الجمعة 19 ربيع الثاني 1442 - 04 ديسمبر 2020 - 13 القوس 1399

التنويع الاقتصادي وتوسيع القاعدة الإنتاجية في المملكة 

اسماعيل ابراهيم سجيني

شهدت أسعار النفط العالمية تراجعا حادا منذ صيف 2014 وحتى مطلع 2016، مما أدى إلى فقدان ما يقرب من 70% من قيمتها. وقد لا يكون تراجع أسعار النفط إلى ما دون 30 دولاراً نهاية المطاف، إذ ثمة تقديرات وتوقعات تشير إلى احتمالية وصول سعر البرميل إلى أدنى مستوى له منذ 2009، حسبما أفادت صحيفة "تلغراف"The Telegraph البريطانية. ويرجع الانخفاض في أسعار النفط كنتيجة للعديد من العوامل بعضها متعلق بالعرض والطلب، والبعض الأخر بالسياسات الدولية والتوقعات المستقبلية.
هذا وقد أصدرت العديد من البنوك تحذيراتها حول انخفاض الأسعار، فكان "ستاندرد شارترد" Standard Chartered آخر البنوك الاستثمارية العالمية التي أشارت إلى أن أسعار النفط قد تتدنى إلى 10 دولارات للبرميل (Khan, 2016).

 أما بنك باركليز Barclays Bank فقد وصلت توقعاته لانخفاض الأسعار إلى 37 دولار لبداية 2016، لترتفع في2017 إلى 55 دولار للبرميل (Treanor, 2017). هذا في حين ترفع آراء أخرى توقعاتها للأسعار لتصل إلى ثلاث خانات مع نهاية العام( Dicker, 2016) . ويلاحظ إن الأسعار قد شهدت تقلبات واضحة خلال عام 2016، مع توقعات بتحسن الأسعار خلال 2017، غير أنه من المؤكد أن انعكاسات تقلبات الأسعار تشكل خطرا وتهديدا لاقتصاديات الدول المنتجة والمصدرة للنفط لا يمكن إغفاله.

وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي أحد الكتل الإقليمية الأكثر تضررا من انخفاض أسعار النفط، نظراً لأن القطاع النفطي هو المصدر الرئيسي للدخل والذي يسيطر على نحو 80٪ من إجمالي الإيرادات الحكومية وحوالي 49٪ من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي. ولا شك في أن المملكة العربية السعودية واحدة من دول المجلس الخليجي التي ينطبق عليها القول بشكل كبير ولعلها أكثرها تأثراً. وإدراكا لذلك فقد كان هدف التنويع الاقتصادي هدفا مصاحبا لخطط التنمية المتتابعة، حيث ورد في الخطة الخمسية التاسعة للتنمية أنه قد "ظل تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي هدفا رئيسا للتنمية الاقتصادية منذ بداية مسيرة التخطيط للتنمية بالمملكة حيث أدركت خطط التنمية المتعاقبة المخاطر الكامنة في الاعتماد الأحادي والكثيف على إنتاج النفط الخام وتصديره" (وزارة الاقتصاد والتخطيط، 2010: 33)، 

فكان الاهتمام بالتنويع الاقتصادي هدفا أساسيا وشرطا ضروريا لبناء اقتصاد عصري أكثر استدامة. هذا وتكشف الخطة الطموحة لرؤية المملكة 2030 عن استهداف واسع النطاق للتنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد قابل للنضوب. ونظرا للسيطرة الواضحة للقطاع النفطي على الاقتصاد السعودي، فإن مدى تحقيق هذا الهدف يظل مرهون بنجاح العديد من السياسات الداعمة، خاصة وأن تحقيق التنويع الاقتصادي يتطلب دعم القطاعات الاقتصادية المختلفة والعمل على تنميتها، وتضافر للجهود والقدرات خاصة البشرية منها. 

وعلى الرغم من تحقيق قدر من التنوع والنمو في القطاعات الغير النفطية نتيجة للجهود التي بذلتها الدولة، مثل الاستثمار في الصناعة التحويلية، تجارة التجزئة، قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وقطاع الإنشاء والبناء، إلا أن التحدي الذي يواجه المملكة خاصة مع الانخفاض الأخير في الأسعار أعاد ضرورة تنويع الاقتصاد إلى دائرة الضوء بشكل أقوى (IMF, 2014).

هدف ورقة العمل 
دفع التراجع الحالي لأسعار النفط إلى المطالبة بمراجعة جوهرية تستهدف زيادة التنويع الاقتصادي، وعليه تهدف هذه الورقة إلى تحليل واقع التنويع الاقتصادي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية في المملكة العربية السعودية. هذا من خلال التعرف على مفهوم التنويع الاقتصادي وأهدافه، ودراسة الاقتصاد السعودي وقياس مؤشرات التركز الاقتصادي. كما تستهدف دراسة التنويع الاقتصادي بالمملكة ومقومات نجاحه، مع تناول تجربتي إندونيسيا وماليزيا بشيء من الإيجاز، كتجارب عملية ناجحة في تطبيق التنويع الاقتصادي.

منهجية التحليل 
في سبيل تحقيق الهدف من هذه الورقة، تم انتهاج أسلوب التحليل الوصفي في عملية دراسة ووصف المؤشرات الاقتصادية الكبرى المرتبطة بموضوع التنويع الاقتصادي وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي.

المحور الأول: مفهوم التنويع الاقتصادي وأهدافه
لا شك أن اعتماد أي اقتصاد على مصدر واحد أو مصادر محدودة أمر خطير للغاية، حيث يترتب على تقلباته الخاضعة للأسواق العالمية تحديات كبيرة من حيث التأثير المباشر على الموازنات العامة للدولة واستقرارها المالي، وعلى نموها الاقتصادي، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها في دفع عملية التنمية المستدامة بأبعادها المختلفة (القرعان، 2013).

 وحول ذلك أصدر صندوق النقد الدولي International Monetary Fund (IMF) تحذيراته بالحاجة إلى التنويع في اقتصادات دول الخليج النفطية لمعالجة الاختلالات الناجمة عن انخفاض الأسعار، حيث أن جهود التنويع التي تبذلها حكومات هذه الدول وإن حققت بعض التقدم غير أنه لا يزال أمامها الكثير من التعديلات لتعزيز العمل والإنتاج في القطاع التجاري غير النفطي (Callen, et al. 2014). الأمر الذي دفع هذه الدول إلى البحث عن الأسس والسياسات الأكثر استقرارا لنموها الاقتصادي، والتي تحفظ من خلالها مواردها الناضبة من الاستنزاف، وتقلص من تبعيتها الاقتصادية للنفط، من خلال تنويع اقتصاها. 

والتنويع يعرف عادة بتنويع الصادرات مشيرا إلى "السياسات الهادفة إلى تقليل الاعتماد على عدد محدود من السلع التصديرية التي تخضع للتقلبات أو الانخفاضات العالمية في السعر والحجم" (Hvidt, 2013: 4). وإن كان التنويع الاقتصادي قد يتخذ صورة تنويع في الصادرات أو في الإنتاج أو تنويع لمصادر الدخل، فهو يمثل بشكل عام "العملية التي يصبح الاقتصاد من خلالها أكثر تنوعا من حيث السلع والخدمات التي ينتجها" (بوصالح وشكوري، 2016: 229). ويعرف أيضا بأنه "تقليل الاعتماد على المورد الوحيد والانتقال إلى مرحلة تمتين القاعدة الصناعية والزراعية وخلق قاعدة إنتاجية وهو يعني بناء اقتصاد وطني سليم يتجه نحو الاكتفاء الذاتي في أكثر من قطاع" (مرزوك وحمزة، 2014: 57). ومن هنا يمكننا تعريف التنويع الاقتصادي بأنه: -

"تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال إعادة هيكلة الاقتصاد ورفع مستوى مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة في الدخل ببناء قاعدة عريضة من المنتجات المحلية والمصدرة والتي لا يعتمد من خلالها على مصدر واحد مما يجعله عرضة للتقلبات الاقتصادية في حالة حدوث أي تغير في هذا المصدر".

ولكي يتحقق التنويع فإنه يتعين إحداث تحولات جذرية في الهياكل الاقتصادية، بحيث تقوم على قاعدة كبيرة من المرافق الإنتاجية لسلاسل من الصناعات ذات القيمة المضافة والميزة التنافسية العالية. هذا ويتضمن التنويع الاقتصادي التنويع الأفقي والذي يسمح بإيجاد فرص لإنتاج سلع جديدة قد تكون مترابطة أو غير مترابطة بالقطاع الأحادي، كقطاع التعدين أو الطاقة، أو الزراعة وغيرها، كما يتضمن التنويع الرأسي الذي يهدف إلى تطوير المنتج وزيادة القيمة المضافة باستخدام مدخلات محلية أو مستوردة من خلال التحول من صناعة إلى أخرى والتوسع فيها عاموديا. وهذا التنويع الأخير هو الذي تعتمده دول الخليج عامة والمملكة العربية السعودية بوجه خاص وبشكل كبير، من خلال القيام باستخراج النفط والغاز والقيام بصناعات التكرير، وصناعات البتروكيماويات والصناعات كثيفة الطاقة مثل الألمنيوم. 

هذه الصناعات تعتمد على النفط وعادة ما تكون مشاريع واسعة النطاق وكثيفة رأس المال وبشكل عام مملوكة للدولة. وفي ذلك يشير صندوق النقد الدولي إلى أن النموذج الحالي المتبع للنمو وإن حقق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسه، إلا أنه مشاب بنقاط من الضعف تتطلب مزيد من التنويع والخروج عن دائرة الاقتصاد الريعي بمنتجات بعيدة عن النفط. وبذلك يعتبر التنويع الحقيقي هو تحقيق مزيد من التكامل الأفقي من خلال القيام بصناعات تهدف إلى إحلال الواردات مثل الأغذية، مواد البناء، تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والسياحة وغيرها (ريان، 2015).

أهداف التنويع الاقتصادي 
يمكن تحديد أهم أهداف التنويع الاقتصادي فيما يلي: - 
تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة التي تعزز من مستويات المعيشة، وتولد الثروات وفرص العمل وتشجع على تطوير المعارف والتكنولوجيا الجديدة.

تأمين بيئة اقتصادية مستقرة تشجع على الاستثمار المحلي والأجنبي وتعزز المناخ الملائم لبيئة الأعمال.
هيكلة الاقتصاد الوطني بشكل يجعله أكثر تنوعاً وإنتاجية وأقل عرضة لمخاطر الاعتماد على مصدر واحد أو مصادر محدودة.
تحقيق التنوع في مصادر الدخل الوطني والاعتماد على أكثر من مصدر للحد من الاعتماد على عائدات القطاع الأحادي.
رفع مستوى مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة في الدخل الوطني وتحسين كفاءة وفاعلية هذه القطاعات وترابطها، وبخاصة قطاع الصناعات التحويلية.

تقليص مخاطر تقلبات أسعار السلع المصدرة ورفع معدل التبادل التجاري من خلال تنويع الصادرات.
الزيادة في خلق وظائف في القطاع الخاص للمواطنين من خلال تنمية القطاعات الاقتصادية المختلفة. 
رفع إنتاجية العمل ورأس المال البشري، وبالتالي معدلات النمو الاقتصادي.
إرساء قواعد الاقتصاد غير النفطي الذي ستنشأ الحاجة إليه بمرور الوقت عندما تبدأ الإيرادات النفطية في التراجع، وهذا ما حدث خلال العام الأخير بشكل ملحوظ.

المحور الثاني: دراسة الاقتصاد السعودي
حقق الاقتصاد السعودي نجاحات متتالية خلال السنوات الأخيرة، مستهدفا التنويع الاقتصادي كأهم الأهداف الاستراتيجية التي رافقت خطط التنمية. ويظهر من خلال المؤشرات الاقتصادية المتنوعة أن هناك تحسن في درجة التركز النفطي وإحراز شيء من التنوع في الاقتصاد، ولكنه لايزال دون المستوى المطلوب (البكر، 2015).  ونتناول هنا الاقتصاد السعودي من خلال عدد من المحاور كما يلي: 

الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد 
الناتج المحلي الإجمالي هو القيمة الإجمالية السوقية لكافة السلع والخدمات التي انتجها المجتمع المحلي خلال فترة محددة (عادة ما تكون سنة). وقد كان للثروة النفطية دورها في تضاعف قوة الاقتصاد السعودي وحجم إجمالي ناتجه المحلي، والذي يمثل حوالي ربع إجمالي الناتج المحلي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (وزارة المالية، 2017). وقد تأثر الناتج الحقيقي خلال العامين الماضيين بانخفاض أسعار النفط لينخفض في عام 2015 بنسبة 13.83% عما كان عليه في 2014، ثم بنسبة 1.86% في عام 2016م. أما الناتج المحلي مقوما بأسعار الثابتة فلم يسجل أي انخفاض بل قد حقق نموا خلال العامين السابقين بلغ 4.11% و1.40% على التوالي. وفيما يلي تطور لقيم الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من عام 2008 وحتى 2016: 
جدول (1) 
تطور الناتج المحلي للمملكة العربية السعودية من 2008 حتى 2016

العام

الناتج المحلي

2008

1,949,238

2009

1,609,117

2010

1,975,543

2011

2,510,650

2012

2,759,906

2013

2,799,927

2014

2,836,314

2015

2,444,090

2016*

2,398,564

*مقدر- القيمة "مليون ريال"   -  المصدر : الهيئة العامة للإحصاء

يتضح من البيانات السابقة:
الارتفاع المستمر في قيم الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية خلال السنوات السابقة باستثناء عامي 2009 و2016، فبينما بلغت قيمته في عام 2008 حوالي 1.95 تريليون ريال سعودي، انخفض في 2009 بما نسبته 17.45% نتيجة لتداعيات لأزمة المالية العالمية.

عاود الاقتصاد السعودي انتعاشه من جديد، فارتفع الناتج إلى 2.51 تريليون ريال في 2011، وليصل إلى 2.84 تريليون ريال في عام 2014.

ومع انخفاض أسعار النفط خلال العامين الماضيين، انخفض الناتج خلال العام 2015 إلى 2.44 ريال، ثم إلى 2.39 تريليون ريال، سجل فيها القطاع النفطي أكبر انخفاض له لمعدل نمو سالب بلغ -45.70% ثم -9.75% في 2015 و2016 على التوالي (كما يتضح من الجدول اللاحق رقم 2).

هذا وإن أشارت بيانات الناتج المحلي الحقيقي (بالأسعار الثابتة) إلى مواصلة الاقتصاد السعودي في تحقيق معدلات موجبة للنمو ولكن بوتيرة أبطأ من ذي قبل، حيث ارتفاع الناتج المحلي في 2016 بنسبة 1.40% مقارنة بـ 4.11% في 2015. وقد سجلت الأنشطة الاقتصادية غير النفطية تباطؤ في معدلات نموها، حيث استمر تراجع معدل نمو القطاع الحكومي منذ عام 2013 (6.93%) ليصل إلى 0.51 في 2016، وكذلك تراجع نمو ناتج القطاع الخاص مسجلا 0.11%. أما القطاع الإنتاجي النفطي فهو الأعلى نموا (3.37%) رغم انخفاضه الواضح عما كان عليه في 2015 (5.27%).
ويتضح من الجدول اللاحق أيضا:

الانخفاض المستمر في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية منذ أن بلغ أقصى قيمة له (27.09) في 2011.
انعكس الانخفاض في أسعار النفط على معدلات النمو لتصبح سالبة منذ 2015.
حققت قطاعات مثل: تكرير الزيت، وملكية المساكن تحسنا في معدلات نموها، بينما انخفضت معدلات نمو كل من: الزراعة والغابات والأسماك، الكهرباء والغاز والماء، النقل والتخزين والاتصالات، وغيرها.  هذا وكما يتبين من الجدول، فقد استمرت بعض القطاعات في تحقيق معدلات سالبة للنمو.

جدول (2) 
معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية

النشاط الاقتصادي

2009

2010

2011

2012

2013

2014

2015

2016*

الزراعة والغابات والأسماك

1.69

2.48

2.34

4.99

5.25

4.57

1.75

0.95

التعدين والتحجير

-40.78

34.90

48.01

7.89

-6.00

-8.34

-46.98

-10.83

أ - الزيت الخام والغاز الطبيعي

-41.12

35.17

48.41

7.90

-6.08

-8.46

-47.48

-11.01

ب - أنشطة تعدينية وتحجيريه أخرى

13.41

12.41

8.48

6.85

5.95

6.44

6.15

-1.03

الصناعات التحويلية

-0.29

24.95

15.51

7.21

2.92

10.11

-1.00

-0.48

أ - تكرير الزيت

1.95

36.05

0.70

6.80

-10.27

15.38

-22.79

2.14

ب - صناعات أخرى

-1.08

20.88

21.62

7.35

7.41

8.61

5.57

-1.06

الكهرباء والغاز والماء

17.18

21.81

7.62

6.33

1.82

6.06

11.05

4.86

التشييد والبناء

0.88

12.94

17.89

10.74

13.56

13.65

6.54

-2.05

تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق

10.87

18.04

13.42

10.72

10.24

10.37

4.27

-0.68

النقل والتخزين والاتصالات

14.27

13.88

13.90

7.81

8.03

7.79

7.31

3.29

خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال

11.74

6.60

6.82

19.17

16.08

8.59

5.95

5.03

أ - ملكية المساكن

13.78

12.01

9.56

28.62

23.37

10.09

7.45

5.90

ب -  أخرى

10.06

1.99

4.25

9.87

7.68

6.62

3.89

3.80

خدمات جماعية واجتماعية وشخصية

6.62

7.27

10.92

9.73

8.20

7.77

4.01

2.75

ناقص: الخدمات المصرفية المحتسبة

2.52

1.53

2.46

2.96

2.63

2.01

1.98

1.78

المجموع الفرعي

-21.44

23.97

29.82

9.18

0.87

0.43

-19.75

-2.44

منتجو الخدمات الحكومية

15.18

16.52

11.20

11.96

5.27

6.40

21.31

1.47

المجموع ما عدا رسوم الاستيراد

-17.48

22.84

27.16

9.52

1.44

1.23

-14.03

-1.67

رسوم الاستيراد

-13.69

13.76

17.83

24.35

-1.49

11.08

10.52

-19.99

الناتج المحلي الإجمالي

-17.45

22.77

27.09

9.63

1.41

1.30

-13.83

-1.86

*تقديرات أولية -  المصدر: الهيئة العامة للإحصاء
جدول (3)
 تطور نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالمملكة

 

السنة

الناتج المحلي الإجمالي) مليون ريال (

السكان

) مليون نسمة (

متوسط نصيب الفرد (ريال)

متوسط نصيب الفرد (دولار)

2008

1,949,238

25.79

75,590

20,157

2009

1,609,117

26.66

60,357

16,095

2010

1,975,543

27.56

71,674

19,113

2011

2,510,650

28.38

88,497

23,599

2012

2,759,906

29.20

94,534

25,208

2013

2,799,927

29.99

93,350

24,893

2014

2.836,314

30.77

92,177

24581

2015

2,444,090

31.52

77,439

20,650

2016*

2,398,564

31.70

75,641

20,171

المصدر: الهيئة العامة للإحصاء
يتضح من بيانات نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي التباين المستمر في قيمته خلال السنوات السابقة، فبينما بلغ نصيب الفرد في عام 2008 حوالي 75,590 ريال فقد ارتفعت إلى88,497 ريال في عام 2011 واستمرت في الارتفاع لتصل إلى أعلى قيمة له (94,274) في عام 2012، ليستمر بعدها في الانخفاض حتى بلغ 75,641 ريال في عام 2016.

مؤشر التنافسية 
بالنسبة لبيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية، فقد جاءت المملكة في المرتبة 29 بين أكثر الاقتصادات التنافسية في العالم على مستوى ١٤٤ بلدا في عام 2016 حسب "مؤشر التنافسية العالمية"، وهي بذلك تحتل المرتبة الثالثة على مستوى الدول العربية بعد كل من الإمارات وقطر (Schwab, 2016).  وكما يشير الشكل التالي فهناك تراجع ملحوظ في ترتيب المملكة خلال السنوات الأربعة الأخيرة فأفضل ترتيب للمملكة كان في عام 2011 حيث احتلت المرتبة 17 على مستوى العالم، ويتميز المؤشر بالشمولية عبر اعتماده على 12 متغيرًا موزعًا على ثلاثة محاور رئيسة، وهي:
الركائز الأساسية. 
) محفزات الكفاءة. 
التطور والابتكار. 

جدول (4) 
ترتيب المملكة العربية السعودي في مؤشر التنافسية الدولية 

العام

الترتيب

2010

21

2011

17

2012

18

2013

20

2014

24

2015

25

2016

29

المصدر: قاعد بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي. 


ويتضح من الجدول السابق أن المملكة فقدت مركزا جديدا في عام 2015 على المستوى الدولي، بتراجعها من المركز 24 إلى المركز 25، كذلك هو الحال في عام 2016 حيث خسرت المملكة أربعة مراكز لتصبح في المركز 29 على مستوى العالم، وهو العام الخامس على التوالي الذي يتراجع فيه ترتيب المملكة عالميا، ومع ذلك استمرت في احتلال المركز الثالث بين دول مجلس التعاون الخليجي. وواقع الحال أنه على الرغم من أن المملكة هي أكبر دول المجلس فإنها تواجه تحديات اقتصادية كلية عديدة، فمؤشر التنافسية يحتوي على 12 مؤشر فرعي تقيس في مجملها أداء الاقتصاد الوطني للدولة. وبالنسبة للملكة العربية السعودية كانت بيئة الاقتصاد الكلي يليها الصحة والتعليم الابتدائي هما أكثر مؤشرين شهدا تقدما خلال الفترات الماضية، غير أن التقرير الأخير أظهر تراجعا واضحا في بيئة الاقتصاد الكلي بسبب توازن الموازنة الحكومية، معدلات التضخم وتراجع المدخرات الوطنية.  
ويشير التقرير إلى أن الصحة والتعليم الأساس هو المؤشر الأكثر تعزيزا للمكانة التنافسية للمملكة بتحقيقه 6.0 نقاط من أصل 7.0 نقاط، يليه حجم السوق (5.4)، فالمؤسساتية (5.1) والبنى التحتية (5.1)، ثم الاستعداد التكنولوجي. ويتضح أن السبب في تراجع المكانة التنافسية للمملكة عالميا يعود في المقام الأول إلى توازن ميزانية الحكومة، والتي ترجع بدورها إلى الهبوط الحاد في أسعار النفط، حيث تسبب هذا الوضع في تدني مركز المملكة في هذا المؤشر إلى 136 على المستوى العالمي. كما ينخفض مركز المملكة التنافسي إلى 125 فيما يتعلق بمساهمة المرأة في سوق العمل، وإلى المركز 126 فيما يختص بعدد الإجراءات المطلوبة لبدء المشاريع.

ومن ناحية أخرى تأخر وضع المملكة فيما يخص سهولة ممارسة الأعمال عالميا Ease of Doing Business، فبعد أن كانت الدولة تتميز بمركزها الـ 22 على مستوى العالم في 2012، تراجعت هذه المكانة وبحدة حتى وصلت إلى المركز 94 في عام 2016. وقد تسبب في ذلك التراجع الحاد في مؤشري بدء مشاريع الأعمال والحصول على التمويل(World Bank, 2017).

المؤشرات الاقتصادية 

جدول (5) 
المؤشرات الاقتصادية المتنوعة للاقتصاد السعودي

البند

2008

2009

2010

2011

2012

2013

2014

2015

إجمالي عدد السكان في منتصف العام (مليون نسمة)

25.79

26.66

27.56

28.38

29.20

29.99

30.77

31.52

سعوديون

18.12

18.54

18.97

19.41

19.84

20.27

20.70

21.13

غير سعوديين

7.67

8.12

8.59

8.97

9.36

9.72

10.07

10.39

إجمالي العمالة (بالألف نسمة)

7956.8

8148.0

8834.9

9935.5

10390.4

10729.1

11067.7

11229.9

سعوديون

3678.6

3837.9

3955.2

4143.1

4397.4

4717.1

4926.2

4944.7

غير سعوديين

4278.2

4310.1

4879.7

5792.4

5993.0

6012.0

6141.5

6285.2

رصيد ميزانية الدولة (بليون ريال)

580.9

-86.6

87.7

291.1

374.1

180.3

-65.5

-372.7

الإيرادات

1101.0

509.8

741.6

1117.8

1247.4

1156.4

1044.4

596.9

النفقات

520.1

596.4

653.9

826.7

873.3

976.0

1109.9

969.6

الصادرات السلعية (فوب/بليون ريال)

1175.5

721.1

941.8

1367.6

1456.5

1409.5

1283.6

763.3

النفط (النفط الخام والمنتجات المكررة)

1053.9

611.5

807.2

1191.0

1265.6

1207.1

1067.1

573.4

الصادرات غير نفطية

121.6

109.6

134.6

176.6

191.0

202.4

217.0

189.9

نسبة الصادرات غير نفطية إلى الناتج المحلي الإجمالي

6.2

6.8

6.8

7.0

6.9

7.3

7.8

7.7

الواردات السلعية (سيف/ بليون ريال)

431.8

358.3

400.7

493.4

583.5

630.6

651.9

655.0

الميزان التجاري (فوب/ بليون ريال)

743.7

362.8

541.1

874.2

873.0

778.9

631.7

108.3

كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي

38.15

22.55

27.39

34.82

31.72

27.91

22.35

4.42

ميزان الحساب الجاري (بليون ريال)

496.2

78.6

250.3

594.5

617.9

507.9

276.6

-200.5

كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي

25.5

4.9

12.7

23.7

22.4

18.2

9.7

-8.3

إنتاج النفط الخام (مليون برميل/يوميأ)

9.2

8.2

8.2

9.3

9.8

9.6

9.7

10.2

متوسط سعر الخام العربي الخفيف (دولار/برميل)

95.16

61.38

77.82

107.82

110.82

106.53

97.18

49.85

صافي الموجودات الأجنبية (بليون ريال)

1683.8

1631.3

1749.9

2140.4

2562.0

2824.1

2875.3

2508.9

مؤسسة النقد العربي السعودي

1642.3

1520.0

1651.5

2007.1

2428.6

2687.8

2716.0

2283.4

سعر الصرف (ريال/دولار أمريكي)

3.750

3.750

3.750

3.750

3.750

3.750

3.750

3.750

نمو عرض النقود ن3 (%)

17.6

10.7

5.0

13.3

13.9

10.9

11.9

2.6

معدل التضخم (2007م =100)

6.1

4.1

3.8

3.7

2.9

3.5

2.7

2.2

مؤشر أسعار الأسهم السعودية (1985م =1000)

4803.0

6121.8

6620.8

6417.7

6801.2

8535.6

8333.3

6911.8

معدل تضخم الرقم القياسي لتكاليف المعيشة (نقطة)

106.1

110.5

114.7

119.0

122.4

126.7

130.1

132.9


المصدر: تم جمع البيانات من كل من إحصاءات وتقارير وزارة الاقتصاد والتخطيط، مؤسسة النقد العربي السعودي، والهيئة العامة للإحصاء.

يقدم الجدول السابق العديد من المؤشرات الاقتصادية للاقتصاد السعودي، ولعل من أهم ما يلاحظ منها ما يلي:

زيادة عدد السكان خلال الفترة المحددة بالجدول (2008- 2015) من 25.79 إلى 31.52 مليون نسمة، أي بمتوسط معدل نمو سنوي 2.78%، زاد خلالها عدد السكان من غير السعوديين ليشكلوا ما نسبته 32.46% في 2016. 
بلغت إجمالي العمالة في المملكة 11.23 مليون نسمة (35.8% من السكان)، لتشكل العمالة الأجنبية 55.97% من إجمالي العمالة في عام 2016، مقارنة بما نسبته 53.77% في 2008.
بلغ العجز الذي بدأ عام 2015 في ميزانية الدولة 372.7 مليار ريال، نتيجة انخفاض الإيرادات بنسبة تفوق نسبة انخفاض المصروفات.

حققت نسبة الصادرات غير النفطية إلى إجمالي الناتج المحلي تحسنا لترتفع من 6.2% في عام 2008 إلى 7.7% في 2016، على الرغم من تراجعها بواقع 0.1% عن العام السابق.

حقق الميزان التجاري السعودي كعادته فائضا وصل إلى 108.3 مليار ريال، غير أنه يعد فائضا متواضعا للغاية إذا ما قورن بفائض عام 2014 (631.7)، وذلك نظرا لانخفاض قيمة الصادرات مقابل ارتفاع في قيمة الواردات. 
أما ميزان الحساب الجاري فقد سجل أول عجزا له في 2016، فبلغ العجز 200.5 مليار ريال، وبنسبة 8.3% من إجمالي الناتج المحلي.
تحسن معدل التضخم العام، بينما استمر معدل تضخم الرقم القياسي لتكاليف المعيشة في الارتفاع. 

المحور الثالث: مؤشرات قياس التركز والتنويع الاقتصادي بالمملكة
تأتي الحاجة الماسة للاقتصاد السعودي لتنويع قاعدته الإنتاجية، لأن الهيكل الاقتصادي للمملكة العربية السعودية لا يزال يعتمد اعتمادا كبير على النفط. هذا ولم يحدث تغير ملموس في هيكل تنويع القاعدة الإنتاجية الذي يسهم في خلق وظائف في القطاع الخاص وزيادة التنافسية والإنتاجية وتحقيق النمو المستدام وتأسيس اقتصاد صناعي يكون ذو أهمية مستقبلية عندما تبدأ عائدات النفط في الانخفاض ومن ثم استقرار معدلات النمو في المملكة وعدم تقلبها. 

ويثير اعتماد اقتصاد المملكة العربية السعودية على الإيرادات النفطية تحديين رئيسيين أمام صناع السياسات. فالتحدي الأول هو كيف ينبغي انتهاج أفضل السبل في التعامل مع اعتماد البلاد الكبير حالياً على الإيرادات النفطية وضمان حماية الاقتصاد المحلي إلى أقصى حد ممكن من التقلب في سوق النفط العالمية. والتحدي الثاني هو كيف يمكنهم مساعدة الاقتصاد على تنويع أنشطته حتى يتراجع بمرور الوقت هذا الاعتماد على الإيرادات النفطية.

وقبل أن نتحدث عن المؤشرات المختلفة الدالة على التركز الاقتصادي والدليل على أحادية الاقتصاد، سنقوم بدراسة تطور إنتاجية النفط للمملكة العربية السعودية وترتيب المملكة في سوق النفط العالمية، حيث يتضح من الجدول التالي ما يلي:
ارتفع إنتاج المملكة من النفط الخام خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير، فبينما بلغ حجم الإنتاج في عام 2000 حوالي 2,962 مليون برميل، فقد نما بشكل متسارع ليصل إلى 3,720 مليون برميل في 2015 (حوالي 12.7% من الإنتاج العالمي للنفط)، مرتفعا بذلك بنسبة 4.9% عما كان عليه في عام 2014.


بلغ حجم إنتاج المملكة اليومي من النفط الخام نحو 10.19 مليون برميل يوميا في عام 2015 وهو أعلى قليلا من المعدل المتحقق في عام 2013 (9.64 مليون برميل يوميا). هذا وقد وصل معدل الإنتاج اليومي في المملكة عام 2016 إلى 10.46%-وفق التقديرات الأولية-  مسجلة بذلك أعلى معدل للإنتاج اليومي خلال الفترة 2000-2016، ومتصدرة بذلك أيضا دول العالم في إنتاج النفط للعام الثاني على التوالي.
أولاً: - إنتاجية المملكة من النفط الخام

جدول (6) 
إنتاج المملكة العربية من النفط الخام

السنة

المجموع

معدل التغير (%)

متوسط الإنتاج اليومي

2000

2962.60

--

8.09

2001

2879.46

-2.81

7.89

2002

2588.98

-10.09

7.09

2003

3069.74

18.57

8.41

2004

3256.30

6.08

8.90

2005

3413.94

4.84

9.35

2006

3360.90

-1.55

9.21

2007

3217.77

-4.26

8.82

2008

3366.34

4.62

9.20

2009

2987.27

-11.26

8.18

2010

2980.43

-0.23

8.17

2011

3398.52

14.03

9.31

2012

3573.40

5.15

9.76

2013

3517.62

-1.56

9.64

2014

3545.14

0.78

9.71

المصدر: مؤسسة النقد العربي السعودي (2016ب).

ثانياً: - احتياطي المملكة من النفط الخام والغاز الطبيعي
جدول (7) 
احتياطي المملكة من النفط الخام والغاز الطبيعي

 

السنة

النفط الخام (بمليارات البراميل)

الغاز الطبيعي (بمليارات الأقدام المكعبة القياسية)

شركة

أرامكو السعودية

أخرى

الإجمالي

شركة

أرامكو السعودية

أخرى

الإجمالي

2008

259.96

4.10

264.06

262,969

4,342

267,311

2009

260.07

4.52

264.59

275,177

4,493

279,670

2010

260.09

4.43

264.52

278,521

4,536

283,057

2011

259.69

5.72

265.41

282,813

5,009

287,822

2012

260.17

5.68

265.85

284,806

5,966

290,772

2013

260.20

5.59

265.79

287,896

5,789

293,685

2014

261.11

5.47

266.58

293,991

5,751

299,742

2015

261.1

5.35

266.45

297,6

5.651

303,251

المصدر: وزارة البترول والثروة المعدنية والتقرير السنوي لأرامكو السعودية والتقرير الإحصائي السنوي للأوبك.
ارتفع احتياطي المملكة من النفط الخام خلال السنوات السابقة ليصل إلى 266,5 مليار برميل في عام 2015، وارتفع أيضاً الاحتياطي من الغاز الطبيعي ليصل إلى 303 مليار قدم مربع في عام 2015.

ثالثاً: -  دور المملكة في سوق النفط العالمية

تلعب المملكة العربية السعودية دوراً رئيسياً في سوق النفط العالمية، فتزيد حصتها عن 15.7 % من الاحتياطيات العالمية المثبتة. ولقد تمكنت من زيادة إنتاجها بسرعة بفضل ارتفاع طاقتها الإنتاجية الفائضة التي تزيد على 2,7 مليون برميل يوميا، وهو ما يمثل أكثر من نصف الطاقة الإنتاجية الفائضة على مستوى العالم. ويّمكن ذلك المملكة العربية السعودية من أداء دور رئيسي في سوق النفط العالمية والمساهمة بشكل إيجابي في تحقيق استقرار الاقتصاد والنمو في العالم، وفيما يلي دور المملكة في سوق النفط العالمية وغيرها من الدول المنتجة للبترول: - 
جدول (8) 
دور المملكة العربية في سوق النفط العالمية

الدولة

الإنتاج  

مليون برميل/يوم

النسبة من الإجمالي

الاحتياطات في 2015 (المليار برميل)

النسبة من الإجمالي

السعودية

12014

13.1

266.6

15.7

روسيا

10980

12.0

102.4

6.0

الولايات المتحدة

12704

13.8

55.0

3.2

إيران

3920

4.2

157.8

9.3

الصين

4309

4.9

18.5

1.1

المكسيك

2588

2.9

10.8

0.6

فنزويلا

2626

3.1

300.9

17.7

كندا

4385

4.9

172.2

10.1

النرويج

1948

2.0

8.0

0.5

الإمارات

3902

4.0

97.8

5.8

نيجيريا

2352

2.6

37.1

2.2

الكويت

3096

3.4

101.5

6.0

المملكة المتحدة

965

1.0

2.8

0.2

العراق

4031

4.5

143.1

8.4

إجمالي أوبك

38226

41.4

1211.6

71.4

إجمالي العالم

91670

100%

1697.6

100%

المصدر: PB (2016).

بلغ الإنتاج التراكمي للمملكة العربية السعودية من عام 1990- 2015 حوالي 90.8 مليار برميل من إجمالي 704 مليار برميل بنسبة 12.9%.

بلغت الاحتياطيات في عام 2015 للمملكة العربية السعودية 266.6 مليار برميل من إجمالي 1697.6 مليار برميل للعالم ككل بنسبة تصل إلى 15.7%.

رابعاً: - مؤشرات التركز الاقتصادي

أدركت المملكة أهمية التنويع فكان الهدف السابع من أهداف خطة التنمية التاسعة ينص على "تنويع القاعدة الاقتصادية أفقيا ورأسيا، وتوسيع الطاقات الاستيعابية والإنتاجية للاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته التنافسية، وتعظيم العائد من ميزته النسبية" (وزارة الاقتصاد والتخطيط، 2010: 28). ورغم المحاولات والمجهودات المستمرة من السلطات بالمملكة إلا أن الاقتصاد السعودي لازال يتسم بالأحادية والتركز، حيث يستحوذ قطاع النفط على نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات الحكومية والصادرات وغيرها من المؤشرات التي تدل على عملية التركز الاقتصادي.  ولذلك فقد ازدادت أهمية وحتمية التنويع في المملكة فوضع هدف التنويع كثاني هدف من أهداف الخطة العاشرة للتنمية، يتكامل من خلاله التنويع الأفقي مع التنويع الرأسي.

هذا ويقاس التنويع الاقتصادي بتتبع التغير الهيكلي في الناتج من خلال نسبة مساهمة القطاع غير النفطي في مجمل الناتج المحلي، وقياس مدى اعتماد الموازنات الحكومية على النفط من خلال نسبة مساهمة القطاع النفطي في مجمل العائدات الحكومية، وكذلك قياس تنوع الصادرات الوطنية من خلال نسبة مساهمة الصادرات غير النفطية إلى الصادرات الكلية. كما يمكن أن يقاس التنوع بتحديد مساهمة القطاع الخاص من خلال نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج، او بتحديد القيمة المضافة للنشاط الاقتصادي من خلال الارتباط الأمامي والخلفي بين الأنشطة الاقتصادية المختلفة (القرعان، 2013).  ونقتصر فيما يلي على المؤشرات الثلاثة الأولى كأهم المؤشرات استخداما وشيوعا في تحديد درجة التنويع الاقتصادي (أو التركز الاقتصادي).

نسبة مساهمة القطاع النفطي بالناتج المحلي الإجمالي
جدول (9) 
الناتج المحلي الإجمالي حسب نوع النشاط الاقتصادي بالأسعار الجارية 

النشاط الاقتصادي

2011

2012

2013

2014

2015

2016*

الزراعة والغابات والأسماك

48,163

49,816

51,735

53,719

64,267

64,879

التعدين والتحجير

1,215,518

1,311,448

1,232,823

1,130,054

599,187

534,317

أ - الزيت الخام والغاز الطبيعي

1,206,751

1,302,081

1,222,898

1,119,489

587,979

523,219

ب - نشاطات تعدينية وتحجيريه أخرى

8,767

9,368

9,925

10,564

11,214

11,098

الصناعات التحويلية

252,003

270,180

278,071

306,189

303,114

301,667

أ - تكرير الزيت

64,216

68,583

61,536

71,004

54,822

55,995

ب - صناعات أخرى

187,787

201,597

216,535

235,185

248,292

245,672

الكهرباء والغاز والماء

28,285

30,076

30,623

32,479

36,067

37,820

التشييد والبناء

107,021

118,513

134,588

152,965

162,975

159,641

تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق

197,926

219,144

241,586

266,649

278,030

276,139

النقل والتخزين والاتصالات

115,272

124,279

134,258

144,713

155,289

160,402

خدمات المال والتأمين والعقارات والأعمال

195,054

232,438

269,805

292,991

310,412

326,022

أ - ملكية المساكن

96,715

124,391

153,460

168,943

181,538

192,249

ب - أخرى

98,339

108,047

116,345

124,048

128,874

133,773

خدمات جماعية واجتماعية وشخصية

41,892

45,969

49,740

53,607

55,759

27,291

الخدمات المصرفية المحتسبة

20,077

20,672

21,215

21,642

22,072

22,466

المجموع الفرعي

2,181,057

2,381,191

2,402,015

2,411,723

1,943,028

1,895,712

منتجو الخدمات الحكومية

312,308

349,649

368,070

391,626

475,067

482,052

الناتج المحلي الإجمالي ما عدا رسوم الاستيراد

2,493,365

2,730,840

2,770,085

2,803,349

2,418,095

2,377,764

رسوم الاستيراد

17,285

21,494

21,174

23,520

25,995

20,800

الناتج المحلي الإجمالي

2,510,650

2,752,334

2,791,259

2,826,869

2,444,090

2,398,564

المصدر:- الهيئة العامة للإحصاء

تشير البيانات السابقة إلى ارتفاع نسبة مساهمة القطاع النفطي بالناتج المحلي، إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي لنشاط الزيت الخام والغاز الطبيعي نحو 1,222 مليار ريال مشكلا نسبة 43,8% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بنحو 2.79 تريليون ريال في عام 2013، ونتيجة لانخفاض أسعار البترول منذ عام 2014 فقد انخفض الناتج المحلي لنشاط الزيت الخام والغاز الطبيعي في عام 2016 إلى 523 مليار ريال من إجمالي 2,4 تريليون ريال بنسبة بلغت 22% فقط.

شهد القطاع غير النفطي في المملكة نموا قويا خلال العقد الماضي، حيث أنه مع زيادة الناتج النفطي، بلغ الناتج غير النفطي الضعف خلال الفترة 2004- 2014 بالقيمة النقدية، بل وبلغ في 2014 ثلاثة أضعاف ما كان عليه في 2004 بالقيمة الحقيقية (Alvi, 2016). 

- نسبة مساهمة الإيرادات النفطية من إجمالي إيرادات المملكة
فيما يلي تطور لقيمة الإيرادات الفعلية للمملكة حسب القطاع للوقوف على إيرادات القطاع النفطي: - 
جدول (10)
 الإيرادات الفعلية للمملكة للسنوات 2008 - 2015 م

السنوات

الإيرادات النفطية

الإيرادات الأخرى

الإيرادات العامة (الإجمالي)

نسبة القطاع النفطي%

2008

983.37

117.62

1100.99

89.32

2009

434.42

75.38

509.81

85.21

2010

670.27

71.35

741.6

90.39

2011

1034.36

83.43

1117.79

92.54

2012

1144.82

102.58

1247.40

91.78

2013

1035.05

121.32

1156.36

89.51

2014

913.35

131.02

1044.37

87.45

2015

446.44

169.47

615.91

72.48

المصدر: مؤسسة النقد العربي السعودي (2016ب)

ارتفعت قيمة الإيرادات النفطية خلال السنوات الأخيرة باستثناء انخفاض بسيط خلال عامي 2013 و2014، فبينما بلغت قيمة الإيرادات النفطية في عام 2010 حوالي 670 مليار ريال فقد ارتفعت خلال السنوات اللاحقة لتبلغ 1,144 مليار ريال في عام 2012 ولكنها انخفضت خلال العامين اللاحقين لتصل إلى 913 مليار ريال في عام 2014.

يلاحظ في عام 2015 انخفاض الإيرادات النفطية والتي صاحبها انخفاض كبير في الإيرادات العامة للمملكة لتصل إلى 446 مليار ريال ولتصل الإيرادات الكلية إلى 616 مليار ريال بانخفاض قدره 51% للإيرادات النفطية وانخفاض بنسبة 41% بالنسبة للإيرادات العامة للملكة.

بالرغم من تباين نسبة مساهمة الإيرادات النفطية لإجمالي الإيرادات الفعلية للمملكة خلال السنوات السابقة، إلا أن القطاع ما زال يستحوذ على نسبة كبيرة من الإيرادات بلغت 87% في عام 2014، إلا إن نسبة مساهمة الإيرادات النفطية انخفضت لتصل إلى 72.5% إلى الإيرادات العامة للملكة.

نسبة مساهمة الصادرات النفطية من إجمالي صادرات المملكة
فيما يلي تطور لإجمالي صادرات المملكة حسب القطاع للوقوف على نصيب القطاع النفطي: - 
جدول (11) 
تطور قيمة الصادرات السلعية بالمملكة
 

السنة

المنتجات المتكررة (الصادرات النفطية +النفط الخام)

المجموع

نسبة المنتجات المتكررة%

2005

605,881

677,144

89.48

2006

705,811

791,339

89.19

2007

769,935

874,403

88.05

2008

1,053,860

1,175,482

89.65

2009

611,490

721,109

84.80

2010

807,176

941,785

85.71

2011

1,191,052

1,367,620

87.09

2012

1,265,550

1,456,502

86.89

2013

1,207,080

1,409,747

85.62

2014

1,066,590

1,283,620

83.09

2015*

573,412

763,313

75.12


المصدر:  مصلحة الإحصاءات العامة.    *بيانات أولية

ارتفعت قيمة الصادرات النفطية خلال السنوات الأخيرة باستثناء عامي 2009م و2013م، فبينما بلغت قيمة الصادرات النفطية في عام 2005م حوالي 605 مليار ريال فقد ارتفعت خلال السنوات اللاحقة لتبلغ 1,053 مليار ريال في عام 2008م ولكنها انخفضت خلال عام 2009م لتبلغ 611 مليار ريال، ثم عاودت الارتفاع حتى عام 2012م لتبلغ 1,265 مليار ريال وانخفضت إلى 537 مليار ريال في عام 2015م.

بالرغم من تباين نسبة مساهمة الصادرات النفطية لإجمالي صادرات المملكة خلال السنوات السابقة، إلا أن القطاع ما زال يستحوذ على نسبة كبيرة من الصادرات بلغت 75.12% في عام 2015م.

المحور الرابع: التنويع الاقتصادي وأثره على التنمية الاقتصادية بالمملكة
هناك أهمية بالغة لزيادة تنويع النشاط الاقتصادي في المملكة العربية السعودية لأسباب مختلفة، منها أنه سيقلل من تعرض الاقتصاد لمخاطر التقلبات وأجواء عدم اليقين في أسواق النفط العالمية، وأنه سيساعد على توفير فرص العمل اللازمة في القطاع الخاص لاستيعاب الشباب والأعداد المتزايدة من السكان في سن العمل ضمن القوى العاملة، والأمر الثالث أنه سيساعد على زيادة الإنتاجية وتحقيق النمو القابل للاستمرار. ورابعاً أنه سيساعد على إرساء قواعد الاقتصاد غير النفطي الذي ستنشأ الحاجة إليه بمرور الوقت عندما تبدأ الإيرادات النفطية في التراجع.

وبالرغم من تنوع محاور وعناصر التنويع الاقتصادي وفقاً لطبيعة اقتصاد كل دولة، إلا أن هناك عدد من الموضوعات المشتركة في تجارب تنويع القطاعات الاقتصادية في الدول المختلفة، فقد وضعت هذه البلدان الحوافز لتشجيع الشركات على رفع إنتاجيتها وتطوير أسواق التصدير ومساندة العاملين في اكتساب المهارات والحصول على التعليم الذي يمكنهم من الحصول على الوظائف في المجالات الجديدة المتنامية. ورغم تباين درجة النجاح من بلد إلى آخر واستغراق هذه العملية فترة طويلة، فقد كانت استراتيجيات التنويع شاملة واعتمدت على عدد من العناصر الرئيسية، منها ما يلي: 
تقديم حوافز قوية لممارسة الأعمال
استكشاف قطاعات غير تقليدية وتدعيمها
تشجيع الصادرات
تحسين التكامل التجاري
جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة
الاعتماد على عمليات نقل التكنولوجيا
تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

تطوير الاستثمارات في الخارج لتوفير عائدات غير نفطية من هذه الاستثمارات مثل فكرة صناديق الثروة السيادية التي لعبت دورا في استراتيجية التنويع. وتهدف إلى استثمار عائدات النفط في أي من الصناعات المحلية أو الدولية، وتمثل مصدر للدخل أكثر استقرارا من عائدات النفط المتقلبة. على الرغم من أن دول الخليج تمتلك ما يقدر ب 2367 مليار دولار في هذه الصناديق حتى عام 2014 من إجمالي 6655 مليار دولار هو حجم الصناديق السيادية حول العالم وفقا لمعهد الصناديق السيادية أي بما يوازي 35% وتبلغ حصة المملكة العربية السعودية من هذه الصناديق 743 مليار دولار وبذلك تحتل المرتبة الثانية بعد الإمارات التي بلغ حجما صناديقها السيادية 1014 مليار دولار.

استراتيجية التنويع الاقتصادي بالمملكة
سعت للمملكة خلال السنوات الأخيرة للتنويع الاقتصادي من خلال عدد من المحاور التي يمكن ذكر أهمها فيما يلي: - 
اتخاذ الحكومة السعودية خطوات لتحسين بيئة الأعمال.
تطوير البنية التحتية المحلية، والاستثمار في تعليم المواطنين واكتسابهم المهارات.
 تطوير المدن الصناعية والاقتصادية للتشجيع على قيام التجمعات الصناعية وتطوير الخدمات. وتضم المدن الصناعية حوالي نصف الصناعات التحويلية بأكملها في المملكة. ويجري العمل حاليا على الربط بين الجامعات وهذه المدن لتعزيز عمليات البحث والتطوير والتعاون المنسق وإضافة إلى ذلك، يجري حاليا تطوير شبكات النقل للربط بين هذه المدن من أجل السماح بنقل المواد الخام من المناجم إلى منشآت التكرير والمعالجة. 

تقديم الدعم لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال عدد من المبادرات، ومنها برنامج "كفالة" (الذي أُطلق في عام 2006م الذي يوفر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة إمكانية الحصول على الائتمان (الضمانات الائتمانية)؛ والبنك السعودي للتسليف والادخار، الذي يقدم القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ وإنشاء وحدات داخل البنوك مختصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وإنشاء الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية "سمة".
ضخ الاستثمارات في القطاعات الصناعية ذات الإنتاجية العالية، واستخدام النقد الأجنبي لتعزيز نقل التكنولوجيا وتشجيع ودعم تصدير المنتجات غير النفطية حيث بلغت الأهمية النسبية لقطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014 في المملكة نحو 10% وهي نفس النسبة المتحققة في عمان لكن البحرين والإمارات حققتا 13% في نفس العام.
التأكد من تزويد العمال بنظم تعليم وتدريب تؤهلهم للعمل في القطاع الخاص وتطوير البحث العلمي.

تشجيع إقامة شراكات مع الدول التي حققت طفرات اقتصادية مثل دول جنوب شرق أسيا.
الاستفادة من تجارب الدول التنويع الاقتصادي مثل كندا والنرويج وماليزيا.
الاستفادة من الميزة التنافسية التي حققتها دول الخليج في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فوفقاً لمؤشرات تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي من قائمة أعلى 60 دولة من أصل 166 دولة حسب التقرير السنوي للاتحاد الدولي للاتصالات.
ركزت خطط التنمية المتعاقبة من أول خطة، إضافة إلى السياسات الاقتصادية للمملكة، على تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر دخل للحكومة وموجه للاقتصاد المحلي. وقد فشلت جميع المحاولات للتقليل من اعتماد الاقتصاد على النفط وزيادة مساهمة القطاعات الأخرى. حيث ما زال القطاع الحكومي مسنودا بالقطاع النفطي هو المحرك الأساسي للاقتصاد السعودي.
وقد أدت الخطوات الجادة السابق ذكرها إلى انخفاض مساهمة القطاع النفطي بشكل طفيف خلال السنوات السابقة، مما يستوجب على السلطات بالمملكة اتخاذ مزيد من الإجراءات لتحقيق معدلات مطمئنة لمساهمة القطاع النفطي في الاقتصاد الوطني.

المحور الخامس: مقومات نجاح سياسات التنويع الاقتصادي
لا خلاف على أن قوة الاقتصاد السعودي تزيد من فرص نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي وقدرته على النمو وتجاوزه تحديات الاعتماد على مصدر الدخل الأحادي، حيث أن قوة القطاع الصناعي وتحقيقه معدلات تنمية متميزة خلال السنوات الأخيرة تجعله قابل لتحقيق التنوع الاقتصادي ولنجاح عملية التطبيق، هذا بالإضافة لقوة العديد من القطاعات الأخرى مثل قطاع التشييد والبناء والتجارة وقطاع خدمات المال والتأمين، وفيما يلي دراسة لتطور حجم القطاعات الاقتصادية الكبرى بالمملكة خلال الفترة من 2011 حتى 2016 ونصيب هذه القطاعات من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2016.

جدول (12)
الناتج المحلي موزعاً حسب القطاعات الاقتصادية الكبرى

النشاط الاقتصادي

الصناعات التحويلية

التشييد والبناء

تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق

خدمات المال والتأمين والعقارات والأعمال

2011

252,003

107,021

197,926

195,054

2012

270,180

118,513

219,144

232,438

2013

278,071

134,588

241,586

269,805

2014

306,189

152,965

266,649

292,991

2015

299,692

167,563

282,296

307,975

2016

301,667

159,641

276,139

326,022

المصدر:- الهيئة العامة للإحصاء 


تشير البيانات السابقة إلى النمو المستمر في قيمة الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات المختلفة خلال السنوات السابقة، فبينما بلغت قيمة الناتج المحلي لقطاع الصناعات التحويلية في عام 2011 ما يزيد عن 252 مليار ريال، وأخذت في الارتفاع حتى بلغت 306 مليار ريال في عام 2014 وانخفضت بشكل طفيف خلال العام 2016 لتتعدى حاجز 300 مليار ريال.
يعتبر قطاع التشييد والبناء أحد القطاعات الهامة بالمملكة وينمو بشكل متسارع لكونه أكبر قطاعات الإنشاءات بالشرق الأوسط، وقد بلغت قيمة الناتج المحلي للقطاع في عام 2011 حوالي 107 مليار ريال، وأخذت في الارتفاع خلال السنوات اللاحقة لتصل إلى 160 مليار ريال في عام 2016.

نفس الأمر لقطاع التجارة والفنادق والمطاعم الذي يعد أحد أكثر القطاعات نمواً بالمملكة خلال فترة الدراسة، فقد بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011 ما يقرب من 198 مليار ريال وارتفعت إلى 276 مليار ريال في عام 2016.
ارتفعت أيضاً قيمة الناتج المحلي لقطاع خدمات المال والتأمين والعقارات بشكل ملحوظ خلال نفس الفترة، فبينما بلغت قيمته 195 مليار ريال في عام 2011 فقد ارتفعت إلى 326 مليار ريال في عام 2016.

بلغ نصيب قطاع الزيت الخام خلال العام 2016 حوالي 25% من إجمالي الناتج المحلي للمملكة وذلك نتيجة لانخفاض أسعار البترول ومن ثم الناتج المحلي للقطاع.

يتساوى قطاع الصناعات التحويلية وقطاع خدمات المال والتأمين والأعمال في نسبة مساهمة كل قطاع بالناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغ كلا منهما 13% في عام 2016.
بلغ نصيب قطاع التجارة والمطاعم والفنادق 12% خلال نفس العام، وبلغ نصيب قطاع التشييد والبناء حوالي 7%.
ويتضح من البيانات السابقة قوة العديد من القطاعات الاقتصادية بالمملكة وقدرتها على النمو بشكل متسارع ومن ثم فرصة التنويع الاقتصادي متزايدة في ظل قوة هذه القطاعات.

تجارب تنويع النشاط الاقتصادي في البلدان المصدرة للنفط
يمثل تنويع النشاط الاقتصادي مهمة صعبة بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط. فقليلة هي البلدان التي نجحت على مر التاريخ في تنويع نشاطها الاقتصادي والحد من اعتمادها على النفط، لا سيما عندما كان إنتاجها من النفط لا يزال وفيرا ويكفيها لفترة طويلة. وهناك عدد من العقبات الرئيسية التي غالبا ما تعيق التنويع، كالتقلبات الاقتصادية الناشئة عن الاعتماد على الإيرادات النفطية، وما ينتج غالبا عن الإيرادات النفطية من إضعاف نظام الحوكمة والمؤسسات، والمخاطر المترتبة على الإيرادات النفطية غالبا من المغالاة في تقييم أسعار الصرف الحقيقية.

ربما تكون ماليزيا وإندونيسيا والمكسيك أفضل أمثلة على البلدان التي نجحت في تنويع نشاطها الاقتصادي بعيدا عن النفط، في حين نجحت شيلي إلى حد ما في تنويع نشاطها بعيدا عن النحاس (حجازي، 2015).
كسبت ماليزيا رهانها في تنويع اقتصادها، حيث اتجهت الدولة لتعزيز النمو في القطاعات المستهدفة. وكان ذلك بدافع المنافسة الدولية التي دعمها نقل المعرفة التكنولوجية، مع التركيز على تنمية شركات النفط الوطنية للوصول إلى مصاف الشركات العالمية. وبينما اعتمد الاقتصاد الماليزي استراتيجية لإحلال الواردات في قطاع الصناعات الثقيلة، كان هناك تركيز على تنشيط الصادرات من السلع المصنعة في ظل المنافسة العالمية القوية. 

 وقد نجحت ماليزيا في تنويع النشاط الاقتصادي من خلال (حجازي، 2015؛ البكر، 2015؛ وAlvil، 2016):
 الاستفادة من التجربة الكورية واستراتيجيتها في اعتماد السياسة الصناعية الرأسية منذ عام 1980م.
اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التصدير وفي الأنشطة عالية التقنية، مما أدى إلى تعزيز القاعدة الرأسمالية.
إلغاء الحواجز الجمركية، مع وضع الضوابط الحاكمة للاستيراد الآلات البديلة للمنتجات المحلية.
التركيز على التنمية البشرية والرأسمالية عن طريق تدريب العاملين وتطوير مهاراتهم من خلال صندوق يستهدف الشركات الصناعية وعدد من صناديق دعم التعليم الأجنبي التي ترعاها الدولة.
تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
 
وتبرز تجربة إندونيسيا أيضاً مزايا وجود حوافز قوية تشجع على تنويع قاعدة الصادرات. فعلى غرار المنهج الماليزي، قامت إندونيسيا بما يلي: - 

استخدام الإيرادات النفطية للاستثمار في قطاعات أخرى وتدعيمها والنهوض بها، مثل الزراعة وصناعة الطائرات (على صعيدي الصيانة والتصنيع).
تنفيذ سياسة متكاملة لإحلال الواردات.
جذب رأس المال الأجنبي في قطاع تصدير السلع المصنعة. 
إطلاق عدد من الحوافز لتشجيع الصادرات، مثل إنشاء مناطق حرة، وتقديم حوافز ضريبية للشركات والصناعات، وتقليص الحواجز التجارية (الجمركية وغير الجمركية).
غير أنه من أهم العناصر الأساسية التي استندت إليها استراتيجية تنويع النشاط الاقتصادي في إندونيسيا تمثلت في خفض سعر الصرف بدرجة كبيرة. 

التوصيات
تنبثق أهمية التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط في المملكة كما في سائر الدول ذات الاقتصاد الريعي من كون النفط مورد ناضب، عرضة للتقلبات، أنه العنصر الوحيد المولد للثروة في الدولة، وإلا فلن يكون للتنويع هذه الأهمية الكبرى (Hvidy, 2013). وتشير البيانات إلى أن المملكة بحاجة إلى سعر للنفط يعادل 100 دولار أمريكي للبرميل لتحقيق التعادل المالي ومن ثم فإن أسعار النفط المنخفضة حاليا تدفع بضرورة الولوج في سياسة التنويع الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص لزيادة فرص العمل. وعليه فإن نجاح جهود التنويع الاقتصادي والحد من الانكشاف الخارجي -وفقا للرؤية الطموحة 2030- إنما يتطلب إصلاح شامل للإطار العام لاقتصاد الدولة، من خلال تصميم نماذج مرنة للنمو تتكامل ضمنها السياسات الاقتصادية بالصورة التي تكفل تحقيق الأهداف المرجوة (الخاطر، 2015). ويبقى دور القطاع الخاص وتكوين رأس المال البشري محددان رئيسيان للمرحلة القادمة في التنويع والتحول إلى اقتصاد معرفي أكثر استقرار واستدامة، تجني فيه الدولة إيراداتها من الموارد والمجالات المنتجة والمتجددة.
وبناءا على ما سبق، ندرج فيما يلي بعض التوصيات المستخلصة من التجارب المختلفة السابق ذكرها ووفقاً لطبيعة الاقتصاد الوطني:- 

استخدام الإيرادات النفطية للاستثمار في القطاعات الاقتصادية المتنوعة وخاصة قطاع الصناعات التحويلية والزراعة لتعزيز القيم المضافة للاقتصاد الوطني.
تطوير مكانة وأداء القطاع الخاص من خلال تحسين وضعية مناخ الأعمال وتوفير مزيد من الحوافز الاستثمارية لتشجيع القطاع الخاص على التوسع الأفقي والرأسي في عمليات الاستثمار.
العمل على استمرار توفير التمويل اللازم للقطاع الخاص لعمليات التوسعة والاستثمارات الجديدة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في البدء والنمو والبقاء.

الاستمرار في تطوير البنى التحتية من شبكة طرق وموانئ ومطارات وشبكات الاتصالات لكونها تلعب دوراً هاماً في تطور نشاط القطاع الخاص، حيث أنها تعتبر من الخدمات الأساسية التي تساعد على تسهيل وتسريع أداء المعاملات ومن ثم المساهمة في توسع أكبر لنشاط القطاع الخاص وتواجده في النشاط الاقتصادي.

التركيز في نماذج النمو على تنمية الموارد البشرية، من خلال تطوير مهارات وقدرات ومعارف القوى العاملة عن طريق عمليات التدريب والتكوين، بما يساهم في رفع مساهمتها في عملية الإنتاج وعلى نحو مستدام.
توقيع المزيد اتفاقيات التبادل التجاري لتوفير الحوافز للقطاع الخاص للتوسعة في عمليات التصدير لجميع دول العالم ومن ثم رفع قيمة الإيرادات من الصادرات.

تقديم المزيد من الإعفاءات الجمركية على الآلات والمعدات المستخدمة في عمليات الإنتاج واللازمة في القطاع الصناعي.
الإسراع في عملية التحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد يقوم على المعرفة بالعمل على توطين التكنولوجيا وتحفيز الابتكار.
تشجيع وتعزيز القدرة التنافسية للمجالات الواعدة التي يمكن أن تساهم في إحلال الواردات وتنويع الصادرات (الصناعة، القطاع الرقمي، الخدمات اللوجستية، تجارة الجملة والتجزئة، السياحة والضيافة، الصحة، البناء والتشييد وغيرها).
 

مستشار اقتصادي واداري

    مقالات سابقة

المزيد