السبت 03 جمادى الثانية 1442 - 16 يناير 2021 - 26 الجدي 1399

تقرير الربع الـ 3 وأجندة ميزانية 2018

د.إحسان علي بوحليقة

ثمة حراك واضح لن يخطؤه المتفحص لتقرير الميزانية للربع الثالث العام 2017، تتصدره الايرادات غير النفطية.

فما الذي حدث للايرادات خلال عام (من الربع الثالث 2016 إلى الربع الثالث 2017)؟ تحسنت الايرادات النفطية بنحو 33 بالمائة، وغير النفطية بنحو 6 بالمائة. أما المؤشر الأبرز في الايرادات فهو نمو الايرادات غير النفطية في الربع الثالث 2017 بنحو 80 بالمائة مقارنة بالربع المماثل للعام 2016، نتيجة لتوسع قاعدة الايرادات غير النفطية باستحداث ضرائب ورسوم‘ إذ قارب معدلها قرابة 48 مليار ريال في الربع الواحد (~143مليار في الأرباع الثلاثة). وقد حققت الخزانة خلال التسعة الأشهر الأولى من العام 2017 نحو 65 بالمائة من الايرادات المتوقعة للعام.

وفيما يتصل بالانفاق، فقد صُرِّف نحو 64 بالمائة من الانفاق المقدر في الميزانية، منها نحو 55 بالمائة ذهبت تعويضات للعاملين. والضبط في الانفاق يبينه تراجع نسبة العجز إلى الناتج المحلي الاجمالي لما دون 10 بالمائة، وفي حال استمرار نفس مستوى الانفاق في الربع الرابع، فيمكن توقع أن عجز الميزانية للعام 2017 سيكون في حدود 162 مليار ريال، أي بنسبة عجز 7 بالمائة للناتج المحلي الاجمالي. ورغم الاقرار بأن هذا التوقع يميل للتفاؤل، إلا أن المؤشرات تبين أن العام 2017 سيشهد تراجعاً ملموساً لنسبة العجز للناتج المحلي الاجمالي مقارنة بالعام 2016، التي تجاوزت 16 بالمائة. وهنا، مفيدٌ بيان نقطتين: الأولى أن وكالة ستاندرز أند بورز توقعت أن تكون النسبة 9 بالمائة نهاية العام 2017، والنقطة الثانية أن المعيار الذي تستهدفه الاقتصادات الرئيسية في العام هو 3 بالمائة. ويبدو مبرراً توقع أن النسبة ستتراجع لنحو 5 بالمائة في العام 2018 أخذاً في الاعتبار ما سبق أن أعلن عنه وزير المالية من أن ميزانية العام القادم (2018) ستكون توسعية لتساهم في حفز نمو الاقتصاد المحلي.

ولابد من ملاحظة أن لا مفاجآت في أولويات الانفاق للتسعة الأشهر الأولى؛ حيث نال التعليم المركز الأول (140 مليار)، ثم الانفاق العسكري (138مليار)، ثم الصحة والخدمات الاجتماعية (83مليار)، لتمثل مجتمعة نحو ثُلثي الانفاق العام. والملفت أن قطاع "التجهيزات الأساسية والنقل" قد استخدم 34 بالمائة من المخصص له، على الرغم من مضي تسعة أشهر من العام. وتاريخياً، كان هذا البند يحظى بحصة كبيرة من الانفاق الرأسمالي في الميزانية في أوقات البحبوحة، وكان -كذلك- أول بند يُخفض في أوقات انكماش الايرادات. أما ما يلاحظ في ميزانية العام 2017 أن الانفاق المخصص لهذا البند محدود، ولعل هذا الوضع مؤقت ريثما تنطلق مبادرات الخصخصة ضمن برنامج التحول الوطني، وما ستعمل لتحقيقه من استقطاب استثمارات خاصة طويلة المدى لتعزيز تكوين رأس المال الثابت.

أما "أجندة" ميزانية العام 2018، التي ستعلن في غضون شهرٍ من الآن، فهي مفعمة بالآمال: بان تكون توسعية تحفز الطلب الكلي على السلع والخدمات، وتحمل في ثناياتها تفاصيل لبرنامح تحفيز القطاع الخاص المشمول ضمن برنامج تحقيق التوازن المالي 2020، وتستوعب التعديلات التي سيقررها مجلس الشئون الاقتصادية والتنمية فيما يتصل بتمديد أجل "برنامج تحقيق التوازن المالي 2020" لمدة 36 شهر اضافية، شاملة الانعكاسات على حساب المواطن وتعديل منظومة الدعم الحكومة وتأثير ذلك على أسعار الطاقة والماء. من هذا كله نخلص لنقطة مهمة وهي أن ميزانية العام 2018 ستُعَدّ بنَفَس اقتصادي ولن تُبنى فقط على اهتمامات مُثقَلة باللملمة المالية (Fiscal Consolidation).

رئيس مركز جواثا الاستشاري [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو