما يبدو، وهو أن بيع النفط الخام يُدرّ ريعاً، أما ما تدره "الرؤية فيتطلبُ: فكراً مبادراً، وجهداً مُنجزاً.

والذي حققته الرؤية، بأن موقعنا ثروة، وأرضنا الصحراوية المنبسطة ثروة، وأن شبابنا وفتياتنا هم مصدر للقوة المستدامة عندما نمكنهم من تحويل مزايانا النسبية إلى مزايا تنافسية. وأثبتت لها الرؤية أن قيادة المرأة للسيارة ليست قضية، وأن عمل المرأة ليس قضية، وأن تعزيز مساهمتها في بناء مجتمعها واقتصاده هي القضية. 

وبينت الرؤية ومنذ يومها الأول أن مشاهدة السينما ليست تهديداً، وان الترفيه ليس إضاعة للمال بل صيانةً لمليارات كانت تعبر الحدود من أجل لحظاتٍ ممتعة، وأن انفتاح بلادنا على السياح هو اعتدادٌ بما لدينا من كنوز الحضارة والتحضر، وبما شيدناه من حواضر ومدن.

رئيس مركز جواثا الاستشاري [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

ظافر الشهري " لم أتوانى ابدا في تصحيح كثير من مفاهيمهم وتعديل كثير...
الهضبه في الحقيقه اي مقال يزيد عن خمسة اسطر لا اقراه فصرت أقرا سطر...
نايف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالفعل كما اجد كثيرا مما...
محمد جمعان اذا الغيت المنشأة او النشاط هل لدي مستحقات لان ما قد استلمت...
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...

الفيديو