الخميس 13 ربيع الأول 1442 - 29 أكتوبر 2020 - 07 العقرب 1399

حتى نستأصل التستر من جذوره

عبدالله عبدالمحسن الفرج

ضمن رؤية المملكة 2030 يأتي برنامج التحول الوطني الذي سوف يمهد الطريق للتحولات الكبرى التي سوف تشهدها بلدنا خلال الفترة القادمة. والتستر التجاري يعتبر من الموضوعات المهمة والكبرى التي ما لم يقضى عليه فإنه سوف يكون مثل العصاة التي تعوق دوران العجلة.

وأنا هنا لن أتناول الإجراءات الـ 6 المتميزة التي أقرت لمكافحة التستر فهي منشورة على نطاق واسع. وكذلك لن أتحدث عن خطورة التستر التجاري فلقد كتبت مع بقية زملائي الكثير حوله. فما يهمني في هذه السطور أمرين: الأول تفعيل تلك الإجراءات الـ 6 لأن المثل يقول الشيطان يكمن في التفاصيل. والأمر الأخر هو استمرارية تطوير البيئة القانونية لمكافحة هذه الآفة.

بالفعل فإن تفعيل الإجراءات المتخذة لن يكون بتلك السهولة. فالإجراءات الكبيرة تحتاج دائمًا إلى إجراءات مساندة لها لتسليكها. لأن التستر التجاري هو مثل الأفعى الملتفة حول العديد من الإجراءات والقوانين السابقة التي كانت تحرمه. وهذا الالتفاف هو الذي سمح لهذه الظاهرة بالتمدد خلال الأعوام الـ 30 الماضية. فالمملكة لم يكن لديها في يوم من الأيام قانون يسمح بالتستر. وهذا يعني أن هذه الظاهرة كانت تجد لنفسها دائما عبر المسالك الخلفية ما يسمح لها بتخطي القوانين. وهناك مثل عرفته أوروبا خلال الثلاثة قرون الماضية: إن ربحاً مناسباً يجعل رأس المال جريئاً، و10% تدفعه لأن يعمل في أي مجال، و20% تزيد اندفاعه، و50% تجعله متهوراً، و100% تجعله يدوس على القوانين أما عند 300% فهو مستعد لارتكاب المخالفات حتى لو أوصلته للإعدام. وعلى هذا الأساس فإن أوروبا التي ألغت الإعدام قد اهتمت بتفاصيل القوانين وأدقها التي تجعل من الصعب جدًا الالتفاف على نصوصها.

وعلى هذا الأساس فنحن نحتاج إلى قوانين رديفة فرعية مساعدة لدعم تلك الإجراءات الستة الضخمة، وذلك حتى تتقلص إلى أكبر درجة ممكنة المحاولات التي سوف تبذل - وهي بالتأكيد ستبذل - للالتفاف عليها كما حدث في السابق. وسن القوانين الجديدة سيتطلب بدوره توفر كوادر على درجة عالية من الكفاءة والخبرة، في الجهاز القضائي والتنفيذي، للتعامل مع الإجراءات والتشريعات المستحدثة باحترافية وفعالية. من هنا فإن المرحلة المقبلة سوف تتطلب، من ضمن ما تتطلب، وجود المحامين المهرة الذين يفترض أن يضطلعوا بدور متميز حتى لا يظلم أحد.

من ناحية أخرى فإن بلدنا دولة فتية. ولهذا فإنه من غير الممكن أن تكون لدينا منظومة متكاملة وجاهزة للعمل رأسًا وبكل فعالية. ولهذا يفترض أن لا نتردد في تطوير القوانين والإجراءات التي نتخذها إذا ما رأينا أنها عند التطبيق لا تسير بفعالية.

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو