الجمعة 25 ذو الحجة 1441 - 14 أغسطس 2020 - 23 الأسد 1399

استراتيجية ملاحقة الذيل

د.إحسان علي بوحليقة

كنتُ في الكويت الخميس الماضي، وغادرت عصراً مطار الكويت المزدحم برحلات لمانيلا والقاهرة وأبوظبي ودبي والرياض وجدة والدمام. كان الازدحام خانقاً، والباصات تأتي تباعاً لنقل الركاب من بوابات التجمع إلى طائراتهم، وعلى الوقت أتى الباص، إلى طائرةٍ مزدحمة، دون أن أشعر أخذت أدندن "زحمة يا دنيا زحمة" طوال الرحلة.

بعد أقل من ساعة وصلنا للمطار، كان شبه خاوياً! قد تكون مجرد صدفة، لكنه كان كذلك عند وصولنا للدمام. لم أملك إلا أن أقارن بين المشهدين، وأسترجع شريط ذكرياتي مع هذا المطار، وذكرياتي لرحلات كنتُ أتمنى لو كانت من خلال  هذا المطار؛ فكم ذهبُت وعائلتي وآلافٌ مثلنا لمطارات أخرى لنصل إلى مقاصدنا؛ فتذهب إلى مطار البحرين ومنه إلى العالم، أو إلى مطار أبوظبي ثم إلى العالم، أو إلى دبي أو الكويت أو الرياض أو جدة! 

لماذا؟ سؤالي هذا موجه مباشرة إلى ناقلنا الوطني الخطوط السعودية: لماذا لا يعتبر مطار الملك فهد دولياً بالفعل من وجهة نظر ناقلنا الوطني؟ فالمنطقة الشرقية هي ذات ثقل اقتصادي وسكاني لا يمكن تجاوزهما. ولماذا يترك سكان المنطقة نهباً للخطوط "المنافسة" الأخرى؟ لا أفهم، لماذا لا توجد رحلة مباشرة للخطوط السعودية من الدمام للندن ولواشنطن مثلاً؟ ولماذا لا تنافس خطوطنا بشراسة لتنقل كل الوافدين من سكان المنطقة الشرقية، عندما يرغبون السفر لبلدانهم، عبر طائراتها؟ ولماذا نرى الخطوط الجوية الخليجية اليافعة، مثل الطيران العماني –اللهم لا حسد- ينقل الركاب من تحت أنفنا إلى الهند والسند والفلبين وسواها عبر مسقط؟ ثم يعيدهم من بلدانهم عبر مسقط للدمام!

لقد صبرنا على ناقلنا الوطني لينافس، ولينجح في المنافسة، وليفرش جانحيه على العالم، ومن خلال محاور متعددة في بلدنا القارة –يحفظها الله- ولم يطول انتظارنا فقط بل بدأ الشك ينازعنا بأن هناك رغبة حقيقية لدى الناقل الوطني لاستغلال الفرص بجدية، ونحن نراها تذهب في كلِ اتجاه بعيدة عنا. لعل الحل هو أن يطرح "ناقلنا الوطني" طرحاً عاماً وتنشر قوائم مالية ليكون لزاماً عليها أن تدفع ما عليها من تكاليف وأن تحقق أرباحاً حتى تستمر. أما استراتيجية "ملاحقة الذيل" فلن تحقق تطلعاتنا بأن تصبح خطوطنا بحجم طموحاتنا وتطلعاتنا ورؤيتنا واحتياجاتنا.

رئيس مركز جواثا الاستشاري [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو