الخميس 11 ربيع الثاني 1442 - 26 نوفمبر 2020 - 05 القوس 1399

تعايش المنشآت الصغيرة مع ارتفاع الرسوم(1)

د.إحسان علي بوحليقة

المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي عماد النمو في أي اقتصاد. هذا أمر تجمع عليه الأدبيات. لكن هذا لن يغني المنشأة الصغيرة في شيء عندما يتعلق الأمر بأن تواجه التزاماتها، ومنها التعايش مع الزيادة في الرسوم، ولاسيما رسوم العمالة. وقبل أن اتوسع في تناول النقطة لعل من المناسب القول أن لن تجد من يرسم على محياه ابتسامة عريضة بمناسبة زيادة الضرائب والرسوم ذات الصلة بعمله، ومع ذلك فلابد من التعامل مع الزيادة في التكاليف، والتي قد تضطره زيادة أسعاره وبذلك يمرر الزيادة للزبون، وإن لم يستطيع فلن يكون من بدٍ تحمل المُنتج الزيادة في التكاليف بأن يُخَفّضّ هامش ربحه! هذه ليست خيارات سهلة، بل غاية في الصعوبة؛ إذ أن زيادة السعر على الزبون قد تعني فقدان الزبون، بأن ينصرف إلى منافس. أما خيار خفض هامش الربح فقد يعني -إذا ما استمر- أن أرباح المنشأة لا تستحق بذل المالك الوقت والجهد!

​وللخروج من هاذين الخيارين الصعبين (إما خسارة الزبائن أو خسارة الأرباح) فلابد من السعي لخيار آخر، وهو خيار رفع الكفاءة أي زيادة الإنتاجية، بمعنى السعي لزيادة عدد أكبر من الوحدات بأقل عدد من مدخلات الإنتاج، تصور مثلاً أنك بائع معجنات، وأن رسوم البلدية والمقابل المالي للعمالة زادت التكاليف بنحو 20بالمائة، وأنك حاولت في البداية رفع سعر "حبة الجبن" من 10 ريال إلى 12 ريال، لكن الزبائن انفضوا من حولك، وذهبوا للمحلات المنافسة، بل أن بعض الزبائن اتجهوا إلى المخابز حيث حبة الزعتر  بريالين والجبن بثلاثة ريال! ماذا ستفعل؟ بوسعك أن تبرر لنفسك ولمن حولك بان انفضاض الزبائن من حولك وذهابهم للمنافسين سببه الرسوم! وبوسعك ان تتخذ منحى آخر تماماً، بأن تطرح على نفسك سؤالاً: ما الذي يمكن أن أفعله لأحافظ على زبائني وعلى أرباحي في آنٍ معاً؟

​اتفق بأن مجرد طرح السؤال على نفسك لن يكون سهلاً، فأنت بصدد التوفيق بين هدفين متعارضين كل منهما يأخذك باتجاه معاكس لآخر! ولكن لابد مما لابد منه، وهكذا ستجد ليس من مناصٍ أمامك إلا أن تطرح السؤال: ماذا أفعل لأحافظ على منشأتي؟ رفع كفاءة المنشاة ليس أمراً سهلاً لكنه ليس مستحيلاً، ما عليك فعله أن تراجع بنود المصاريف بنداً بنداً، طارحاً السؤال: هل أستطيع أن ألغي هذا البند أو أقلصه؟ ثم تتجه لعمليات انتاج المعجنات: وتراجعها: هل هذه العملية ضرورية أو أستطيع تحويرها أو حتى أن ألغيها؟ التحدي أنك تسعى لخفض تكاليفك للحد الذي يوفر عليك 20 بالمائة، وأنك تريد الإبقاء على سعر منتجاتك كما هي دونما زيادة، في سبيل الحفاظ على زبائنك وتعزيز ولائهم باعتبارك المحل المفضل لديهم.

​وكما ذكرت بدايةً، فالأمر ليس سهلاً، لكن ليس من خيار إلا أن تبدأ بإعادة دراسة مصاريفك وعمليات الإنتاج لديك، بما يمكنك من زيادة انتاجيتك، وقد يتطلب الأمر أن تتجه إلى الأتمتة لخفض عدد العاملين، وقد يعني إعادة التفكير في تسويق المنتج؛ هل يكون عبر منافذ بيع تملكها أنت أم من خلال بقالات أم من خلال التحالف مع محلات بيع القهوة والشاي، أم من خلال إعادة هيكلة الفروع بما يؤدي لخفض نفقاتها إجمالاً.

​القضية ليست تفصيلية، فهناك تخصصات في الإدارة والهندسة تتمحور حول الإجابة على أسئلة من هذا النوع، بما في ذلك إدارة العمليات والأساليب الكمية والهندسة الصناعية، وقد نجحت عشرات الآلاف من المنشآت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة النجاح في مواجهة تحديات التكاليف والتشغيل، بامتلاك العزيمة للتغيير، وبالقطع فالحديث هنا ليس عن المنشآت الكرتونية القائمة على تستر وعمالة وهمية.

رئيس مركز جواثا الاستشاري [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو