الأحد 09 شوال 1441 - 31 مايو 2020 - 10 الجوزاء 1399

هل تؤثر سيكولوجية المستثمر في قراراته الاستثمارية؟

د. بسمة مزيد التويجري

إن من أهم الافتراضات التي قدمتها نظريات المالية الكلاسيكية هو الافتراض المتعلق بعقلانية المستثمر, والذي يعني أن هذا المستثمر لن يتخذ أي قرار استثماري مالم يكن في مصلحته, وأن قراراته الاستثمارية هي نتاج معالجته المتأنية لكل المعلومات المتاحة له , وأن هذا المستثمر يحاول تجنب المخاطر قدر استطاعته , وإذا كان لابد له من تحمل بعض المخاطر فإنه يتوقع عوائد مرتفعة على استثماره تعوضه عن المخاطر المرتفعة التي تحملها.

وفي وقت قريب نسبيا, ظهرت مجموعة من نظريات المالية السلوكية التي عارضت فرض عقلانية المستثمر الذي تبنته النظريات الكلاسيكية , وقدمت مجموعة من الأفكار التي تفسر العوامل النفسية المختلفة التي تؤثر في سلوك المستثمرين, وهذا هو مانقصده بسيكولوجية المستثمر.

في موضوع سيكولوجية المستثمر نستطيع مناقشة نوعين من التحيزات التي قد يتعرض لها المستثمر عند اتخاذه لقراراته الاستثمارية , وهذه التحيزات مستقاة من علم النفس ويمكن تطبيقها على الأفراد في موضوع الاستثمار وغيره من الموضوعات. النوع الأول هو التحيزات المعرفية أو الذهنية , والنوع الثاني هو التحيزات المتعلقة بالمشاعرأو العاطفة. ففي التحيزات المعرفية ويقصد بها ميل المستثمر للتفكير بطريقة معينة تقوده إلى التحول عن العقلانية والحكم الجيد على الأمور. ولهذا النوع من التحيزات المعرفية أمثلة عديدة سنستعرض بعضا منها من أجل توضيح هذه الفكرة. هناك ما يعرف بتحيز التأكيد والذي يعني أن المستثمر يسعى للبحث والتركيز والتذكر للمعلومات التي توافق أفكاره وتوقعاته. وهناك أيضا مايعرف بتحيز النتائج ويقصد به القابلية للحكم على قرار ما بناء على نتائجه وليس بناء على جودة القرار وقت اتخاذه.

هناك أمثلة أخرى على التحيز المعرفي تسمى تأثيرات ومن أهمها : تأثير التركيز ويعني إعطاء أهمية كبرى لأحد العناصر المسببة لحدث ما دون التركيز على بقية العناصر, وتأثير الترتيب الذي يعني توجه المستثمر لبيع الأصول الرابحة والاحتفاظ بالأصول الخاسرة, وتأثير التأطير ويقصد به الوصول إلى نتائج مختلفة باستخدام نفس المعلومات وذلك حسب طريقة عرض هذه المعلومات. إضافة إلى كل ذلك قد تكون هذه التحيزات المعرفية على شكل توهم يصيب المستثمر , مثل توهم السيطرة الذي يجعل المستثمر يعتقد أنه بإمكانه التأثير بقوة في الأحداث الخارجية.

أما التحيز العاطفي فيعني التغير في الإدراك واتخاذ القرارات نتيجة عوامل عاطفية, بمعنى أن الشخص سترتفع معنوياته عندما يحس بأنشيئا ما سيحدث له وستكون له تأثيرات عاطفية إيجابية, رغم وجود دلائل على حدوث العكس, وأن هذا الشخص يتردد في قبول الحقائق الغير جيدة والتي تجعله يعاني ذهنيا. هناك بعض الأمثلة على هذا النوع من التحيز العاطفي من أهمها : التحيز التفاؤلي والذي يعني قابلية الأفراد لأن يكونوا شديدي التفاؤل ومبالغين في ترقب النتائج الجيدة, وعلى العكس هناك التحيز التشاؤمي ويختص بقابلية بعض الأشخاص لتوقع الأشياء السيئة التي من الممكن أن تحدث لهم. كذلك تحيز الوضع الراهن والذي يعني جنوح معظم الناس إلى إبقاء الأمور نسبيا على ماهي عليه. 

وهناك أيضا بعض التأثيرات مثل التأثيرات السلبية والتي تعني قدرة الناس على تذكر الأحداث السيئة مقارنة بالأحداث الجيدة , وتأثير النعامة الذي يقصد به القابلية لتجاهل الأمور الواضحة.

خلاصة القول هنا أن المستثمر شخص تتحكم في تصرفاته وعملية اتخاذه لقراراته الاستثمارية عوامل كثيرة بعضها يتعلق بدرجة معرفته ومستوى خبراته , وبعضها الآخر يتعلق بسلوكه الانساني وطريقة تفكيره وقوة مشاعره , وهذه العوامل جميعها تتظافر وتتداخل لتصنع قراره الاستثماري سواء كان هذا القرار صائبا أم لا , وكل هذه العوامل تحظى بدرجة متساوية من الأهمية ولا يمكن اغفال أي منها عند النظر إلى عملية صنع القرار الاستثماري.

عضو لجنة الاستثمار والأوراق المالية في الغرفة التجارية بالرياض [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

احمد ابوطالب أتمنى أن نجد من لديه القدرة على التوضيح !!! ، السعودي بأي...
غادة مقال معبر ويلامس الواقع الذي نعيشة يناشد افراد المجتمع...
سامي الحربي الكلام عن منجزات الهيئات ومكاتب الرؤية مبالغ فيه ، فللأسف...
سامي الحربي شكلك مستفيد منها وخايف ينقص راتبك، كلامك عن منجزات الهيئات...
ناجي الأفكار لا تأتينا عبثاً ، بل هي فرصة لصياغة مستقبل أجمل..

الفيديو