الأحد 09 شوال 1441 - 31 مايو 2020 - 10 الجوزاء 1399

تغذية الطلاب الصحية وعلاج البطالة

عبدالخالق بن علي

أعلنت وزارة الصحة أنها تلقت عبر هاتفها المخصص للبلاغات والشكاوى والإستفسارات 937عن مخالفات لعدد من المقاصف المدرسية بلغت 767مقصفا مخالفا للإشتراطات الصحية ببيعها مواد غير مسموح بها في المدارس ، وتم حل 663 بلاغا من تلك البلاغات . وهذا الخبر مفرح لأنه أصبح هناك جهة خارجية تشرف على المقاصف بناء على شكوى الطلاب وأولياء الأمور دون المرور على دهاليس التعليم ، وأعتقد أنها ستحسن نوعا ما جودة الوجبات المقدمة للطلاب . 

مر المقصف المدرسي بعدة مراحل بدءا بإدارة كل مدرسة لمقصفها بالطريقة التي تراها مناسبة ، وبعض المدارس تقوم بإعداد الوجبات وتقديمها للطلاب ، وفي تلك المرحلة كانت الوجبات المقدمة جيدة لحد كبير . ثم أوكلت وزارة التعليم المقاصف المدرسية إلى متعهد خارجي احتكر المقصف المدرسي لأكثر من عشرين عاما ، وفي هذه الفترة قُدمت أردى أغذية للطلاب ابتعدت عنها الأغذية الساخنة والمفيدة وكثرة فيها المواد غير الجيدة . وكان لتلك الشركة من القوة ما مكنها من منع أي تدخل من مديري المدارس لتحسين ما يُقدم للطلاب ، بل إنها كانت تقدم نوعا من المياه حذرت منه هيئة الغذاء والدواء ولم يستطع أحد منعها من ذلك . 

وفي تلك الفترة لم نكن نسمع أي شكوى علنية في تلك الشركة رغم سوء ما كانت تقدمه . والأن أوكلت الوزارة حرية التعاقد مع متعهدين لتشغيل المقاصف المدرسية لمديري المدارس مع اشتراطات مالية وصحية  . وأعطت كما أُعلن مع بداية هذا العام الدراسي مساحة أكبر للأسر المنتجة لتشغيل مقاصف المدارس .
ما يهمني هنا مسألة علاقة الاقتصاد بجودة الغذاء المقدم للطلاب . جميع المتعهدين الذين يعملون في تشغيل المقاصف المدرسية مستثمرون هدفهم الأول الربح . وإن كان لصحة الطلاب أهمية لديهم فلن تكون على حساب أرباحهم ، وما يقدمونه من أغذية مرتبط بتلك القاعدة البسيطة جدا . 

فمشغلو المقاصف محكومون بتكاليف إيجار الموقع في المدرسة ، وهو يختلف من مدرسة لأخرى حسب مرحلتها وعدد الطلاب وموقعها، لكنها أي المواقع بشكل عام إجاراتها غالية . لأن الوزارة تريد أن تجعل من تلك المقاصف موردا يخدم المدارس والتعليم بشكل عام . ثم هو محكوم بمستوى أسعار لا يستطيع تجاوزه حتى يكون في متناول جميع الطلاب . ولتحقيق تلك المعادلة الصعبة فإن نوعية من الأغذية محدودة وذات جودة منخفضة وكمية محدودة هي التي يمكنها تلبية تلك الاشتراطات . 

والأغذية والمشروبات التي تمت الشكوى عليها هيالتي تحقق الأرباح الأعلى للمتعهد ويحبها الطلاب . وبعضالمقاصف في المدن الصغيرة والقرى لا يمكن أن تحقق أرباح تستحق التفرغ للعمل فيها بتلك الشروط المالية وبدونها مالم يقدم لها دعم يمكّنها من تحقيق الشروط الصحية . 
لا يمكن الجمع بين العوائد المالية المجزية للمدرسة والجودة في الأغذية والمشروبات المقدمة للطلاب والربح للمتعهد وبأسعار في متناول جميع الطلاب . فتلك المعادلة مستحيلة التحقق مطلقا والجميع يدرك ذلك تماما .

فإن كانت صحة الطلاب تهم الوزارة فإنه يجب عليها التنازل عن الشروط المالية المرهقة للمتعهدين وأن تركز على الاشتراطات الصحية للتغذية المقدمة للطلاب ، لأنها لا تستطيع السماح برفع الأسعار فوق قدرة متوسطي الدخل . 

اعتقد أن التوسع في تمكين الشباب والأسر المنتجة من تشغيل المقاصف المدرسية سوف يسهم في حل مشكلتين من أكبر مشاكلنا وهما البطالة وتغذية الطلاب . وذلك من خلال تأهيل الشباب الذين يعملون على (الفود تراك) أو أي شاب يرغب في خوض التجرية وكذا الأسر المنتجة على اعداد الوجبات بالطرق والمواد الصحية .  ودعمهم لتكوين مؤسساتهم الخاصة لتشغيل المقاصف ، بعقود ميسرة جدا ، مع ضمان جودة الغذاء المقدمة للطلاب .

 اعتقد أن ذلك يمثل حلا وطنيا متكاملا . ومن الأفضل اشراك وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية (هدف) مع وزارتي التعليم والصحة اللتان تعملان على الأشراف على المقاصف المدرسية .
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

احمد ابوطالب أتمنى أن نجد من لديه القدرة على التوضيح !!! ، السعودي بأي...
غادة مقال معبر ويلامس الواقع الذي نعيشة يناشد افراد المجتمع...
سامي الحربي الكلام عن منجزات الهيئات ومكاتب الرؤية مبالغ فيه ، فللأسف...
سامي الحربي شكلك مستفيد منها وخايف ينقص راتبك، كلامك عن منجزات الهيئات...
ناجي الأفكار لا تأتينا عبثاً ، بل هي فرصة لصياغة مستقبل أجمل..

الفيديو