الثلاثاء 11 شوال 1441 - 02 يونيو 2020 - 12 الجوزاء 1399

إدارة المعرفة والمدن الجديدة

علاء الملا

تزامنت مشاريع المدن الجديدة (الصناعية) في المملكة خلال العقود الوسطى من القرن العشرين مع نهايات الثورة الصناعية وبدايات الحوسبة، وكان الرهان حينها كبيراً، في زمن الملوك فيصل وخالد وفهد - رحمهم الله- اللذين تحدوا كل الظروف حتى تحققت هذه المدن (الحلم) في وسط دوامات المشكيين في مقدرة هؤلاء (البدو) سكان الخيام.. على حد تعبير وسائل إعلام (عربية) مع الأسف في ذلك الوقت. وكان ذلك في ظل إيمان الغرب بمقدرة (البدو) هؤلاء أنفسهم على بناء بلادهم مع وجود الأمريكي وغيره كإستشاريين تقنيين فقط. وفعلياً يقول التاريخ بشهادة الأمريكيين أن من اكتشف البئر السابع كان "قافي أثر" سعودي، وأن من قام بالحفر حتى إنفجر النفط الخام بين ايديهم كانوا مواطنين سعوديين.

اسفر اكتشاف هذا البئر عن بناء مدن متكاملة لإعاشة الأمريكان (المدراء) والسعوديين (العمال) حين ذاك في بيئة ملائمة في وسط هذه الصحراء القاحلة. ورأينا ولادة الخبر والظهران والدمام كثلاثة حواضر رئيسية تشكل منطقة إدارية تعتبر الأغنى عالمياً وتسمى (المنطقة الشرقية). وبعدها بطبيعة الحال كان التوسع في الصناعات البتروكيميائية لإستثمار ثرواتنا وبيعها كمنتجات وليس كمادة خام كما كان يتم نقلها في السابق بواسطة (خط التابلاين) إلى بيروت ومنها إلى انحاء العالم. وهذه المدن (الصناعية) تدرجت من رأس تنورة إلى الجبيل وينبع وإنتهاءً برأس الخير. 

ثم جاءت (موضة) المدن الاقتصادية والتي كانت ولا زالت مجرد فكرة سعودية إماراتية لإستنساخ (دبي) ولكن المولود لم يكن على قدر التطلعات وربما يكون السبب لأنه تم تحت إشراف وملكية المستنسخ منه (شركة إعمار). والمدن الإقتصادية التي تم (تسويرها) فعلياً هي ثلاثة (مدينة المعرفة) بالمدينة المنورة و (مدينة الملك عبدالله) برابغ و (مدينة جازان الاقتصادية) وهذه الأخيرة تم إنقاذها من خلال تسليمها لشركة أرامكو التي تديرها حالياً. وأتوقع أن تحولها لميناء متميز بعد إنتهاء حرب اليمن. أما البقية أتوقع بقائها لفترة طويلة كمجرد مباني شبه خاوية مسورة ومحروسة. 

فكرة إنشاء مدن اقتصادية ليس لها أساس علمي، فالأجدى هو إنشاء مدينة عادية وجذب السكان إليها بطرق مختلفة منها توفير السكن الميسر لذوي الدخل المحدود، أما المستثمرين فسيتم جذبهم من خلال التسهيلات التي ستقدمها حكومة المدينة لهم. وأتحدى أن يقدم لي أحد القائمين على هذه المدن تعريفاً علمياً يوضح (ماهية) المدن الاقتصادية أو على الأقل (الفرق) بينها وبين المدن العادية.  

وجاء الان دور (المستقبل) الواعد مع الرؤية وعرابها. وطبعاً عادت الصحف العربية مع الأسف لوصفنا بالبدو ووصف مشاريعنا بالوهمية ولم يتعلموا من سابقيهم سفهاء القرن العشرين. وأعاد الزمن نفسه بإيمان غربي (أمريكي تحديداً) بإمكانيات ورؤية الأمة السعودية الجديدة وعراب الرؤية الذي يرى فطاحلتهم في عينيه جرأة فيصل وحكمة عبدالعزيز. قالت مجلة (التايم) هل يجب أن نشتري ما يبيعه لنا الأمير محمد بن سلمان؟ مشيرين بذلك لحملته الضخمة التي يقودها بنفسه لتسويق علامات تجارية أصبحت تتردد بين الأمريكان كما السعوديين، إنها مدن الاقتصاد القائم على المعرفة (نيوم، القدية، مشروع البحر الأحمر...). أرى المستثمرين الأمريكان متفائلين بقدرات السعوديين، فكما نجح أجدادنا (الأميين) في مهمتهم الأولى قبل 80 عاماً بإستخراج النفط وإستثماره. سينجح اليوم الأحفاد (المتعلمين) في استخراج المعرفة واستثمارها.
 

كاتب ومدرب [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

راجح ال الحارث السلام عليكم انا عملت عند مؤسسة بعقد محدد المده لمده سنه من...
سلام موضوع طويل، وكلام مشتت، وطريقة سرد اذهبت لمعة الموضوع....
معالي كنت اشتغل بشركة وتم إيقافي عن العمل بسبب الكورونا انا لست...
احمد ابوطالب أتمنى أن نجد من لديه القدرة على التوضيح !!! ، السعودي بأي...
غادة مقال معبر ويلامس الواقع الذي نعيشة يناشد افراد المجتمع...

الفيديو