الخميس 13 ربيع الأول 1442 - 29 أكتوبر 2020 - 07 العقرب 1399

اقتصاد المناطق 

أحمد الشهري

ادركت المملكة حاجتها إلى تعديلات جوهرية تتوافق مع الاتجاهات العالمية وحاجتنا لزيادة التوظيف والاستثمار وزيادة رفاهية المواطنين عبر برامج اقتصادية تختلف عن الإنفاق المباشر؛ لذا شرعنا  في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط الخام كمصدر شبه وحيد  في الناتج المحلي عبر التحول الاقتصادي الشامل.

أغلب مناطقنا تمتاز بجاذبية استثمارية وبها فرص مواتية لخلق وظائف للمواطنين وتحسين النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة والسكن وتطوير الاستثمار، ولاسيما في المناطق الإدارية المطلة على البحر الأحمر أو الخليجي العربي حيث يصل عدد المطل منها إلى النصف تقريبا ضمن الثلاثة عشر منطقة إدارية.

يمكننا تحسين مستويات العجز في الناتج المحلي الغير نفطي من خلال التعامل مع المناطق الإدارية على أساس الناتج المحلي لكل منطقة، ومن المتوقع إذا ما تم  العمل بهذا المنهج أنه سيحدث أثر ملموس من حيث معدل البطالة وتقليل الهجرة إلى المناطق الرئيسية والتي أحدثت ضغط كبير على الخدمات الأساسية ومن أبرزها الصحة والسكن والتعليم، وسيُحدث هذا المنهج زيادة في تدفق الاستثمارات إلى المناطق الأقل نمو والتي لديها فرص استثمارية واعدة.

ثمَّ إِنَّ الخطط الهادفة إلى تقوية الإيرادات الضريبية يمكن استغلالها في الاعفاء الضريبي في المناطق الأقل نموا، وتشديدها في المناطق الأكثر زخم؛ بذلك نجعل من الغايات الضريبية غايات اقتصادية لا مالية جبائيه، وتصبح نظرياً مخرج اقتصادي لمنع أي ممانعة مجتمعية أو اقتصادية قد تؤدي إلى نتائج و آثار اقتصادية غير مرغوبة.

السياسات الاقتصادية الشاملة لجميع المناطق ستؤدي دورها بشكل فعال في بعض المناطق وستخفق في مناطق أخرى، ولاسيما في المناطق الأقل نمو وسنرى آثار اقتصادية سلبية لاختلاف الخصائص الاقتصادية من حيث الدخل وتكاليف المعيشة والسكن ومعدل النمو في الاستثمار.

 هنالك  فجوات اقتصادية غير منطقية ولا يوجد لها تفسيرات  اقتصادية رسمية أو دراسات بالرغم من الإنفاق الحكومي الكثيف كحالات الفقر في بعض المناطق وشُح الوظائف وضعف النمو الاستثماري لمناطق ذات جابية سياحية وغيرها من الأمور التي عجزت الخطط الخمسية الماضية عن معالجتها.

التباين الاقتصادي بين المناطق يشكل قلق اقتصادي؛ وإذا ما غيرنا أسلوبنا في إدارة الاقتصاد الداخلي فسوف نشهد سناريوهات جديدة وآفاق نمو لم تكن موجودة في السابق على أن نربط نمو أي منطقة بمؤشرات اقتصادية وخرائط استثمارية عنقودية تحدد الفرص والفجوات وعناصر القوة والبيانات الاقتصادية الأساسية.

مسيرة التحول الاقتصادي ليست بالسهلة ولا المستحيلة إذا ما تضافرت الجهود لوضع نموذج اقتصادي ملائم ومرن وقابل للتعديل في أي مرحلة دون أن نجتر النٌظم الاقتصادية العالمية الغير ملائمة.
يتعين علينا توظيف كل الإمكانيات الجغرافية والمميزات النسبية لتنفيذ سياسات اقتصادية داعمة لزيادة الناتج المحلي على مستوى كل منطقة وعبر مفهوم اقتصاد المناطق والذي سيصبح من مفردات  قاموس الرؤية 2030 لأهميتها الاقتصادية إذا ما رأى القائمون على الرؤية ذلك.

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو