السبت 20 ربيع الثاني 1442 - 05 ديسمبر 2020 - 14 القوس 1399

اقتصادنا بين تقريرين

د. عبدالله بن ربيعان

صدر هذا الأسبوع تقريران اقتصاديان تناولا أهم مؤشرات الاقتصاد السعودي وتوجهاته المستقبلية، الأول عن شركة جدوى المالية، والثاني عن مجموعة سامبا، وكلا التقريرين جديرين بالمتابعة والتعليق والاهتمام.

ففي تقريرها الاقتصادي لشهر يونيو والمعنون بـ"الخارطة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية"، قالت سامبا إن "اتفاق دول الأوبك على تخفيض الانتاج- وتمديده لاحقا- ساعد على رفع الأسعار، إلا أن الأسعار ماتزال دون المستوى الذي وصلته عند اعلان الاتفاق للمرة الأولى".

ويشير التقرير إلى تباطؤ نمو إجمالي الناتج المحلي تباطؤا كبيرا، وأن قطاع البناء والإنشاءات هو القطاع الأكثر تضررا. ويرى أن أسعار العقارات مستمرة في التراجع نتيجة التأثير السلبي الذي تحدثه وفرة المعروض من العقارات التجارية، كما تراجع السكني لتشديد إجراءات الإقراض وضعف سوق الأراضي.

ويتوقع التقرير ارتفاع حجم الدين العام إلى 32% من إجمالي الناتج المحلي في 2021، ويمتدح التقرير إجراءات التصحيح المالي ويرى أن الأسوأ قد ولى، إلا انه يشير إلى ضرورة تملك الحكومة لـ800 مليار للإنفاق خلال السنوات الخمس القادمة. ويرى أن الحكومة مازالت تملك سعة من الوقت لمزيد من الاقتراض المحلي والخارجي، وأن فتح مصارد خارجية للائتمان سيسمح باستقرار المدخرات الحكومية.

ويختم التقرير بأنه لا يتوقع استمرار الانكماش مرجعا السبب لزيادة الإنفاق الحكومي المتوقع للعام المقبل، والأهم من ذلك - بحسب التقرير- أن الاقتصاد يحتاج إلى قدر كبير من الاستثمارات الأجنبية لتفك الارتباط بين الإنفاق الحكومي ونمو القطاع الخاص، وتخلق مجالات ينمو فيها الأخير نموا مستقلا عن إنفاق الحكومة.

تقرير جدوى بدوره أشار إلى أن اتفاق تمديد خفض الصادرات النفطية سيؤثر سلبا الناتج المحلي، ويتوقع نمو سالبا للقطاع النفطي قدره -1.2% (مقارنة بنمو قدره 3.4% في 2016)، وهو ماسيؤثر بدوره على نمو الناتج المحلي إجمالا الذي لن يزيد حسب التقرير عن 0.1% للعام الحالي (مقارنة مع 1.4% في 2016)، ورغم تواضع أرقام النمو إلا أن التقرير يتوقع نموا ايجابيا للقطاع غير النفطي، حيث توقع أن ينمو بمعدل 1% في 2017 ( مقارنة مع 0.2% فقط في 2016).

ورغم رفع سعر الفائدة مؤخرا إلا أن جدوى تتوقع أن تأثيره لن يكون كبيرا على وضع السيولة في المملكة، ويتوقع التقرير أن تنهي موازنة الحكومة عامها الحالي بعجز يبلغ 182 مليار ريال، وهو مانسبته 6.9% من الناتج المحلي تقريبا.

ورغم أن التضخم مازال في المنطقة السالبة للشهر الخامس على التوالي بسبب انخفاض فئة السكن والخدمات، إلا أن التقرير يشير إلى أن رفع الدعم عن الوقود والكهرباء وتطبيق ضريبة القيمة المضافة سترفع رقم التضخم للمنطقة الموجبة، ويتوقع التقرير أن ينهي رقم التضخم العام عند 2%.

والخلاصة، كلا التقريرين تحدثا عن المؤشرات السلبية الكثيرة للاقتصاد اليوم، إلا أن كلاهما يعول على زيادة الإنفاق الاستثماري الحكومي، حيث تتوقع جدوى أن تنفق الحكومة 260 مليار هذا العام (انفقت منها 11% فقط لليوم)، كما يريان أن الوضع الائتماني للمملكة مازال قويا ويتوقعان إصدار مزيد من السندات المحلية والدولية للحصول على الائتمان لزيادة الإنفاق الرأسمالي، كما أن استقطاب الشركات العالمية التي وقعت معها العقود خلال زيارة ترامب للمملكة سيكون أمرا ممتازا لاستقلالية نمو القطاع الخاص عن الإنفاق الحكومي، وهي-أي ارتباط نمو القطاع الخاص بالانفاق الحكومي- مشكلة اقتصادنا المزمنة والطويلة.

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو