الأربعاء 23 شوال 1440 - 26 يونيو 2019 - 04 السرطان 1398

شركات التأمين والتمييز بين العملاء

عبدالله بن دعفس الدعفس

عندما تتصل على إحدى شركات التأمين لتستفسر عن أسعار التأمين ضد الغير للحوادث المرورية، يبادرك الموظف مباشرة بأن يسألك: في أي مدينة تسكن؟ فهذه الشركات تختلف أسعارها على السيارة الواحدة حسب المحافظة التي تقطنها وتقيم فيها!

 شخصيًا مررت بهذه التجربة عندما أردت التأمين ضد الغير عند إحدى الشركات؛ فعندما سألت عن سعر التأمين أجابني موظف خدمة العملاء بأن السعر الأساسي في حدود ١٦٠٠ ريال، بينما وجدته عند زيارتي لمكتب تابع لنفس الشركة في إحدى المحافظات التابعة لمنطقة الرياض عند ٩٢٥ ريال!

وعند سؤالي عن سبب هذا التباين الكبير، كانت الاجابة بأن السعر الأول خاص بمدينة الرياض. نتحدث هنا عن زيادة في السعر بنسبة ٧٣ ٪ !
‎الشركات-كما تبرر- لجأت لذلك بسبب كثرة الحوادث في المدن الكبرى كالرياض وجدة مقارنة بغيرها من المحافظات الصغيرة، لكن هل هذا السبب يعطيها الحق في ذلك؟

‎أعتقد أن الاجابة لا، فمؤسسة النقد عندما أصدرت في ديسمبر الماضي تعليماتها المحدّثة لتسعير منتجات التأمين ضد الغير ألزمت شركات التأمين بمعيار واحد فقط يمكن لها من خلاله التمييز بين المؤمن لهم عند احتساب الأسعار، وهو خلو سجل المؤمن له من المطالبات لسنوات معينة، وهو معيار منصف لكلا الطرفين -الشركة والمؤمن له- ويحقق العدل للجميع.

لكن أن تأتي هذه الشركات وتبتكر آلية أخرى؛ تُعاقب فيها السائق الملتزم بذنب السائق المتهور أو كثير الحوادث، لسبب واحد فقط، وهو كونهما يقيمان في نفس المدينة، فاعتقد أنها آلية مجحفة كل الاجحاف ولا تتوافق مع ما جاء في المادة السادسة والأربعين من اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني، التي تنص على أن الأسعار يجب أن تكون عادلة وغير مبالغ فيها، والتي هي نفسها -مادة٤٦- التي استندت عليها مؤسسة النقد عندما قامت بإلزام شركات التأمين بتقديم خصم لأصحاب السجل الخالي من الحوادث، والذي هو الآخر ضربت به العديد من شركات التأمين عرض الحائط، واستطاعت الالتفاف عليه بشكل أو بآخر!.

‎ما أرجوه من المسؤولين في المؤسسة هو قيامهم بإلزام هذه الشركات بإيقاف طريقة التمييز بين العملاء عند تحديد الأسعار على أساس محل الاقامة والسكن، وأن يكون المعيار الوحيد لذلك، هو خلو سجل المؤمن له من المطالبات.


 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد