الخميس 11 ربيع الثاني 1442 - 26 نوفمبر 2020 - 05 القوس 1399

وزارة المستقبل

د. نوف عبدالعزيز الغامدي

عندما نتحدث عن الذكاء الإصطناعي فنحن نتحدث عن الأفكار الأساسية حول الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالاقتصاد، بداية من النفقات التي تمول أبحاث الذكاء الاصطناعي، ومرورًا بالآثار الاقتصادية لظهور الذكاء الاصطناعي مثل تأثيره على الأسعار والأجور وتسريع الإنتاجية والتأثير المحتمل للروبوتات على معدل البطالة، وانتهاءً بإجراء الأبحاث الاقتصادية التطبيقية من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي، عام 2021، سيصل حجم الإنفاق على أنظمة الذكاء المعرفي والصناعي في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 114 مليون دولار، لذا لابد من التركيز على ثلاث محاور مهمة: التكنولوجيا الجديدة، الذكاء الاصطناعي، تغيرات سوق العمل، فإذا كنت صاحب عمل ولديك 3 عمال، الواحد منهم يتقاضى 4000 شهريًا، أي مجموع 12000 ريال شهريًا، ثم يعرض عليك أحدهم أن يبيعك روبوتًا يقوم بمهام الـ 3 عمال، يعمل طوال الوقت ولا يطلب إجازات لأي ظروف "فـ ليس لديه زوجة أو أولاد أو أية ارتباطات أخرى سوى العمل" بالإضافة إلى وجود ضمان بأن يعمل لعدة سنوات، في مقابل 12000 او 15000 ريال فـ صناعة الروبوتات قد تكون مكلفة جدًا اليوم لكنه سيصبح أقل تكلفة بعد عدة سنوات ..

حقيقة الدراسات ترسم مستقبل لـ الذكاء الإصطناعي فلقد توقعت ورقة بحثية في جامعة أكسفورد أن 47% من الوظائف في الولايات المتحدة هي في “خطر كبير” خلال العقدين المقبلين، كما أن جميع المناصب مهددة بالتهميش، بما في ذلك وظائف في مجال النقل والخدمات اللوجستية، والبناء والتعدين، وإعداد الطعام، وأعمال الشرطة، حتى بالنسبة للوظائف “عالية القيمة” مثل وظائف الأطباء والمحامين، وفِي ورقة بحثية جديدة من جامعة بوسطن وجامعة كولومبيا، ذكرت أن “الأجهزة الذكية” سوف تؤدي إلى انخفاض في حصة العمل ذات الدخل على المدى الطويل، كما خلُصت إلى أن الاعتماد على الاستثمار في مجال البرمجيات سيقل أيضا بسبب الحاجة الأقل لتعليمات برمجية جديدة تشغل أجهزة الكمبيوتر، وبالتالي فرص عمل أقل حتى بالنسبة إلى المبرمجين أنفسهم ..

ومن التجارب العالمية "الصين" التي في طريقها لأن تصبح الأكثر نجاحًا في الروبوتات، لأن تكاليف العمل ترتفع بسرعة كبيرة، كما أنها إما أن تزيد الإنتاجية من خلال التشغيل الآلي وإما أن هذا العمل سوف يتم في دولة أخرى مثل فيتنام أو كمبوديا أو البرازيل، فـ الصين أكبر سوق في العالم للروبوتات الصناعية في عام 2013، متخطية اليابان وفقًا للاتحاد الدولي للروبوتات IFR ، ولديها نحو 30 روبوتًا صناعيًا لكل 10 آلاف عامل مصنع.

الروبوتات الصناعية لديها القدرة على تحسين جودة المنتج بدرجة عالية جدًا من خلال الدقة المتناهية في تأدية العمل، وبالتالي حلت مشكلة لطالما أرقت علماء الاقتصاد وهي مستوى جودة السلع والخدمات.
الروبوتات الصناعية تنتج بوتيرة سريعة جدًا حيث تعمل بسرعة ثابتة ودون توقف لراحة أو نوم أو إجازات، وبالتالي فهي تحل مشكلة الزيادة الإنتاجية أيضا، وبشكل خاص عند ارتفاع مستوى الطلب، مما يقلل من معدل التضخم الناشئ عن زيادة الطلب مع ثبات المعروض، إذا نشأ هذا الوضع بسبب التشغيل الكامل لعنصر العمالة.

لا تتطلب الروبوتات رعاية صحية أو تأمين اجتماعي، ولا تطلب زيادة سنوية في الأجر، وبالتالي تقل التكاليف المادية التي يتكبدها صاحب العمل مما يؤدي إلى تحقيق الوفرة المالية، كما أنها تقلل من النفايات المادية الناجمة عن عمليات الإنتاج، وبالتالي تعمل على توفير الموارد الطبيعية وعدم إهدارها.
كما تبلغ مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي ما يعادل 359.6 إلى 773 مليار دولار، في عام 2014 أشارت دراسة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى أن الذكاء الاصطناعي بعد توسيع نطاق استخدامه سيؤدي إلى زيادة الاقتصاد الدولي بما يعادل بين 1.49 و 2.95 تريليون دولار، كما أن بعض التقديرات تشير إلى أرقام أكبر من ذلك بكثير، فالتقرير الصادر عن أكاديمية "برايس ووتر هاوس كوبرز" عن مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الدولي ذكر أنها تصل إلى 15.7 تريليون دولار من الآن وحتى عام 2030، أي ما يفوق الناتج المحلي الإجمالي للصين والهند معا، مع الأخذ في الاعتبار أن قيمة الاقتصاد الكوني حاليا 74 تريليون دولار وسيزيد بنحو 14 في المائة بحلول عام 2030، والزيادة تنقسم إلى 6.6 تريليون دولار تأتي من ارتفاع معدلات الإنتاجية و 9.1 تريليون دولار زيادة نتيجة زيادة الجوانب الاستهلاكية في ضوء ارتفاع مستوى جودة السلع المنتجة.

أخيراً لابد من العمل على "بروتوكول الذكاء الصناعي" والعمل على خارطة طريق للتشريعات والسياسات التي يجب وضعها والقطاعات التي يجب التركيز عليها فيما يخص مستقبل الذكاء الاصطناعي والإمارات لها تجربة فريدة في هذا المجال يشتمل على ثلاثة محاور رئيسية تقوم على توفير بيئة متكاملة وآمنة للبيانات، وصياغة سياسات وتشريعات الثورة الصناعية الرابعة، وبناء منظومة قيم وأخلاقيات الثورة الصناعية الرابعة، تصورات لملامح القطاعات الحيوية في المستقبل، وتضع إطاراً لصياغة التشريعات والسياسات الناظمة لعملها، بما يسهم في تمكين الحكومات من تقديم أفضل الخدمات لمجتمعاتها.

البرتوكول ضمن المحاور الرئيسية التي يرتكز عليها على إعداد جيل من المواهب والقدرات الشابة ورواد الأعمال للثورة الصناعية الرابعة وتزويدهم بالمعارف والخبرات في مجالات العلوم والتكنولوجيا المتقدمة والمهارات ذات العلاقة، من خلال توفير نظام تعليمي يركز على الجانب التطبيقي، وتطوير بيئة محفزة لريادة الأعمال في القطاعات ذات الأولوية.

ويؤسس البروتوكول بيئة بيانات ضخمة متكاملة وآمنة إلكترونياً لتحفيز الثورة الصناعية الرابعة ومواجهة تحدياتها مع مشاركة البيانات على نطاق واسع وربطها بالذكاء الاصطناعي بالتوازي مع تطوير سياسات وتشريعات لحوكمة القطاعات الجديدة والمواضيع المتعلقة بالثورة الصناعية الرابعة وضمان الخصوصية لأفراد المجتمع، وتحقيق سعادة الإنسان مع غرس قيم وأخلاقيات راسخة في أجيال المستقبل لضمان الاستخدام الأمثل لإمكانات الثورة الصناعية الرابعة، والتصدي لتحدياتها الضمنية وآثارها السلبية التي قد تؤثر على مستقبل الإنسان وسلامة وجوده على كوكب الأرض، كما يعزز بروتوكول الذكاء الاصطناعي، جهود استشراف المستقبل، وتبني أدواته انسجاما مع التحولات التقنية المتسارعة التي يشهدها العالم، سيكون هناك وظائف جديدة وكثيرة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وسيكون لها تأثير إيجابي على العالم لذا لابد من وضع الأسس والتشريعات.

والسؤال: هل نحن جاهزون للمستقبل؟ هل نحن جاهزون للدخول في عصر الذكاء الإلكتروني من خلال المشاريع الضخمة كـ "مشروع نيوم" ؟ لذا لابد من التأكد من جاهزيتنا للمستقبل من خلال العمل على معايير ومؤشرات وإستراتيجية المستقبل لتطوير البرامج والسياسات وأطر العمل الكفيلة بإعداد الجهات الحكومية لتحديات المرحلة المقبلة التي ستترتب على توسع انتشار تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.

ومن خلال تجربة فنزويلا في وزارة الذكاء الإصطناعي، لم يكن مشروع الوزير والشاعر الفنزويلي لويس ألبيرتو ماتشادو لإنشاء وزارة التعليم والذكاء في بلاده ناشئاً عن خيال شعري، بل عن حقيقة علمية فالذكاء ليس عاملاً وراثياً، بل بالإمكان تعلّمه! هذه الوزارة مهمتها الوحيدة هي البحث عن الأذكياء واكتشاف مهاراتهم وتشجيعهم ودعمهم مادياً ومعنوياً، ومن الحكم اليابانية (تعيش الشعوب على ثروات تحت اقدامها تنفذ بمرور الوقت بينما تعيش على ثروات فوق رؤوسها تعطيها بقدر ما تأخذ منها) ، لذا أناشد ولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان الذي بدأ في وضع حجر الأساس لمدن المستقبل من خلال المشاريع الضخمة التي أطلقها ضمن مبادرة إستثمار المستقبل لـ إنشاء #وزارة_المستقبل أو #وزارة_الذكاء_الإصطناعي، لصناعة المستقبل والإستثمار في الإنسان وتنمية العقول لمواكبة المستقبل والتحولات في السعودية الجديدة، وإنشاء بنك معلومات خاص بالذكاء الإصطناعي وقاعدة بيانات تتبنى استراجية تطبيقات قاعدة البيانات الذكيه من خلال التعاون مع الانسان وليس التنافس معه لحل المشاكل والوصول للحلول، واسترتيجية تطبيقات الذكاء الاصطناعي من خلال التنافس مع القدرة البشرية لتحل محلها، وإنشاء مركز أبحاث خاص بتطوير وتنمية الذكاء الإصطناعي كما أقترح إنشاء أكاديمية لتعليم الذكاء الإصطناعي والإهتمام بالموهوبين في هذا المجال والبحث العلمي وبراءات الإختراع والتنسيق بين الوزارت لتمكين القطاع الحكومي من هذه المرحلة ونشر التوعيه وخلق شراكة بين القطاعين العام والخاص ومشاريع المستقبل. 

مستشارة تنمية اقتصادية وَحوكمة مؤسسية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو