الاثنين 15 ربيع الثاني 1442 - 30 نوفمبر 2020 - 09 القوس 1399

تحليل الاستثمار العقاري

م. إبراهيم الصحن

في أوقات التقلبات الاقتصادية يتجه كثير من الأنظار إلى الأصول المدرة للدخل كاستثمارات من الممكن أن تكون عوائدها الدورية أكثر استقرارا من غيرها، ومن أهم تلكم الأصول الأصول العقارية المدرة للدخل، التي تعد إحدى أهم الوجهات الاستثمارية في السعودية، نظرا لجاذبية العوائد الدورية وتوقع نمو رأس المال على المدى البعيد، وكذلك بسبب قلة مصادر الاستثمارات الأخرى، التي تحقق نفس درجة الاستقرار وهامش التذبذب المنطقي عند وجود أي تقلبات في الوضع الاقتصادي.

وبما أن أهم عنصر في هذه العقارات المدرة للدخل هو دخلها الدوري، الذي يمكن أن يكون سنويا أو نصف سنوي، أو حتى شهريا، فلا بد من فهم تركيبة هذا العائد وتحليل عناصره وفهمه بشكل صحيح، حتى يتسنى لمن يرغب في الاستثمار بشكل مباشر في سوق العقار شراء عقار مدر للدخل يملكه بنفسه، أو حتى من يرغب في الاستثمار بشكل غير مباشر عن طريق شراء وحدات في صناديق الاستثمار العقارية المتداولة "ريت". في البداية لا بد من إيضاح أمرين مهمين، هما التقييم الاستثماري للعقار المدر للدخل والتقييم المباشر، والفرق بينهما يكمن في أن التقييم الاستثماري للعقار لا بد من الأخذ في عين الاعتبار التوقعات المستقبلية لدخل العقار وتحليل العوائد الحالية ووضع السيناريوهات المختلفة ومطابقة النتائج التي تظهر مع الاستراتيجية الاستثمارية التي تم إقرارها من قبل المستثمر.

ولذلك نجد أن مهارة التوقعات المستقبلية Forecasting للعوائد والمتغيرات وتحليل الأوضاع الراهنة للأصل العقاري تلعب دورا مهما في تحديد مدى جدوى الاستحواذ على عقار معين، وهنا سندخل في موضوع خصم التدفقات النقدية وتحديد معدل الخصم المناسب للعقار وفقا للقطاع الذي يخدمه، فالعقار المعد للاستخدام كمستودعات وتخزين يختلف عن العقار المعد للفندقة والضيافة، وكلاهما يختلفان عن العقار المعد لتأجير وحدات سكنية، وهكذا لكل عقار مصمم لخدمة قطاع معين متغيراته، التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند دراسة فرصة الاستحواذ عليه، ولذلك نجد أن هذا التحليل المهم للمستثمر، للأسف لا يقوم به إلا القلة في سوقنا المحلية التي تلتزم بدارسة استحواذاتها وفقا للمعايير الاستثمارية المحترفة، ولا تتخذ قرارها إلا بمعرفة مؤشرات مهمة مثل معدل الخصم الداخلي IRR والقيمة الحالية للاستثمار PV، وغيرها من المؤشرات المهمة التي تعطي تصورا قصيرا ومتوسط المدى عن الاستثمار العقاري، وفقا لسيناريوهات مختلفة يتم وضعها للتأكد من أفضل وضع وأسوئه، وهنا من الصعب الحديث بشكل مفصل عن هذه المفاهيم، لكن من الجيد أن يبذل القارئ الكريم بعض الوقت في الاطلاع عليها واستيعابها. أما الطريقة الأخرى التي تعتبر طريقة مباشرة ولا بأس بها لكنها ليست مثالية، فهي ما يسمى برسملة الدخل، حيث تتم قسمة صافي الدخل التشغيلي الحالي المتحقق من العقار على معدل الرسملة المناسب لذلك النوع من العقار "صافي الدخل التشغيلي/ معدل الرسملة"، ولنفصل هنا في كلا العنصرين المهمين، وهما صافي الدخل التشغيلي ومعدل الرسملة، أما صافي الدخل التشغيلي فيأتي بعد خطوتين مهمتين هما إيجاد إجمالي الدخل، وهو إجمالي العوائد التي يحققها العقار في آخر سنة، وهنا لا بد من التفريق بين إجمالي العائد الحقيقي والمتوقع، لأن الحقيقي هو ما تمت عليه العقود فعليا بين المالك والمستأجر، أما المتوقع فهو معدل ما يمكن تأجيره في السوق لعقارات مشابهة وبالمواصفات نفسها، ويمكن للمستثمر أن يأخذ بالدخل المتوقع في حال كان العقار جديدا أو غير مؤجر، أو كانت العقود قديمة ولا تعكس القيمة التأجيرية في المنطقة التي يقع فيها العقار، وبعد ذلك لا بد من خصم ما يعرف بمعدل الشاغر وخسائر التحصيل، التي يُفترض فيها وجود شواغر لبعض الوحدات، وأن هناك مستأجرين قد لا يتمكنون من دفع الإيجار، وهذه النسبة من المفترض أن تختلف باختلاف وضع السوق وتقلباتها، فتزيد في فترة الركود وتقل في وقت الانتعاش، وكذلك تعتمد على نوع العقار والقطاع الذي تخدمه ونوعية العقد مع المستأجرين، لينتج لدينا ما يعرف بإجمالي الدخل الفعال "إجمالي الدخل الحقيقي أو المتوقع للعقار ــــ نسبة الشاغر وخسائر التحصيل"، بعد ذلك لا بد من إيجاد ما يعرف بصافي الدخل التشغيلي "إجمالي الدخل الفعال ـــ مصاريف الصيانة والتشغيل"، وهنا لا بد من معرفة مصاريف التشغيل المطلوبة للمحافظة على جاذبية العقار في السوق والتأكد من أن المستأجرين راضون عن مستوى الخدمة وجودتها، ولا بد من التفريق بين المصاريف التشغيلية الثابتة والمتغيرة التي تتأثر بالشاغر ومعدلاته، وعند الوصول إلى صافي الدخل التشغيلي يمكن إيجاد قيمة العقار بقسمته على معدل الرسملة السائد في ذلك الوقت لنفس منطقة العقار ونوعه، ومعدل الرسملة يحتوي على تركيبة معقدة نوعا ما، لكنها بكل بساطة تعبر عن المعدل السائد الذي يرغب المستثمر في الحصول عليه عند شراء عقار استثماري، وهو نسبة الدخل المطلوب من سعر الشراء، وبذلك يمكن استنتاج قيمة العقار "صافي الدخل التشغيلي / معدل الرسملة".
 

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه سعد الجابري في 04/16/2017 - 11:22

موضوع مهم. شكرا لطرحه، لكنه كان يحتاج الى أمثلة لفهمه بشكل أفضل.

تحياتي،

إضافة تعليق جديد

الفيديو